كشفت مصادر مطلعة عن حالة انهيار وفوضى واسعة داخل معسكرات القوات الموالية للنظام السعودي في مأرب وحضرموت، عقب الضربات الاستباقية الدقيقة التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ضد مواقع التحشيد التابعة للرياض.
وأفادت المصادر بأن ضباطاً وأفراداً من ما يسمى “الفرقتين الأولى والثالثة طوارئ” سارعوا، عقب الضربات، إلى نهب مخازن الأسلحة والذخائر والموجودات المالية داخل معسكرات الرويك والثنية والعبر والوديعة، بالتزامن مع اتساع الحرائق والانفجارات في عدد من المواقع المستهدفة.
وبحسب المصادر، شملت عمليات النهب أسلحة خفيفة ومتوسطة وكميات من الذخائر والأموال، قبل أن تظهر أجزاء من تلك الأسلحة لاحقاً في الأسواق المحلية وتُباع بأسعار زهيدة ورمزية لمواطنين وأصحاب محال في المناطق المجاورة.
وتعكس هذه التطورات حجم الانهيار السريع الذي أصاب التشكيلات العسكرية التي أنفقت السعودية مبالغ ضخمة على تجنيدها وتسليحها وتمويلها بالريال السعودي، في إطار مشروع لإعداد قوة جديدة تدفع بها الرياض نحو التصعيد ضد صنعاء.
ويرى مراقبون أن الفرار الجماعي ونهب العتاد قبل اكتمال احتواء الضربات يمثلان ضربة قاسية للرهان السعودي على هذه التشكيلات، ويكشفان هشاشة البناء العسكري الذي حاولت الرياض تقديمه باعتباره قوة منظمة وقادرة على خوض مواجهة جديدة.
كما أظهرت الأحداث أن المعسكرات التي كانت معدة لتكون قواعد انطلاق وتحشيد ضد المحافظات الحرة تحولت خلال ساعات إلى ساحات فوضى ونهب وفرار، في وقت فقدت فيه القيادات القدرة على ضبط الأفراد أو حماية مخازن الأسلحة والعتاد.
وتأتي هذه التطورات امتداداً للعملية الواسعة التي أعلنت عنها القوات المسلحة اليمنية، والتي استهدفت تحشيدات النظام السعودي في الرويك والعبر والثنية والوديعة، وأسفرت، وفق البيان العسكري، عن مصرع وإصابة المئات وتدمير وإحراق عدد كبير من المعسكرات والمخازن والآليات العسكرية.
وتكشف حالة الانفلات التي أعقبت الضربات أن الخسائر السعودية لم تقتصر على العنصر البشري والمعدات التي دمرتها الصواريخ والمسيّرات، بل امتدت إلى تفكك الوحدات وفقدان السيطرة على السلاح والمال داخل المعسكرات نفسها.
كما يحمل بيع الأسلحة المنهوبة بأسعار زهيدة دلالة إضافية على انهيار الانضباط داخل تلك التشكيلات، وتحول جزء من العتاد الذي مولته الرياض للتصعيد ضد اليمن إلى بضاعة متداولة في الأسواق المحلية.
وفي المحصلة، أظهرت الضربة الاستباقية أن مشروع التحشيد السعودي لم يتعرض لخسائر عسكرية فقط، بل أصيب بانهيار تنظيمي ومعنوي واسع، بعدما فر المجندون ونهبت المخازن وتبدد جزء من السلاح والتمويل الذي أنفقته الرياض لإعداد أدوات جديدة للحرب على اليمن.
وبذلك، يتحول المشهد من تحشيدات سعودية كانت تستعد للتصعيد إلى معسكرات محترقة ووحدات مفككة وسلاح يُنهب ويباع، في صورة تختصر حجم الفشل الذي أصاب الرهان السعودي عقب أول اختبار استباقي حاسم أمام القوات المسلحة اليمنية.
