ذات صلة

الأكثر مشاهدة

في الذكرى الثامنة لمجزرة أطفال ضحيان.. الحصار السعودي يقتل التوأم السيامي بعد عشرة أيام من المعاناة

في الوقت الذي يحيي فيه اليمنيون الذكرى الثامنة لمجزرة أطفال ضحيان، التي قُتل فيها عشرات الأطفال إثر غارة للتحالف الذي تقوده السعودية على حافلة مدرسية في صعدة عام 2018، أعادت وفاة التوأم السيامي الملتصق في صنعاء إلى الواجهة وجهاً آخر من المعاناة التي خلفتها الحرب والحصار على اليمن.

وأعلنت وزارة الصحة في صنعاء وفاة التوأم السيامي الملتصق بعد نحو عشرة أيام من المعاناة، دون أن يتمكنا من السفر إلى الخارج لإجراء العملية الجراحية العاجلة التي كانت حالتهما الصحية تتطلبها.

وأكدت مصادر في وزارة الصحة أن الطفلين توفيا خلال رحلة البحث عن فرصة للسفر إلى الخارج، بعدما جرى نقلهما براً من صنعاء باتجاه عدن، أملاً في الوصول إلى منفذ يمكن من خلاله نقلهما إلى مركز طبي متخصص خارج اليمن.

وبحسب المصادر، أمضى التوأم أكثر من أسبوع في مستشفى السبعين للأمومة والطفولة بصنعاء، وسط محاولات طبية وإنسانية عاجلة لتأمين سفرهما، إلا أن عدم توفر رحلة جوية مباشرة من مطار صنعاء حال دون نقلهما في الوقت المناسب.

وأكدت المصادر الصحية أن حالة الطفلين كانت تستدعي نقلاً جوياً عاجلاً إلى مركز متخصص لإجراء عملية الفصل، غير أن القيود المفروضة على مطار صنعاء أجبرتهما على دخول رحلة برية طويلة وشاقة لم تتحملها حالتهما الصحية الحرجة.

وتأتي المأساة بالتزامن مع الذكرى الثامنة لجريمة ضحيان، حين استهدفت غارة للتحالف بقيادة السعودية حافلة تقل أطفالاً في سوق ضحيان بمحافظة صعدة في 9 أغسطس 2018، لتتحول الحادثة إلى واحدة من أبرز الجرائم التي وثقت حجم الخسائر التي لحقت بالأطفال خلال سنوات الحرب.

وبعد ثمانية أعوام، تتغير وسيلة الموت بينما يبقى الضحية طفلاً يمنياً؛ ففي ضحيان سقط الأطفال تحت القصف المباشر، فيما توفي التوأم السيامي اليوم، وفق وزارة الصحة في صنعاء، بعدما حرمتهما قيود السفر من الوصول السريع إلى العلاج خارج البلاد.

وهكذا تربط صنعاء بين القصف والحصار باعتبارهما وجهين لمعاناة واحدة؛ فالأول يقتل الأطفال بالقنابل، بينما يحاصر الثاني المرضى ويحول المسافة إلى المستشفى الخارجي من رحلة إنقاذ محتملة إلى سباق قاسٍ مع الموت.

وتعيد وفاة التوأم إلى الواجهة ملف مطار صنعاء وآلاف المرضى الذين يحتاجون إلى السفر للعلاج، ولا سيما الحالات المستعصية التي لا تتوفر لها إمكانات العلاج داخل اليمن ولا تتحمل السفر البري الطويل.

وترى السلطات الصحية في صنعاء أن استمرار القيود على المطار لا يمثل مجرد أزمة في حركة السفر، بل قضية إنسانية تمس الحق في الحياة والعلاج، خصوصاً بالنسبة للأطفال ومرضى السرطان والقلب والتشوهات الخلقية والحالات التي تحتاج إلى تدخل جراحي عاجل.

ومن ضحيان إلى التوأم السيامي، تتجدد مأساة أطفال اليمن بصورة مختلفة: ثمانية أعوام تفصل بين حافلة مدرسية مزقتها الغارة وبين طفلين لم يصلا إلى غرفة العمليات التي ربما منحتهم فرصة للحياة.

وفي المحصلة، تأتي وفاة التوأم السيامي في ذكرى مجزرة ضحيان لتقدم صورة مؤلمة عن امتداد الكلفة الإنسانية للحرب؛ من القتل المباشر بالقصف إلى الموت تحت وطأة الحصار وصعوبة الوصول إلى العلاج، بينما يبقى الأطفال في مقدمة من يدفعون الثمن.

spot_imgspot_img