شهدت العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية، اليوم الجمعة، حشوداً مليونية غفيرة خرجت في مسيرات جماهيرية حاشدة، تنديداً بـ الجريمة الأمريكية المسيئة للقرآن الكريم، وتأكيداً على الموقف الثابت في نصرة فلسطين ودعم صمود غزة، وترسيخاً للهوية الإيمانية للأمة في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي.
وانطلقت المسيرات في ميادين وساحات رئيسية وسط هتافات غاضبة وشعارات صريحة تدين الإساءات الأمريكية والصهيونية المتكررة للمقدسات الإسلامية، وتربط بينها وبين العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني، في رسالة شعبية واضحة بأن المساس بكتاب الله لا ينفصل عن مسار الحرب الشاملة على الأمة وقضاياها المركزية.
وأكد مشاركون في المسيرات أن هذا الخروج الشعبي يأتي تعبيراً عن حالة غضب متصاعدة في الشارع اليمني تجاه تكرار الاعتداء على القرآن الكريم تحت ذرائع “حرية التعبير” وشعارات إعلامية وسياسية زائفة، معتبرين أن هذه الأفعال جزء من منظومة عداء راسخة تتبناها الإدارة الأمريكية والقوى الغربية الداعمة لجرائم العدو الصهيوني في فلسطين، وتشكل امتداداً عملياً لسياسات الاحتلال والتهجير وتهويد المقدسات.
ورفع المحتشدون الأعلام اليمنية والفلسطينية جنباً إلى جنب، في مشهد يجسد وحدة المصير بين صنعاء وغزة وسائر ساحات المواجهة مع الكيان الصهيوني، مؤكدين أن ما يربط اليمن بفلسطين ليس مجرد تعاطف أخلاقي أو ديني، بل موقف استراتيجي راسخ في مواجهة مشروع استعماري واحد يستهدف الأمة بأكملها.
البيان الصادر عن المسيرات شدّد على أن الإساءة للقرآن الكريم تمثل “عدواناً سافراً” على مشاعر ملياري مسلم، وعلى أن هذه الجريمة تكشف مجدداً حقيقة الحقد المتجذر في العقل الغربي الاستعماري تجاه الإسلام، وتؤكد أن ما يُروَّج من شعارات حول “حقوق الإنسان” و”التسامح” و”القيم الحضارية” ليس سوى غطاء دعائي لسياسات الهيمنة والاحتلال ودعم الكيان الصهيوني.
ودعا البيان شعوب الأمة العربية والإسلامية، حكومات وشعوباً ونخباً علمية وإعلامية ودعوية، إلى التحرك الجاد للانتصار لكتاب الله، عبر الخروج في مظاهرات غاضبة، وتكثيف الحملات التوعوية، والأهم تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية للبضائع والمنتجات الأمريكية والصهيونية، باعتباره أداة ضغط عملية في معركة الأمة مع من يعتدون على مقدساتها ويقتلون أبناءها في غزة وسائر فلسطين.
وأشار البيان إلى أن الإساءات المتعمدة للمصحف الشريف تجري بالتوازي مع عدوان مستمر على فلسطين واعتداءات في أكثر من ساحة عربية وإسلامية، بدعم أمريكي مباشر وصمت دولي فاضح، وهو ما يعكس – بحسب البيان – ازدواجية المعايير وتهاوي منظومة القانون الدولي والعدالة الإنسانية عندما يتعلق الأمر بدماء المسلمين ومقدساتهم.
وحمل البيان الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيوني المسؤولية الكاملة عن الإساءات المتكررة لكتاب الله، معتبراً أنها تعبير واضح عن العداء الصريح للإسلام والمسلمين، ومنسجمة مع السجل الإجرامي لتلك القوى في الاحتلال والحروب وإبادة الشعوب وانتهاك المحرمات وقتل الأبرياء والأنبياء بغير حق.
وأكد البيان أن الشعب اليمني لن يسكت ولن يقبل أن تمر هذه الجريمة تحت أي غطاء مخادع، سواء رُفعت لافتة “حرية التعبير” أو غيرها من الشعارات الكاذبة التي تسقط فوراً حين يتعلق الأمر بانتقاد جرائم العدو الصهيوني في أمريكا والغرب، مشدداً على أن اليمن سيبقى في طليعة الشعوب المدافعة عن القرآن الكريم وفلسطين وقضايا الأمة، قولاً وفعلاً، في الميدان والموقف معاً.

