مقالات مشابهة

صحيفة روسية: اليمنيون يحبطون الدكتاتورية العسكرية الأمريكية البريطانية في الجنوب العالمي

إن عالم متعدد الأقطاب يتشكل حتى في المجال العسكري، كما يمكن استنتاجه من قدرة أنصار الله على تقليص هدف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة المتمثل في دعم الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة بأي ثمن، إن إصرار اليمنيين واستمرار قدرتهم على إلحاق الضرر بالسفن الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية التي تمر عبر باب المندب حتى ترفع إسرائيل حصارها الذي فرضته على غزة ، ويُظهر أن الدكتاتورية العسكرية للإمبراطورية الغربية يمكن مقاومتها من قبل الدول الصغيرة، وفي الوقت نفسه، تسعى الإمبراطورية الغربية بشدة إلى صرف الانتباه عن فشلها في البحر الأحمر.

لقد تبين أن عملية “حارس الازدهار ” المشؤومة التي نفذتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة كانت خاطئة إلى حد كبير، حتى أن وسائل الإعلام الغربية تفضل تجاهلها، على أمل أن ينساها بقية العالم. ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة توفر لإسرائيل قنابل أكثر بملايين المرات من الغذاء لغزة، ولم تخطئ أي من قنابلها هدفها بالهامش الذي يظهر في طرود الغذاء التي أسقطتها الطائرات، وتظهر هذه المقارنة تصميم الولايات المتحدة القوي على مساعدة إسرائيل في إبادة الفلسطينيين، وأن إسقاط الغذاء جواً هو من أجل سمعتها بين الشعوب.

الدرس الرئيسي الذي يبرز إلى الواجهة هو أن الالتزام الأميركي والبريطاني بالقضاء على مقاومة اليمنيين للإبادة الجماعية التي ترعاها لم يؤت ثماره، ولذلك، فقد ولت أيام الغرب الذي كان يحقق كل هدف ضيق الأفق بقوته العسكرية، ومن الواضح أيضًا أن الدكتاتورية العالمية الغربية لن تقاومها القوى العسكرية العظمى مثل روسيا والصين فحسب.

بل ستواجه أيضًا مقاومة من الدول الصغيرة التي تمتلك ما يكفي من تكنولوجيا الصواريخ والطائرات بدون طيار، ولهذا فشلت “عملية حارس الازدهار” بشكل مذهل ومهندسوها؛ وقد أثبتت واشنطن ولندن عدم قدرتهما على الدفاع عن سفنهما التجارية وسفن إسرائيل في البحر الأحمر، ومن المثير للدهشة أنه يبدو أن أمن السفن التي تمر عبر المنطقة يتناسب عكسيا مع الانتشار العسكري من قبل الدول المالكة لها (هذه السفن).

واجهت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، اللتان نشرتا قواتهما البحرية بكثافة في البحر الأحمر وما حوله، أهم الهجمات من اليمنيين، بينما كانت السفن من دول أخرى تعبر بسلام، فقد أدى اختيار أنصار الله الدقيق للأهداف إلى حرمان الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من الزخم الدعائي لتصوير هجمات الجماعة على أنها عشوائية.،

ربما يتبادر إلى ذهن الإمبراطورية الغربية أنها ربما تضطر إلى إرغام إسرائيل على تعليق حصارها الذي فرضته على غزة منذ العصور الوسطى، وهذا الإدراك يمكن أن يفسر بإعلان بايدن إنشاء رصيف عائم للسفن “لإيصال المساعدات” إلى سكان غزة ، ومع ذلك، فإن مثل هذا الرصيف قد يكون مصمماً لتهريب سكان غزة إلى الخارج فيما يسميه المنافقون الإسرائيليون بالهجرة الطوعية، ولهذا ، فقد فشلت عملية “حارس الازدهار” فشلاً ذريعاً ، ومع ذلك، فإن اليمنيين لم ينتهوا بعد:

