ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ورد الآن.. صنعاء تزف بشرى سارة لأبناء تعز

زفّت سلطات صنعاء بشرى لأبناء محافظة تعز، بإعلان فتح...

السيد الحوثي يوجه رسالة مباشرة إلى قطر (تفاصيل فحواها)

وجّه قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي رسالة...

صنعاء تعلن السماح للرحلات الإنسانية من وإلى مطار الرياض شرط التنسيق معها

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع السماح...

“ذا كريدل” الأمريكية: الإمارات تتجه لبسط نفوذها في أفريقيا بعد فشلها في اليمن

مع مطلع العام 2026، تجد الإمارات نفسها في وضع استراتيجي معقّد، بعد أن تآكلت أوراقها السياسية والعسكرية في اليمن، وسقط مشروعها القائم على إدارة الاحتلال غير المباشر عبر مليشيات محلية تابعة. فبحسب ما نقلته صحيفة ذا كريدل الأمريكية، لم تعد الساحة اليمنية مهيّأة لتوفير “البيئة المرنة” التي استغلتها أبوظبي خلال السنوات الماضية لبسط نفوذها منخفض الكلفة.

الصحيفة أوضحت أن الأدوات التي كانت الإمارات تراهن عليها، وفي مقدمتها ما يُسمى “المجلس الانتقالي الجنوبي”، تلقت ضربات سياسية وأمنية متتالية، وواجهت فشلًا واضحًا في فرض سيطرة مستدامة على مناطق استراتيجية كحضرموت والمهرة، بفعل تعقيدات المشهد اليمني وتغيّر توازن القوى على الأرض.

ففي الوقت الذي كانت فيه الإمارات تُحاول ترسيخ أمر واقع في الجنوب، تدخّلت السعودية عسكريًا وأمنيًا لإعادة ضبط موازين القوة، ما أدى إلى تقليص هامش الحركة أمام أدوات أبوظبي، وساهم في إعادة كثير من المناطق إلى السيطرة السعودية المباشرة، بعد أن كانت قد سقطت في قبضة “الانتقالي”. وقد مثّل هذا التحوّل ضربة موجعة للمشروع الإماراتي في اليمن، خاصة بعد التصعيد الذي رافق إعلان الانتقالي لما يُسمى “دولة الجنوب”، والذي لم يجد له سندًا حتى بين داعمي التحالف.

في هذا السياق، تقول الصحيفة إن تراجع الإمارات لا يُعد مجرد إعادة تموضع مؤقت، بل يمثل منعطفًا استراتيجيًا نابعًا من فشل مشروع الاحتلال عبر الوكلاء، وارتفاع كلفته السياسية والأمنية واللوجستية، خاصة في ظل التصعيد المتزايد في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. فكل تحرك إماراتي في هذه المنطقة بات يُقرأ في سياق الصراع الإقليمي الأوسع، خصوصًا بعد توسّع عمليات المقاومة البحرية اليمنية واستهدافها لمصالح العدو الإسرائيلي.

وبعد هذا الانكشاف، بدأت أبوظبي بالهروب إلى الأمام، باحثة عن مساحات أقل تعقيدًا وأكثر قابلية للهيمنة الاقتصادية، فوجهت بوصلتها نحو القارة الإفريقية. لكن هذا الانتقال لا يعكس فقط تبدل جغرافيا النفوذ، بل يعري طبيعة المشروع الإماراتي القائم على التغلغل عبر بوابة الاستثمار المدني المموّه، بعد فشل أدوات الهيمنة العسكرية الصلبة في اليمن.

وفي القرن الإفريقي، عززت الإمارات وجودها في مواقع حيوية على سواحل البحر الأحمر، لا سيما عبر استثماراتها المستمرة في ميناء بربرة في أرض الصومال، واحتفاظها بموطئ قدم في جيبوتي وإريتريا، حيث تدير ممرات لوجستية وتجارية تحت عناوين “الاستثمار والبنية التحتية”، وهي في حقيقتها منصات متقدمة للمصالح الإماراتية والغربية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية واستراتيجية.

تقول الصحيفة إن هذا التحوّل “الناعم” لا ينفصل عن رغبة الإمارات في إعادة تسويق نفسها أمام الغرب كشريك تنموي مرن، وليس كفاعل عسكري متمرد في حروب استنزافية فاشلة كما حدث في اليمن. وبالتالي، فإن توجهها نحو أدوات اقتصادية، وتمويلية، وتنموية في إفريقيا لا يعكس تخليًا عن النفوذ، بل إعادة تغليفه بما يُرضي العواصم الكبرى ويضمن لها بقاء الدور الوظيفي تحت غطاء أقل تكلفة وأكثر قبولًا سياسيًا.

وفي اليمن، سقط رهان الإمارات على المليشيات، كما سقط قناعها كمشروع “تحرري” أو “تنموي” في الجنوب. لم تعد عدن، ولا حضرموت، ولا المهرة، قابلة للخضوع لأجندات الغرف السوداء القادمة من أبوظبي. فالمعادلة تغيرت، والشعب الذي أسقط أدوات الاحتلال العسكري، قادر على إفشال أدوات النفوذ الاقتصادي المغلّف، سواء في اليمن أو في القرن الإفريقي، لأن من يتراجع تحت الضغط، ليس حليفًا، بل مجرد مستثمر في الخراب.

spot_imgspot_img