ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السعودية في مرآة خطاب 7 أكتوبر..

جاء خطاب السابع من أكتوبر لقائد الثورة، السيد عبد...

قمة السبع في إيفيان.. إيران وأوكرانيا وهرمز تتصدر الملفات وترتيبات ما بعد الحرب تفرض نفسها

شهدت قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية، نقاشات مكثفة حول أبرز الملفات الدولية الساخنة، وفي مقدمتها الاتفاق الأمريكي الإيراني لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، والحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب ملفات الشرق الأوسط والطاقة والاقتصاد العالمي.

وعقدت القمة بمشاركة قادة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان، إلى جانب حضور عدد من قادة الدول المدعوة، من بينها قطر ومصر والإمارات والبرازيل والهند وكوريا الجنوبية، في مؤشر على سعي فرنسا لتوسيع دائرة النقاش حول الأزمات الدولية خارج الإطار الغربي التقليدي.

وتصدر الاتفاق الأمريكي الإيراني جدول أعمال القمة، بعد الإعلان عن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي جديد بين واشنطن وطهران. وأشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاتفاق، معتبراً أنه يشكل انفراجة محتملة في الأمن العالمي، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة في الشرق الأوسط.

وخلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال ترامب إن الاتفاق مع إيران قد يطوي صفحة التوتر الطويل بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن نتائجه الاقتصادية بدأت تظهر عبر انخفاض أسعار النفط وارتفاع الأسواق المالية. من جانبه، هنأ ماكرون ترامب على التوصل إلى الاتفاق، واعتبره خطوة مهمة للسلام العالمي.

وكان ملف مضيق هرمز حاضراً بقوة في مداولات القمة، حيث أكد ترامب أن المضيق سيُفتح بالكامل بعد استكمال عمليات نزع الألغام، فيما تمسك ماكرون برفض فرض أي رسوم إيرانية محتملة على السفن العابرة، معتبراً أن حرية الملاحة يجب أن تبقى دون رسوم أو قيود إضافية.

ويأتي هذا الجدل في ظل إدراك أوروبي واضح لأهمية هرمز في أسواق الطاقة، بعدما أدت القيود الإيرانية خلال الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز. لذلك سعى القادة الأوروبيون إلى ضمان عودة الملاحة بشكل مستقر، تجنباً لأي صدمة جديدة في أسواق الطاقة العالمية.

وفي الملف الأوكراني، حاول القادة الأوروبيون وكندا دفع ترامب إلى تبني موقف أكثر حزماً تجاه روسيا، خاصة بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف وأوقعت قتلى ودماراً واسعاً. ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قادة المجموعة إلى رد حاسم، مشيراً إلى أنه اقترح لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال القمة، إلا أن موسكو لم تُبدِ استعداداً لذلك.

وعبّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن تفاؤل حذر بإمكانية تحقيق تقدم في ملفي أوكرانيا وإيران، مؤكداً أن القمة تنعقد في مرحلة شديدة الاضطراب، لكنها تتيح في الوقت نفسه فرصاً دبلوماسية مهمة.

وعلى هامش القمة، عقد ترامب اجتماعاً مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تناول الاتفاق الإيراني وجهود الوساطة الإقليمية. وأشاد ترامب بالدور القطري في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، واعتبر أن الدوحة أدارت الأزمة بشجاعة وساهمت في تحقيق اختراق حقيقي.

من جانبه، أكد أمير قطر أن الهدف خلال الفترة الماضية كان الوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة، مشيراً إلى أن العمل لم يكتمل بعد، لكنه أعرب عن تفاؤله بأن استمرار الجهود قد يحقق نتيجة مهمة للمنطقة وإيران. كما أكد أن قطر مستعدة للمساعدة كلما طُلب منها ذلك.

وفي مؤتمر صحفي منفصل، شدد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري على أن قطر لم تدفع أي أموال خلال المفاوضات، مؤكداً أن دور الدوحة كان تقريب وجهات النظر ودعم عودة الملاحة في مضيق هرمز واستمرار وقف إطلاق النار، ضمن إطار الوساطة الباكستانية.

أما في الملف اللبناني، فقد عبّر ترامب عن عدم رضاه عن طريقة تعامل كيان الاحتلال الإسرائيلي مع لبنان وحزب الله، وقال إن هجوم إسرائيل على بيروت لم يكن موضع قبول لديه، مشيراً إلى أن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو مطالب بأن يكون أكثر مسؤولية تجاه لبنان.

ورغم هيمنة الملفات الكبرى، كشفت الميكروفونات المفتوحة في القمة جانباً غير رسمي من أحاديث القادة، حيث دارت نقاشات عفوية حول كرة القدم، وكأس العالم، وساعة ماكرون التي نسيها، وقميص منتخب ألمانيا الذي قدمه المستشار الألماني لترامب ويحمل الرقم 47، إضافة إلى أحاديث طريفة عن تدخين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وغرينلاند وسباقات الدراجات.

spot_imgspot_img