وفي 19 مارس أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية عن هجوم يمني على السفينة التجارية الأمريكية MADO، وهو الخبر الذي تجاهلته وسائل الإعلام الأمريكية قبل أن تؤكده منظمة التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) وشكل الهجوم اتجاها تم فيه استهداف السفن الأمريكية مؤخرا، وأدى أحدها إلى سقوط ضحايا، وفي وقت سابق، فقدت المملكة المتحدة أيضًا السفينة التجارية روبيمار، وهي ناقلة ضخمة للسفن التي ضربها اليمن في 18 فبراير، وتلقت أضرارًا كبيرة مما دفع الطاقم إلى التخلي عنها، وغرقت السفينة بعد عدة أيام، وفي وقت لاحق، تعرضت السفينة المملوكة للولايات المتحدة، “جبل طارق إيجل”، للقصف من قبل اليمنيين في الماضي القريب.

وفي الوقت نفسه، فشلت القوات البحرية الأمريكية والبريطانية في رفع الحصار الذي فرضه اليمنيون على ميناء إيلات الإسرائيلي، والذي أفاد بأنه فقد أكثر من 85٪ من إيراداته منذ أن بدأت المجموعة اليمنية عملياتها والرسالة البسيطة التي ينبغي أن تكون واضحة الآن هي أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لابد أن تتخلى عن غطرستهما المهيمنة في محاولة تحقيق أهداف متعجرفة مثل تعزيز الإبادة الجماعية الإسرائيلية وغيرها من الأهداف العسكرية، ويذكر اليمنيون أن النظام العالمي الجديد قد بدأ، حيث تكون الدبلوماسية ضرورية لتحقيق التوازن بين المصالح المشروعة للجميع.

كما أن لهجمات اليمنيين تأثيرات ثانوية مرغوبة على الصعيد الجيوسياسي العالمي، ويتمتع القيادة اليمنية بالقدرة على إلحاق أضرار كبيرة بالمشاركين، الأمر الذي أدى إلى إثناء البعض والحد من قدرة الولايات المتحدة على حشد أتباعها دبلوماسياً، مقارنة بالحروب السابقة ضد العراق وأفغانستان، وشهدت حروب النهب الإمبريالية الأمريكية الماضية انضمام العديد من الدول، بما في ذلك ألمانيا وإسبانيا وأستراليا ونيوزيلندا وبولندا، حيث لم يكن هناك خطر من الانتقام الحقيقي، لكن اليمنيون مختلفون، على سبيل المثال، رفضت أستراليا إرسال سفينتها إلى عملية “Prosperity Guardian” خوفاً من فقدانها.

ولهذا السبب يشعر المشاركون في العملية الحالية بالقلق من المخاطر التي تنطوي عليها، وقد أبلغ أنصار الله مرارا وتكرارا عن استهداف السفن البحرية الأمريكية والبريطانية، وهي تصريحات لا يمكن تجاهلها، كما أن القوات البحرية المشاركة تقوم في المقام الأول بتأمين سفن الشحن الخاصة بها بدلاً من مساعدة الموقف العسكري الأمريكي، حتى عندما تكون الوحدة الأمريكية متوترة وغير قادرة على توفير حماية ذات معنى لسفن الشحن الأمريكية.

أما القيادة المركزية الأمريكية، التي ليست مسؤولة عن وسط الولايات المتحدة، بل عن الشرق الأوسط، تحولت إلى إصدار تهديدات وبيانات لم تردع اليمنيين، بعد أشهر عديدة من الانتشار العسكري والقصف الوحشي على اليمن. وفي ظل الظروف الراهنة، يستطيع البنتاغون إما أن يواصل موقفه العسكري ويخاطر بالمزيد من الهجمات، أو يحث إسرائيل على تلبية مطالب اليمن ووقف الإبادة الجماعية في غزة، وقد ذكّر القيادة اليمنية الولايات المتحدة بأنها لا تستطيع دائمًا شق طريقها في الجنوب العالمي، وعليها أن تأخذ مطالب الدول الأصغر على محمل الجد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيمون تشيجي نديريتو