ذات صلة

الأكثر مشاهدة

طهران تثبّت معادلة هرمز وتغلق باب التمديد مع واشنطن.. “المضيق سيبقى مغلقاً حتى قبول شروط إيران”

صعّدت إيران، الأربعاء 12 أغسطس 2026، لهجتها السياسية والعسكرية تجاه الولايات المتحدة، مؤكدة أن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً وأن إعادة فتحه مرتبطة بقبول الشروط الإيرانية، بالتزامن مع نفي أي مفاوضات بشأن تمديد وقف إطلاق النار مع واشنطن، والتشديد على أن المباحثات الحالية تتركز على عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم وتنفيذ التزاماتها.

وأكدت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية أن التصريحات الأمريكية المتكررة التي تزعم أن المضيق لم يعد مغلقاً “لا تغيّر الواقع”، مشددة على أن “مضيق هرمز لا يزال مغلقاً ولن يُعاد فتحه حتى تُقبل شروط إيران”.

وتأتي هذه الرسالة في وقت ما تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق محدودة بصورة كبيرة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب؛ إذ أفادت تقارير دولية، الأربعاء، بأن حركة السفن لا تزال منخفضة بشدة رغم ادعاءات واشنطن السيطرة على الممر البحري.

وبالتوازي، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير نفيه وجود أي مباحثات بشأن تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، قائلاً إنه «لا موعد لوقف إطلاق النار ولا شيء هناك لتمديده».

وأوضح المسؤول أن إحدى القضايا المطروحة عبر الوسطاء تتمثل في عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم وتحديد إطار زمني واضح لتنفيذ التزاماتها، مؤكداً في الوقت ذاته أنه «لا تقدم على الإطلاق» حتى الآن في هذا الملف.

ويعني ذلك أن طهران لا تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مساراً تلقائياً لتمديد التهدئة، بل تربط أي تقدم سياسي جديد بتراجع واشنطن عن موقفها والعودة إلى التفاهمات السابقة ضمن جدول زمني ملزم.

كما تُبقي إيران ورقة مضيق هرمز في قلب التفاوض؛ فالسلطات الإيرانية كانت قد أعلنت منذ يوليو تعليق حركة المرور عبر المضيق حتى إشعار آخر وربطت إعادة فتحه بتوقف ما تصفه بالتدخلات والتحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وفي السياق العسكري، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن «النية الخبيثة لشن هجوم بري على إيران أُجهضت في مهدها»، مؤكداً أن الرد الإيراني الواسع وغير المتوقع أجبر خصوم طهران على وقف إطلاق النار.

وتعكس تصريحات عزيزي الرواية الإيرانية لنتائج المواجهة الأخيرة، والتي تقوم على أن قوة الرد الصاروخي والعسكري الإيراني نجحت في رفع كلفة استمرار الحرب ومنع انتقالها إلى مرحلة العمليات البرية داخل الأراضي الإيرانية.

وفي رسالة سياسية موازية، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اتصال هاتفي مع رئيسة الوزراء اليابانية أن إيران لم تتصرف خارج إطار القوانين الدولية ولم تكن تسعى إلى إثارة الاضطرابات في المنطقة، محملاً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الإخلال بالسلام والاستقرار الإقليمي.

وقال بزشكيان إن العدوان الأمريكي والإسرائيلي استهدف البنى التحتية المدنية الإيرانية وتسبب في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، مؤكداً أن طهران تعتبر ما قامت به خلال المواجهة دفاعاً عن سيادتها وحقوقها في مواجهة الهجمات الخارجية.

وتنسجم هذه الرسالة مع الموقف الإيراني المعلن خلال الأشهر الماضية، والذي يربط أي تسوية مستدامة بضمان الحقوق الإيرانية ووقف الهجمات والضغوط الأمريكية والإسرائيلية، مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً إذا تغير السلوك الأمريكي.

وفي جبهة أخرى، دعا نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الدول المطلة على بحر قزوين إلى إدانة ما وصفه بالتحركات الإسرائيلية والأوكرانية، مؤكداً أن تلك التحركات تهدد أمن المنطقة وتفرض على دول بحر قزوين تعزيز التضامن والدفاع المشترك عن أمنها.

ويكشف تزامن هذه المواقف أن طهران تعمل على تثبيت معادلة سياسية واضحة في مرحلة ما بعد المواجهة: لا فتح كاملاً لهرمز من دون شروط، ولا تمديد تلقائي لوقف إطلاق النار، ولا عودة إلى المسار السياسي مع واشنطن من دون التزامات قابلة للتنفيذ.

وتكتسب ورقة هرمز أهمية أكبر مع استمرار التأثير المباشر لإغلاق المضيق على سوق الطاقة العالمي؛ إذ حذرت وكالة الطاقة الدولية من تراجع المخزونات العالمية بصورة متسارعة وسط استمرار الاضطرابات في ممرات الطاقة الرئيسية.

وبذلك، تستخدم إيران مضيق هرمز كأقوى أوراق الضغط الاستراتيجية في مواجهة واشنطن، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تثبيت نتائج المواجهة العسكرية ومنع الولايات المتحدة من تحويل وقف النار إلى فرصة لإعادة فرض شروط سياسية جديدة.

spot_imgspot_img