في زمن أصبحت فيه الشبكة العنكبوتية جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، لم يعد الإنترنت مجرد وسيلة للتواصل أو الترفيه، بل تحوّل لدى البعض إلى سلوك قهري يشبه في تأثيره إدمان المخدرات على الدماغ. ووفقًا لموقع Everyday Health، ورغم أن إدمان الإنترنت لا يُصنَّف رسميًا كاضطراب نفسي مستقل، فإنه يحمل معظم خصائص الإدمان المعروفة، مثل فقدان السيطرة، والانشغال الدائم، والعجز عن التوقف رغم النتائج السلبية.
ويبدأ هذا النوع من الإدمان غالبًا بشكل بسيط، بدافع الفضول أو التسلية، قبل أن يتطور إلى قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات. ومع كل تفاعل رقمي، يفرز الدماغ هرمون الدوبامين المرتبط بالمكافأة والمتعة، ما يدفعه مع الوقت إلى طلب المزيد من التحفيز، في دائرة تشبه آليات الإدمان الكيميائي.
وتظهر علامات تحذيرية مبكرة لا ينبغي تجاهلها، أبرزها فقدان الإحساس بالوقت، واضطراب النوم، وتراجع الأداء الدراسي أو المهني، إلى جانب العزلة الاجتماعية والشعور بالقلق أو التوتر عند الابتعاد عن الأجهزة. كما تؤدي الممارسات المفرطة إلى آثار جسدية مثل آلام الرقبة والظهر والصداع وجفاف العينين وزيادة الوزن، فضلًا عن تأثيرات نفسية تشمل الاكتئاب وضعف التركيز وتقلب المزاج.
ولا يرتبط الإدمان بعدد الساعات فقط، بل بمدى تأثير الإنترنت على جودة الحياة. فعندما يصبح الهروب إلى العالم الرقمي وسيلة للتعامل مع الضغوط أو الواقع، يتحول الاستخدام المكثف إلى اضطراب سلوكي حقيقي.
وتُعد فئة المراهقين والشباب الأكثر عرضة لهذا الخطر، خاصة من يعانون من القلق الاجتماعي أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، إذ يوفر لهم الإنترنت شعورًا مؤقتًا بالسيطرة أو الأمان.
أما التوقف المفاجئ عن الاستخدام المكثف، فقد يسبب أعراض انسحابية مثل القلق والغضب والأرق والاكتئاب المؤقت، وفي حالات نادرة، سُجلت أعراض أكثر حدة لدى مدمني الألعاب الإلكترونية، ما يعكس التأثير العميق للإفراط الرقمي على الدماغ.
ولإعادة التوازن، ينصح الخبراء بالعلاج السلوكي المعرفي لتنظيم العلاقة مع الإنترنت، وتحديد أوقات استخدام واضحة، مع تعويض التحفيز الرقمي بأنشطة واقعية كالمشي والرياضة والموسيقى. كما يلعب دعم الأسرة دورًا محوريًا في المراقبة والمساندة دون أحكام، وقد تستدعي بعض الحالات تدخلًا دوائيًا بإشراف طبي.
وفي إطار الوقاية، يُوصى بإيقاف الإشعارات غير الضرورية، وتجنب استخدام الهاتف قبل النوم أو فور الاستيقاظ، وتخصيص ساعات يومية خالية من الأجهزة، إلى جانب تعزيز التواصل الواقعي مع العالم المحيط.
