كشفت وثائق حصلت عليها قناة المسيرة من القاعدة السعودية المستحدثة في المخا طبيعة الدور الذي كانت تمارسه السعودية في إدارة واستقطاب القيادات التابعة لها داخل اليمن، وأظهرت أن ما رُوّج له تحت عنوان “دعم الشرعية المزعومة” كان يغطي منظومة منظمة تقوم على الولاء للمملكة والعمل لخدمة أهدافها في اليمن.
وتكشف الوثائق إنشاء السعودية لجنة دائمة لاستمالة القيادات وتقييمها، بحيث تخضع الشخصيات المرشحة لعملية فرز دقيقة تشمل موقعها العسكري والاجتماعي ومدى قدرتها على التأثير، إلى جانب معيار سياسي مباشر يتمثل في “الولاء للمملكة العربية السعودية”.
وتوضح الوثائق أن ضوابط الاستمالة لم تكتفِ بالولاء السياسي، بل اشترطت كذلك توافق أهداف القيادات مع أهداف المملكة، ونصت بصورة واضحة على “خدمة أهداف المملكة في اليمن” باعتبارها شرطاً لقبول القيادات المرشحة والعمل معها.
كما تكشف الوثائق أن القاعدة السعودية المتقدمة في المخا كانت الجهة التي تتولى رفع ملفات قيادات المرتزقة المرشحة للاستمالة، وهو ما يظهر ارتباط عملية الاختيار والإدارة مباشرة بالبنية العسكرية السعودية الموجودة في الساحل الغربي.
وتشير الملفات إلى إخضاع القيادات المرشحة لتقييمات تشمل درجة الولاء، والنفوذ العسكري، والنفوذ الاجتماعي، بما يسمح للجانب السعودي بتحديد الشخصيات الأكثر قدرة على التأثير والتحشيد وقيادة التشكيلات التابعة له.
وتفضح الوثائق كذلك ارتباط ملفات الترشيح بـقيادة القوات المشتركة السعودية، إلى جانب ربط العمل تحت الإمرة السعودية بـمزايا مالية وامتيازات أخرى، بما يؤكد أن عملية الاستقطاب كانت قائمة على منظومة إدارية ومالية وعسكرية متكاملة.
وتكشف هذه المعطيات أن العلاقة لم تكن مجرد دعم عسكري أو سياسي لقوى يمنية، بل إدارة مباشرة لشبكة من القيادات التابعة يتم تقييمها وفق معيار الولاء للسعودية ومدى استعدادها لخدمة أهداف المملكة داخل اليمن.
كما تسقط الوثائق جانباً أساسياً من الخطاب الذي ظل يقدّم التدخل السعودي باعتباره دعماً لما يسمى بـ“الشرعية المزعومة”، إذ تظهر المستندات أن الأولوية في عملية اختيار القيادات لم تكن لمؤسسات الدولة اليمنية أو القرار الوطني، وإنما لـالولاء للمملكة والعمل تحت إمرتها وخدمة أهدافها.
وتمنح العبارات الواردة في الوثائق، وعلى رأسها “الولاء للمملكة” و”خدمة أهداف المملكة في اليمن”، دلالة مباشرة على طبيعة المنظومة التي أقامتها السعودية، حيث تحولت القيادات المستقطبة إلى أدوات تعمل ضمن إطار سعودي محدد سياسياً وعسكرياً ومالياً.




