شنّت وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء هجوماً سياسياً حاداً على مجلس الأمن الدولي، متهمةً إياه بأنه أول من ينتهك المواثيق والحقوق التي يطالب الآخرين بالالتزام بها، ومعتبرة أن مواقفه تجاه اليمن تكشف حجم التناقض والانحياز لمصلحة النظام السعودي.
وأكدت الوزارة أن مجلس الأمن يقع في تناقض صارخ وغير مسبوق عندما يدعو في بياناته إلى الحفاظ على سيادة اليمن واستقلاله، ثم يتخذ في الوقت ذاته إجراءات وقرارات تنتهك السيادة اليمنية وتصادر حقوق الشعب اليمني.
وقالت الخارجية إن “المال السعودي يشتري المجاملات الدولية كعادته وينسف المواثيق التي قامت عليها تلك المؤسسات”، في إشارة إلى ما تعتبره صنعاء تأثيراً سعودياً مباشراً في المواقف الدولية الصادرة بشأن اليمن.
وتساءلت الوزارة عن موقف مجلس الأمن من الانتهاكات السعودية المستمرة للأجواء اليمنية، قائلة: “هل يعلم مجلس الأمن أن الطيران الحربي السعودي ينتهك الأجواء اليمنية منذ 26 مارس 2015 وحتى استهداف مطار صنعاء في 13 يوليو 2026؟”
وأضافت أن المجلس لو كان حريصاً فعلياً على تحقيق الأمن والسلم الدوليين، لما كانت بعض الدول دائمة العضوية فيه هي نفسها التي تشن الحروب وتحتل البلدان وتصادر حقوق الشعوب دون العودة إليه.
وانتقدت الخارجية عجز مجلس الأمن عن تنفيذ قراراته المتعلقة بالقضية الفلسطينية، مؤكدة أن ما يسمى مجلس الأمن فشل طوال عقود في حماية الشعب الفلسطيني من جرائم كيان العدو الإسرائيلي منذ عام 1948.
ورأت الوزارة أن استمرار الاحتلال ونهب الثروات ومصادرة حقوق الشعوب والإبادات الجماعية يفضح التناقض بين الشعارات التي ترفعها المؤسسات الدولية وبين الممارسات الفعلية للقوى الكبرى الداعمة لها.
وتساءلت الخارجية: “هل ينسجم احتلال البلدان ونهب ثرواتها ومصادرة حقوق الشعوب والإبادات الجماعية مع مواثيق الأمم المتحدة؟”، معتبرة أن الإجابة تكشف حجم الانهيار الأخلاقي والسياسي في أداء المؤسسات الدولية.
وفي رسالة مباشرة إلى الرياض، أكدت الوزارة أن تحريك النظام السعودي لمرتزقته داخل اليمن أو إصدار بيانات وتشكيل تحالفات جديدة لن يحميه من المحاسبة على الجرائم التي ما يزال يرتكبها بحق الشعب اليمني.
وأضافت أن الرهان السعودي على الغطاء الدولي أو التحالفات الإقليمية لن يغير من طبيعة المواجهة، ولن يمنح الرياض حصانة من تداعيات استمرار الحصار والتدخل العسكري في اليمن.
وذهبت الخارجية إلى القول إن آل سعود صادروا هوية وأصالة الشعب العربي المسلم في بلاد الحرمين قبل أن يصادروا حقوق الشعب اليمني، في هجوم سياسي مباشر على طبيعة النظام السعودي ودوره في المنطقة.
وأكدت الوزارة أن التطورات الأخيرة تكشف بصورة متزايدة حالة انكشاف الأمم المتحدة ومؤسساتها أمام الشعوب التي تطالب بحقوقها المشروعة، في ظل عجز تلك المؤسسات عن فرض معايير واحدة أو حماية الشعوب من العدوان والاحتلال.
