ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ورد الآن.. صنعاء تزف بشرى سارة لأبناء تعز

زفّت سلطات صنعاء بشرى لأبناء محافظة تعز، بإعلان فتح...

السيد الحوثي يوجه رسالة مباشرة إلى قطر (تفاصيل فحواها)

وجّه قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي رسالة...

تريليون و131 مليار دولار خسائر اليمن.. حرب اقتصادية سعودية ممنهجة بعد فشل العدوان عسكرياً

كشفت تقارير رسمية وحقوقية عن حجم الكارثة الاقتصادية التي خلفها العدوان والحصار السعودي–الأمريكي على اليمن خلال 12 عاماً، مؤكدة أن استهداف الاقتصاد لم يكن نتيجة جانبية للحرب، بل مساراً ممنهجاً استخدمه تحالف العدوان بعد فشله في إخضاع اليمن عسكرياً.

وأكد القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار سام البشيري أن سنوات العدوان أدت إلى ارتفاع الأسعار، وتدمير المصانع، وفقدان آلاف الوظائف، وتعطيل أكثر من ألف منشأة صناعية، في إطار استهداف شامل لمنظومة الاقتصاد الوطني.

وأوضح أن إيقاف اقتصاد أي بلد يتطلب ضرب الموانئ والكهرباء والطرق ومرافق الإنتاج والنقل، وهو ما تعرض له اليمن بصورة مباشرة، إذ استهدف العدوان البنية التحتية والمطارات والموانئ والجسور والمنشآت الصناعية والزراعية والخدمية.

وأشار البشيري إلى أن كلفة تأمين الحاوية الواحدة ارتفعت من نحو 3 آلاف دولار إلى 15 ألف دولار نتيجة الحصار والقيود المفروضة على الموانئ، ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والسلع الأساسية.

وأكد أن الوضع الاقتصادي لا يمكن فصله عن الكارثة الإنسانية، لأن حياة المواطن ترتبط بتوفر الدخل والعمل واستقرار السوق، محملاً تحالف العدوان كامل المسؤولية عن تحويل الاقتصاد إلى وسيلة لمعاقبة المدنيين والضغط عليهم.

وقال إن “العدوان بعد فشله في المعركة العسكرية اتجه إلى استهداف الاقتصاد بصورة ممنهجة”، في محاولة لكسر إرادة الشعب اليمني عبر التجويع والفقر وتعطيل مصادر الرزق.

وبحسب تقرير وزارة الاقتصاد، بلغت الخسائر الاقتصادية الأولية نحو تريليون و130 مليار دولار، توزعت بين 648 مليار دولار خسائر تراكمية في الناتج الاقتصادي و482 مليار دولار خسائر في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأكد رئيس الهيئة العامة للاستثمار محمد إسحاق أن الحصار والعدوان خلقا بيئة طاردة لرؤوس الأموال، وأديا إلى توقف وتعثر عشرات المشاريع الاستثمارية، ومضاعفة معدلات البطالة والفقر بين الشباب.

وأشار إلى تعثر وتضرر أكثر من 55 مشروعاً استثمارياً كبيراً مرخصاً، بخسائر أولية بلغت نحو 401 مليار ريال، شملت العاصمة صنعاء وعدداً من المحافظات.

كما تعرضت أكثر من 12 ألف منشأة تجارية واستثمارية للقصف المباشر والتدمير والتضرر، بخسائر قاربت 12 مليار دولار، ما أدى إلى خروجها عن الجاهزية التشغيلية والخدمية.

وفي القطاع الصناعي التحويلي، بلغت الخسائر نحو 82.5 مليار دولار، نتيجة تدمير 34 مشروعاً صناعياً كبيراً، وتعطل خطوط الإنتاج وإغلاق آلاف المصانع والورش، وتسريح أعداد كبيرة من العمال.

وسجل قطاع الزراعة والثروة الحيوانية خسائر تُقدّر بنحو 111 مليار دولار، فيما بلغت خسائر التجارة الخارجية 111.13 مليار دولار بسبب الحصار البحري والجوي والقيود المفروضة على الموانئ والمنافذ.

