أكدت حركة حماس أن أولوية المرحلة الراهنة تتمثل في ضمان التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يؤدي إلى الوقف الشامل للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة الإعمار وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.
وشددت الحركة على التزامها الصارم بالانخراط المسؤول في تنفيذ البنود الـ15 المتفق عليها، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التفاهمات العامة إلى خطوات عملية محددة ضمن جدول زمني واضح وملزم يمنع الاحتلال من الاستمرار في المماطلة أو تعطيل التنفيذ.
وأوضحت حماس أنها متمسكة بما جرى التوافق عليه مع الوسطاء و“مجلس السلام” بشأن خارطة الطريق الخاصة باستكمال المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكدة جديتها في المضي قدماً بتنفيذ التفاهمات وعدم السماح بإفراغ الاتفاق من مضمونه السياسي والإنساني.
وتضع الحركة في مقدمة استحقاقات المرحلة وقف العدوان بصورة نهائية، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وفتح جميع المعابر أمام المساعدات، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وتمكين اللجنة الوطنية من ممارسة مهامها.
وفي المقابل، صعدت حركة الجهاد الإسلامي لهجتها تجاه حكومة الاحتلال، معتبرة أن إعلان رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو رفضه للنقاط الـ15 يمثل “تنكراً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار” ومحاولة مكشوفة للتهرب من الالتزامات التي جرى التوصل إليها.
وأكدت الجهاد أن رفض نتنياهو لهذه النقاط يكشف استمرار حكومة الاحتلال في سياسة المراوغة ووضع اشتراطات جديدة كلما اقترب الاتفاق من مرحلة التنفيذ، بما يسمح لها بإبقاء العدوان والخرق العسكري والسياسي مفتوحاً.
كما حملت الحركة ميلادينوف مسؤولية فتح المجال أمام نتنياهو لوضع اشتراطات جديدة والاستمرار في خرق الاتفاق، محذرة من أن التساهل مع هذه المحاولات سيمنح الاحتلال فرصة لإعادة صياغة التفاهمات وفق مصالحه وإفراغها من مضمونها.
وتتقاطع مواقف حماس والجهاد الإسلامي عند نقطة أساسية تتمثل في أن المرحلة الحالية ليست مرحلة تفاوض مفتوح، بل مرحلة تنفيذ لما جرى الاتفاق عليه، وأن أي تأخير أو إعادة تفاوض على البنود يمثل خدمة مباشرة لمحاولات الاحتلال كسب الوقت وإبقاء العدوان قائماً.
وتؤكد المواقف الفلسطينية أن جوهر المعركة السياسية الآن يتمثل في تحويل الاتفاق من نصوص إلى إجراءات ميدانية واضحة، تبدأ بوقف شامل للعدوان وتنتهي بالانسحاب ورفع القيود وإعادة الحياة إلى قطاع غزة.
كما تكشف هذه التطورات أن الخطر الأكبر على الاتفاق لم يعد في غياب التفاهمات، بل في محاولات نتنياهو تعطيلها وإعادة فتحها تحت شروط جديدة، بما يهدد بإعادة إنتاج الأزمة من نقطة الصفر.
