ذات صلة

الأكثر مشاهدة

هل يجرؤ “سمو” ولي العهد؟!

وكالة رويتر: «محمد بن سلمان» يطلب من «أحمد الشرع»...

رسائل السيد القائد للدول “المتورطة”

من منطلق أخلاقي وإيماني راسخ، جاءت كلمة السيد القائد...

الغارديان: الخطة الأمريكية تشرعن “احتلال غزة” وتحشر الفلسطينيين في “منطقة طاردة”

كشفت صحيفة غارديان البريطانية في تقرير خطير أن الولايات المتحدة تعمل على تنفيذ مخطط جديد لتقسيم قطاع غزة إلى منطقتين رئيسيتين: “المنطقة الخضراء” و“المنطقة الحمراء”، ضمن خطة تُعدّها واشنطن لمرحلة ما بعد الحرب، بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي وبعض الحلفاء الغربيين.

ووفق الوثائق العسكرية التي اطلعت عليها الصحيفة، فإن “المنطقة الخضراء” ستخضع لسيطرة مباشرة من القوات الإسرائيلية وقوة دولية يجري تشكيلها، وستكون المنطقة الوحيدة المسموح فيها بتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار، بينما “المنطقة الحمراء” – حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني بعد تهجيرهم – ستبقى مدمّرة ومحرومة من الخدمات الأساسية أو خطط الإعمار.

وينقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين أن إعادة توحيد غزة هدف بعيد المدى “وطموح نظري”، مؤكدين أن التقسيم بات “أمراً واقعاً لا مفر منه”. وتشير الخطة إلى أن الفارق الكبير في الخدمات والبنية التحتية بين المنطقتين سيجبر المدنيين الفلسطينيين على الانتقال طوعاً نحو المنطقة الخضراء، بما يكرّس عملياً تهجيراً داخلياً منظماً.

ويُعدّ إنشاء ما يسمى بـ”قوة الاستقرار الدولية” محوراً رئيسياً في “الخطة ذات النقاط العشرين” التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تنص على نشر قوات أجنبية في شرقي غزة بعد صدور تفويض من مجلس الأمن — وهو تفويض ما زال يواجه معارضة قوية من روسيا والصين.

وتوضح الوثائق أن الجنود الأجانب سيعملون إلى جانب القوات الإسرائيلية في تسيير نقاط العبور على طول ما يسمى “الخط الأصفر”، وهو خط السيطرة الحالي الممتد من الشمال إلى الجنوب ويقسم القطاع فعلياً إلى نصفين.

وتشمل القوة المقترحة 1500 جندي بريطاني مختصين في الهندسة والإسعاف العسكري، و1000 جندي فرنسي، إلى جانب مساهمات لوجستية من ألمانيا وهولندا ودول الشمال الأوروبي.

إلا أن عدداً من العواصم الأوروبية عبّر عن رفض المشاركة في مهمة قد تُعتبر دعمًا غير مباشر للاحتلال الإسرائيلي، إذ لم تُبدِ سوى إيطاليا استعداداً مبدئياً، فيما أعلن الملك عبد الله الثاني أن الأردن لن يرسل أي قوات إلى غزة رغم إدراج اسمه في الخطة الأمريكية.

وتؤكد الغارديان أن عمل القوة الدولية سيقتصر حصراً على “المنطقة الخضراء”، ولن يمتد لحماية المدنيين في الجانب الآخر الذي يُتوقع أن تستعيد فيه المقاومة الفلسطينية نفوذها، وهو ما يعني عملياً ترك معظم سكان غزة في منطقة منكوبة طاردة للحياة، مقابل تحويل جزء محدود من القطاع إلى منطقة آمنة للقوات الأجنبية والإسرائيليين.

وتنص الخطة الأمريكية على أن انسحاب جيش الاحتلال “سيُدرس فقط بعد استقرار الوضع ونشر القوة الدولية”، من دون أي جدول زمني محدد، بينما تُربط مشاريع الإعمار بمدى استقرار “المنطقة الخضراء”، في تكرار لتجارب أميركية فاشلة في العراق وأفغانستان، حيث تحوّلت المناطق المحصّنة إلى جزر معزولة تعيش فيها القوات الغربية بمعزل عن السكان المحليين.

ويرى مراقبون أن ما تطرحه واشنطن هو مشروع لتثبيت واقع التقسيم الديموغرافي والسياسي في غزة تحت غطاء “الإعمار والاستقرار”، وأنه يهدف إلى إبقاء الفلسطينيين في منطقة محاصرة ومحرومة بينما تستولي القوات الإسرائيلية والدولية على المناطق الحيوية.

وتخلص غارديان إلى أن الخطة لا تعيد إعمار غزة، بل تعيد هندستها جغرافياً لخدمة مصالح الاحتلال، في ما يشبه “نظام فصل عنصري جديد” يُفرض على الفلسطينيين تحت شعار “السلام وإعادة البناء”.

spot_imgspot_img