أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في كلمة بمناسبة ذكرى انتصار تموز 2006، أن المقاومة استطاعت على مدى سنوات أن تفرض معادلة ردع على الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أن الرهان على الاستسلام أمام إسرائيل ليس سوى رهان على سراب.
واستعاد قاسم حرب تموز، موضحاً أن معركة «الوعد الصادق» جاءت في مواجهة عدوان إسرائيلي واسع بدأ بذريعة أسر جنديين، وانتهى – بحسب تعبيره – بهزيمة الاحتلال بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وتحرير الأسرى.
وقال إن نتائج حرب 2006 أبقت الاحتلال الإسرائيلي مردوعاً حتى عام 2023، معتبراً ذلك دليلاً على أهمية المقاومة في حماية لبنان ومنع العدو من فرض إرادته بالقوة.
وفي حديثه عن معركة «أولي البأس» عام 2024، أشار إلى أن الاتفاق الذي أعقبها نص على انسحاب الاحتلال وانتشار الجيش اللبناني وعدم وجود مسلح في الجنوب، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بأي بند من بنوده.
ووجه قاسم انتقادات حادة إلى السلطة اللبنانية، معتبراً أنها صوبت سهامها نحو المقاومة بدلاً من مواجهة الاحتلال المعتدي، وأن حساباتها والتزاماتها الخارجية وضعتها تحت الوصاية.
وقال إن ما يسمى «اتفاق الإطار» ليس اتفاقاً بالمعنى الحقيقي، بل إملاءات إسرائيلية وقعت عليها السلطة اللبنانية، مضيفاً أنه أدى إلى تكريس وقائع احتلال جديدة بدلاً من تحرير الأرض.
وشدد على أن العدوان الإسرائيلي لم يكن ليستمر بهذه الوحشية لولا الدعم الأمريكي المباشر، محذراً من أن التفاوض المباشر مع الاحتلال لن يجلب للبنان سوى الخزي والعار، بحسب تعبيره.
وأضاف أن «اتفاق الإطار» قيد لبنان ومنحه هامشاً أقل في مواجهة الاعتداءات، بل حرم السلطة – وفق قوله – من بعض حقوقها القانونية في مقاضاة الاحتلال، بينما يواصل المسؤولون الإسرائيليون إعلان نيتهم البقاء وعدم الانسحاب.
ودعا قاسم السلطة اللبنانية إلى التراجع عن هذا المسار، قائلاً إن ما يجري في غزة وفلسطين وسوريا يجب أن يكون درساً واضحاً في خطورة الركون إلى الوعود الأمريكية والإسرائيلية.
وأكد أن حزب الله لن يقبل بالاستسلام أو بانتهاك سيادة لبنان، مضيفاً أن المقاومة ستبقى صامدة ومتمسكة بخيارها مهما تصاعدت الضغوط.
وفي البعد الإقليمي، قال إن صمود المقاومة ودعم إيران للبنان كانا من العوامل التي كبحت الاندفاعة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن طهران وضعت قضية لبنان في مقدمة أولوياتها خلال مسارات التفاهم الإقليمية.
وختم قاسم بالتأكيد أن المعادلة التي صنعت انتصار تموز ما تزال قائمة في جوهرها: مقاومة قادرة على الرد، ورفض للاستسلام، وتمسك بسيادة لبنان في مواجهة الاحتلال والوصاية الأمريكية.
