كشفت شركة “ويندوارد” المتخصصة في الاستخبارات البحرية عن تحول نوعي في بيئة المخاطر المحيطة بالملاحة المرتبطة بالسعودية، مؤكدة أن تغيير مسارات السفن شمالاً للابتعاد عن باب المندب لم يعد كافياً لتجنب خطر الاستهداف اليمني.
وأوضحت الشركة أن القوات اليمنية وسعت النطاق الجغرافي لعملياتها ضد السفن المرتبطة بالسعودية إلى خارج منطقة الحظر المعلنة في باب المندب، وذلك بعد استهداف الناقلة السعودية “وفاء” قبالة ينبع شمالي البحر الأحمر.
وبحسب “ويندوارد”، فإن استهداف “وفاء” أكد أن التهديد اليمني لم يعد محصوراً في جنوب البحر الأحمر وباب المندب، بل امتد إلى المياه السعودية نفسها، ما أسقط الرهان على نقل حركة السفن باتجاه الشمال باعتباره مساراً آمناً بعيداً عن العمليات اليمنية.
ويكتسب هذا التطور أهمية استراتيجية؛ إذ كانت الشركات والسفن المرتبطة بالموانئ السعودية تراهن على تغيير خطوط الحركة والابتعاد عن مناطق العمليات التقليدية، قبل أن تثبت ضربة ينبع أن المعادلة اليمنية أصبحت قادرة على ملاحقة المصالح البحرية السعودية على امتداد البحر الأحمر.
وأكدت الشركة أن الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بات الخيار الجغرافي الوحيد المتبقي أمام السفن المرتبطة بالسعودية التي تسعى إلى الابتعاد بصورة أكبر عن نطاق الاستهداف، وهو مسار يفرض بدوره مسافات أطول وأعباء تشغيلية ولوجستية إضافية على حركة التجارة والشحن.
وتكشف هذه المعطيات أن توسيع العمليات اليمنية لم يضف مجرد نقطة استهداف جديدة إلى خارطة البحر الأحمر، بل أحدث تحولاً في حسابات شركات الملاحة، بعدما بات تجاوز باب المندب شمالاً غير كافٍ لضمان الابتعاد عن دائرة الخطر.
كما أشارت “ويندوارد” إلى أن بيئة المخاطر التشغيلية في مضيق هرمز والبحر الأحمر وخليج عدن وشمال الخليج العربي لا تزال عند مستوى حرج، بما يعكس حالة عدم اليقين التي تحيط بأهم ممرات الطاقة والتجارة في المنطقة.
ويأتي تقييم الشركة بعد العملية التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية خلالها استهداف الناقلة النفطية السعودية “وفاء” شمالي البحر الأحمر قبالة ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية، في أول ترجمة ميدانية بارزة لتوسيع الحظر البحري على الملاحة السعودية إلى المناطق الشمالية.
وكان عضو المجلس السياسي الأعلى عبدالعزيز بن حبتور قد أكد عقب العملية أن تغيير مسارات السفن أو البحث عن بدائل جغرافية لم يعد مجدياً، وأن محاولة الرياض الالتفاف على معادلة “الحصار بالحصار” لن تنجح.
وبذلك، تتقاطع التقديرات الصادرة عن شركة استخبارات بحرية دولية مع الرسالة التي أعلنتها صنعاء ميدانياً: السفينة المرتبطة بالسعودية لن تصبح بمنأى عن الحظر بمجرد تغيير خط سيرها أو الابتعاد عن باب المندب.
وفي المحصلة، تظهر تداعيات استهداف “وفاء” أن الرياض تواجه معضلة بحرية متصاعدة؛ فالمسار شمالاً لم يعد يوفر الحماية التي كانت تراهن عليها، بينما يعني اللجوء إلى رأس الرجاء الصالح رحلات أطول وكلفة تشغيلية أكبر وتعقيدات إضافية لسلاسل الإمداد.
وبذلك، تنتقل معادلة “الحصار بالحصار” من نطاق جغرافي محدود إلى ضغط بحري أوسع، بعدما أثبتت صنعاء عملياً أن محاولات الالتفاف على الحظر بتغيير المسارات ستُقابل بتوسيع نطاق الاستهداف وملاحقة المصالح المرتبطة بالسعودية حيثما امتدت خطوط ملاحتها.
