مقالات مشابهة

“صياد البروق” للبردوني.. إسقاط أسطوري على مشهد إسقاط طائرة MQ9 الأمريكية مع صائدي البروق في البحر الأحمر

قصيدة صيَّاد البروق، من ديوان وجوه دخانية في مرايا الليل للأديب والمفكر الراحل عبدالله البردوني / نوفمبر 1967م.

إسقاط أسطوري على مشهد إسقاط طائرة MQ9 الأمريكية، مع صائدي البروق في البحر الأحمر!

***

وَحدي … نعم كالبحرِ وحدي
منّي ولي، جَزري ومَدِّي

وَحدي وآلافُ الرُّبى
فَوقي … وكلُّ الدهرِ عندي

مِن جِلديَ الخشبي أخرجُ
تدخلُ الأزمانُ جِلدي

مِن لا متى، آتي، أعودُ
مُضيِّعاً قبلي وبَعدي

كحقيبةٍ ملأى ولا تدري
كبابٍ، لا يُؤدي

مشروعُ أغنيةٍ، بلا
صوتٍ، كتابٌ غيرُ مُجدي

شيءٌ يخبئني الدُّجى
في زرعِ سرّتهِ ويُبدي

مَنْ تشتهي … من أنتَ يا جندي؟
هل أُسمى غير جندي؟

حاولتُ مثلكَ مرةً …
أبدو ذكياً … ضاع جُهدي

مَن أنت يا مجدي أفندي؟
قال لي: «مجدي أفندي»

ماذا تضيفُ إلى الغروبِ
إذا وصفتَ اللّونَ وَرْدي؟

هل أنتَ مثلي؟ أكشفُ المكشوفَ
حينَ يغيمُ قَصدي؟

مثلي ركبتُ ذُرى المشيبِ،
وما وصلتُ سفوحَ رُشدي

***

أسرِعْ … وينجرّ الطريقُ،
وينثني … يعمٙى ويهدي

قفْ عند حدّك حيث أنتَ
وهل هُنا حدُّ لحدي؟

كانوا هنالكَ يضحكونَ
يوددونَ فمَ التعدي

باسمي يوشّونَ الخيانةَ
يسفحونَ دَمي، بزندي

بي يرفلونَ ليحفروا
بيديّ في فَخِذيّ لَحْدي

***

فأموتُ، لكن يَغتلي
في كلّ ذرّاتي التحدي

أهوي بلا كفَّينِ … ترفعُ
جبهتي، للشمسِ بِندّي

ماذا؟ وأينَ أنا؟ وأصعدُ
مِن قرارات التردّي

بعد اعتصارِ الكَرْمِ ينشدك
الرحيقُ: بدأت عهدي

ستصير يا هذا الذي
أدعوهُ قبري الآن مهدي

وأجيءُ مِن نارِ البروقِ…
يُسنبلُ الأشواقَ رعدي
…………………...
نوفمبر 1976م
البردوني