ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الاحتلال يوسّع تحركاته في ريف القنيطرة السورية.. تحصينات وسواتر وحواجز تمهّد لفرض واقع ميداني جديد

تشهد أرياف القنيطرة خلال الساعات الأخيرة تحركات عسكرية صهيونية متصاعدة تكشف عن توجه ميداني واضح نحو تثبيت التمركز وتوسيع السيطرة في مناطق جديدة من الجنوب السوري، في إطار سياسة متدرجة تقوم على التحصين، وفرض الحضور العسكري، والتضييق على السكان المحليين تحت غطاء الإجراءات الأمنية.

وبحسب مصادر سورية، فقد شرعت قوات الاحتلال في عمليات تحصين ورفع سواتر ترابية في تل أحمر الشرقي، بالتزامن مع استقدام غرف جاهزة للسكن، في خطوة تعكس أن التحرك لا يندرج ضمن نشاط عسكري عابر، بل ضمن ترتيبات ميدانية منظمة توحي بالرغبة في إقامة نقاط تمركز أكثر ثباتاً وديمومة في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، توغلت وحدات صهيونية على طريق الكسارات في ريف القنيطرة الشمالي، فيما أقامت قوات الاحتلال حواجز تفتيش للمواطنين في مناطق الصمدانية الشرقية وقرية المشيرفة بريف القنيطرة الأوسط، بما يرفع منسوب القلق من محاولات فرض إجراءات ميدانية جديدة على الأرض، تتجاوز مجرد الانتشار العسكري إلى إعادة ضبط الحركة اليومية للسكان والتحكم بالممرات الحيوية.

كما أشارت المعطيات إلى أن جيش الاحتلال عزز وجوده العسكري في منطقتي تل أحمر وكودنة الشرقي، في ما يبدو أنه جزء من تحركات تصاعدية أوسع تستهدف تثبيت السيطرة على مواقع استراتيجية قريبة من الحدود، وبناء طوق ميداني جديد يمنح الاحتلال قدرة أكبر على الرصد والتدخل والتمدد التدريجي.

وتحمل هذه التحركات، وفق تقديرات مراقبين، دلالات توسعية واضحة، إذ تعكس نمطاً صهيونياً ممنهجاً لإعادة رسم خطوط السيطرة الميدانية في الجنوب السوري، عبر الجمع بين الانتشار العسكري والتحصين المسبق وإجراءات التضييق على المدنيين. كما أن إقامة السواتر الترابية والغرف الجاهزة والحواجز لا توحي بتحرك مؤقت، بل بمسار يراد له أن يتحول إلى واقع ثابت يُفرض بالقوة على المنطقة.

وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الخطوات إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في ريف القنيطرة والجولان المحتل، مع ما يرافق ذلك من احتمالات احتكاك مباشر مع السكان المحليين، خصوصاً أن التحركات الأخيرة تأتي في سياق أوسع من الاعتداءات والتوغلات الصهيونية المتكررة في الجنوب السوري.

وبذلك، فإن ما يجري في ريف القنيطرة لا يبدو مجرد انتشار أمني محدود، بل حلقة جديدة في مسار صهيوني متدرج لتوسيع الحضور العسكري وفرض خرائط ميدانية جديدة، في مشهد ينذر بتفاقم التوتر ويفضح مجدداً الطابع التوسعي المنظم لتحركات الاحتلال في الأراضي السورية.

spot_imgspot_img