أكدت إيران أن التصعيد القائم بين اليمن والسعودية، وما يرتبط به من توتر في البحر الأحمر وباب المندب، لا يمكن حسمه عسكرياً، داعية إلى العودة للحوار وتنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها، ورفع القيود المفروضة على الشعب اليمني باعتبارها المدخل الأساسي لإنهاء الأزمة ومنع اتساع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المواجهة في اليمن وباب المندب لا يمكن معالجتها بالخيارات العسكرية، مشدداً على ضرورة اعتماد الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة جذور الأزمة، في أول موقف إيراني رفيع عقب تصاعد المواجهة بين صنعاء والرياض واتساع نطاق العمليات إلى المنشآت النفطية والممرات البحرية.
وجاء موقف عراقجي بالتزامن مع تحركات سعودية عبر وسطاء إقليميين، في محاولة لدفع طهران إلى لعب دور في خفض التصعيد مع صنعاء، بعد انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة إثر استهداف مطار صنعاء وميناء الحديدة وجزيرة كمران، وما أعقبه من ردود يمنية طالت منشآت حيوية سعودية وفرض قيود على الملاحة المرتبطة بالموانئ السعودية.
وفي تأكيد أكثر تفصيلاً للموقف الإيراني، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي على أن “الأزمة اليمنية لا حل عسكرياً لها”، داعياً إلى بذل الجهود للتوصل إلى حل عادل يمنع تصاعد انعدام الأمن وعدم الاستقرار في المنطقة.
وأكد بقائي أن العودة إلى الحوار وتنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها هما السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب اليمني والحفاظ على أمن المنطقة، في إشارة إلى أن أي تهدئة مؤقتة لا تعالج أسباب الأزمة الأساسية لن تكون قادرة على وقف التصعيد أو إنتاج استقرار دائم.
وأعرب عن قلق طهران إزاء استمرار الحصار المفروض على اليمن، معتبراً أنه يمثل سبباً رئيسياً للأزمة الإنسانية وتفاقم الأوضاع المعيشية، ودعا إلى رفع جميع القيود بصورة كاملة وتسهيل وصول اليمنيين إلى احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء والوقود والخدمات الضرورية.
كما حمّل بقائي السياسات الأمريكية التدخلية والاستفزازية جانباً من مسؤولية تعقيد الأوضاع في المنطقة، مؤكداً أن الأمن والاستقرار لا يمكن تحقيقهما عبر التدخل الخارجي أو التصعيد العسكري، وإنما من خلال الحوار والتعاون والتفاهم بين دول المنطقة.
وأعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدعم أي مبادرة بناءة أو جهد يسهم في دفع الحوار والتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة اليمنية، بما يضمن إنهاء المعاناة الإنسانية ورفع الحصار وتهيئة الظروف لتنفيذ التفاهمات السياسية القائمة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت كثفت فيه السعودية اتصالاتها عبر وسطاء إقليميين لإقناع إيران بالمساهمة في تهدئة المواجهة مع صنعاء، مستفيدة من مسار التقارب السعودي الإيراني الذي رعته الصين، ومن قنوات الاتصال القائمة بين طهران ومسقط وإسلام آباد.
وبحسب التقارير المتداولة، دفعت الرياض بسلطنة عُمان إلى الدخول على خط الوساطة، من خلال اتصالات بين وزيري الخارجية العُماني والإيراني، عقب محاولات باكستانية للتحرك دبلوماسياً في الملف اليمني، وسط مخاوف سعودية من اتساع العمليات اليمنية ضد الموانئ والمنشآت الحيوية وحركة الصادرات النفطية.
غير أن صنعاء تتمسك بأن جوهر الأزمة لا يتعلق بوساطة لوقف الرد اليمني مع بقاء الحصار قائماً، وإنما بضرورة رفع القيود عن المطارات والموانئ، وإنهاء العدوان، وضمان الحقوق السيادية والاقتصادية للشعب اليمني، وترفض أي ترتيبات تكتفي بتجميد المواجهة من دون معالجة أسبابها.
ويكشف الموقف الإيراني أن طهران لا تنظر إلى الأزمة باعتبارها مواجهة بحرية منفصلة، بل بوصفها نتيجة مباشرة لاستمرار الحصار وتعثر تنفيذ خارطة الطريق، وهو ما يجعل الدعوة إلى التهدئة مرتبطة عملياً بإنهاء الإجراءات التي فجرت التصعيد، وليس بمطالبة صنعاء وحدها بوقف تحركاتها.