أما قطاع النفط والمعادن، فقد تكبد خسائر تجاوزت 57 مليار دولار، إضافة إلى حرمان اليمن من نحو 90 مليون برميل من النفط سنوياً، بما يرفع الخسائر الأولية للقطاع إلى أكثر من 130 مليار دولار.

كما بلغت خسائر قطاع السياحة والآثار والثقافة نحو 11 مليار دولار، في ظل استهداف المواقع والمنشآت السياحية وتعطل حركة السفر وتوقف النشاط السياحي.

وكشف تقرير منظمة إنسان للحقوق والحريات، الذي أُطلق تحت عنوان “الحرب الاقتصادية على اليمن: عدم تحييد الاقتصاد واستخدام اليمنيين وسيلة ضغط”، أن الحرب الاقتصادية التي قادها التحالف السعودي–الإماراتي تمثل أحد أخطر أوجه العدوان على اليمن.

وأكد التقرير أن آثار الحرب الاقتصادية تجاوزت الخسائر المالية المباشرة، ووصلت إلى الحقوق الأساسية لملايين المدنيين، وأسهمت في تعميق الفقر وانعدام الأمن الغذائي وإضعاف مؤسسات الدولة ومصادر الرزق.

وأوضح أن استخدام الأدوات الاقتصادية للضغط على السكان وعدم تحييد الاقتصاد عن النزاع يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويستوجب تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين وجبر الضرر للضحايا.

وأشار التقرير إلى أن القيود المفروضة على المنافذ الجوية والبحرية والبرية أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأدوية، وتفاقم الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين.

كما وثق استهداف المنشآت الاقتصادية والإنتاجية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات والطرق والجسور والمصانع والمزارع ومنظومات الإمداد الغذائي، في مسار يكشف أن الهدف لم يكن عسكرياً بل تدمير مقومات الحياة اليومية.

وتناول التقرير تداعيات نقل وظائف البنك المركزي اليمني إلى عدن بدعم من تحالف العدوان، مؤكداً أن الخطوة تسببت في اضطراب صرف مرتبات مئات الآلاف من موظفي الدولة، وتعميق الأزمة النقدية والمالية والإنسانية.

كما أسهمت القيود المفروضة على القطاع المصرفي والتحويلات المالية في إعاقة النشاط التجاري والاقتصادي، وزيادة صعوبة وصول الأموال إلى المواطنين، ورفع كلفة التعاملات والاستيراد.

وبحسب التقرير، أدت هذه الإجراءات مجتمعة إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي، وزيادة اعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات الإنسانية.

وأكد رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير أن الخسائر الاقتصادية المقدرة بنحو تريليون و131 مليار دولار لا تزال أرقاماً أولية، وأن تقارير أكثر دقة ستصدر لاحقاً لتوثيق حجم الجرائم والانتهاكات.

وشدد على أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، وأن استهداف الاقتصاد والمدنيين والأعيان المدنية يجب أن يخضع للمساءلة القانونية الدولية.

كما كشف عن وجود 30 سجناً سرياً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع وشبوة ومأرب وحضرموت وسقطرى، تُمارس فيها انتهاكات بحق معارضي الاحتلال والفصائل التابعة للتحالف.

وفي المحصلة، تكشف هذه الأرقام أن تحالف العدوان السعودي–الأمريكي، بعد عجزه عن كسر اليمن عسكرياً، نقل حربه إلى لقمة عيش المواطن ومصدر دخله ومينائه ومصنعه وطريقه ومرتبه ودوائه.

فالخسائر التي تجاوزت التريليون دولار، وتعطل آلاف المنشآت، وارتفاع كلفة التأمين والشحن، وتوقف المشاريع، وتدمير البنية الإنتاجية، كلها تؤكد أن الحصار كان حرباً اقتصادية مكتملة الأركان هدفها تجويع الشعب اليمني وإجباره على الخضوع.

غير أن استمرار الصمود اليمني أفشل هذه الأهداف، وحوّل الملف الاقتصادي إلى حق وطني لا يمكن التنازل عنه، بما يشمل رفع الحصار، واستعادة الثروات، وصرف المرتبات، وفتح الموانئ والمطارات، وتعويض اليمن عن الأضرار والخسائر التي لحقت به طوال سنوات العدوان.

spot_imgspot_img