كشف اللواء عبده فرحان المخلافي، أحد أبرز القيادات العسكرية في الحكومة التابعة للسعودية، عن أزمة حادة داخل معسكر الرياض في تعز، مؤكداً أن القيادة السعودية رفضت السماح للقوات المحاصرة بالانسحاب، ورفضت في الوقت نفسه تقديم دعم عسكري لها، مطالبة إياها بالبقاء والقتال حتى النهاية.
وأوضح المخلافي أن مفاوضات استمرت يومين عبر وساطات محلية مع قوات صنعاء، وانتهت إلى اتفاق يسمح بخروج القوات المحاصرة من مدينة تعز باتجاه لحج وعدن، إلا أن الاتفاق انهار بعد تدخل مجلس الرئاسي ووزارة الدفاع وهيئة الأركان التابعة للسعودية وإبلاغهم أن الرياض ترفض الانسحاب بصورة قاطعة.
وأكد أن الرسالة التي وصلت إليهم كانت صريحة: القتال يجب أن يستمر حتى لو قُتل الجميع، بينما رُفض طلبهم الحصول على تعزيزات وأسلحة جديدة بذريعة الخشية من وقوعها غنيمة في يد قوات صنعاء.
وبعبارة اختصرت حجم المأزق، قال المخلافي: «يريدون منا الانتحار»، كاشفاً أن القوات الموجودة في تعز وجدت نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: القتال دون إسناد، أو البقاء محاصرة بعدما أغلقت القيادة السعودية أمامها طريق الانسحاب.
وتكشف تصريحات المخلافي كيف تتعامل الرياض مع التشكيلات التابعة لها باعتبارها أدوات ميدانية قابلة للاستهلاك، إذ تُطالبها بمواصلة القتال بينما تتجاهل سلامتها ومصير أفرادها، حتى عندما تطلب تلك القوات مخرجاً يضمن نجاتها.
ولم تقتصر المبررات على الجانب العسكري، إذ أبلغت قيادة الحكومة القوات المحاصرة أن انسحابها سيشكل عبئاً مالياً إضافياً، بسبب استمرار أزمة استيعاب القوات التي انسحبت من الساحل الغربي، في مؤشر على أن الحسابات المالية والسياسية باتت تتقدم على حياة المقاتلين أنفسهم.
وزاد الموقف تعقيداً مع رفض فصائل جنوبية دخول القوات المنسحبة إلى لحج وعدن، ما جعل تلك التشكيلات عالقة بين تقدم قوات صنعاء من جهة، ورفض الرياض السماح لها بالانسحاب من جهة ثانية، ورفض استقبالها جنوباً من جهة ثالثة.
ووجّه المخلافي اتهامات مباشرة إلى قيادته وحلفائها بالخيانة والتخلي، مؤكداً أن القوات الموجودة في تعز تُدفع عمداً إلى معركة بلا أفق ولا دعم ولا طريق انسحاب.
وحذر من أن استمرار الوضع قد ينتهي بسقوط القوات المحاصرة في الأسر خلال الساعات المقبلة، مؤكداً أن الخطر لم يعد مقتصراً على خسارة مواقع داخل تعز، بل أصبح يتعلق بمصير آلاف المقاتلين الذين وجدوا أنفسهم عالقين داخل معركة لا تسمح لهم الرياض بمغادرتها.
وختم المخلافي برسالة شديدة اللهجة إلى القيادات التي منعت الانسحاب قائلاً: «إن لم نعد وأصبح مصيرنا مجهولاً فلا تنسوا من فعلوا بنا وبحقنا كل هذا.. والتاريخ لا يرحم».
وتضع هذه التصريحات السعودية أمام صورة شديدة القسوة داخل معسكرها نفسه: قوات تطلب النجاة والانسحاب، وقيادة ترفض؛ قوات تطلب الإسناد، ورياض ترفض؛ ومقاتلون يُطلب منهم الاستمرار حتى النهاية، فيما تبقى كلفة الدم وحدها على من في الميدان.
