كشف رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام تفاصيل جديدة عن مسار الاتصالات السياسية مع السعودية، نافياً ما تردد عن رفض صنعاء التفاوض أو عقد لقاءات مع الجانب السعودي في سلطنة عُمان، ومؤكداً أن صنعاء قدمت خلال الفترة الماضية أكثر من مقترح لإحياء خارطة الطريق ومعالجة الملفات الإنسانية دون أن تتلقى استجابة سعودية عملية.
وأوضح عبدالسلام أنه قبل التصعيد الأخير، وبعد خطاب السيد عبدالملك الحوثي بمناسبة ذكرى الهجرة وما تضمنه من دعوة إلى إنهاء الحصار ومعالجة الملفات الإنسانية الملحة، جرت اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع الجانب السعودي بهدف العودة إلى ما تم التوافق عليه في خارطة الطريق قبل طوفان الأقصى.
وقال إن صنعاء قدمت عدة مقترحات، إلا أن الجانب السعودي لم يتقدم خطوة واحدة، معتبراً أن الرياض راهنت على التحولات الإقليمية والدولية وعلى مشاركة اليمن في معركة طوفان الأقصى، وظنت أن المزيد من الضغوط الإنسانية والاقتصادية قد يدفع صنعاء إلى القبول بما عجزت السعودية عن تحقيقه عسكرياً.
وتطرق عبدالسلام إلى قصف مطار صنعاء في 13 يوليو 2026م، موضحاً أن صنعاء تواصلت قبل الضربة مع الجانب السعودي وحذرته من خطورة هذه الخطوة، وطالبته بالسماح بعودة الوفد الرسمي والمرضى والعالقين.
وأكد أن السعودية أصرت على موقفها ونفذت القصف، وهو ما اعتبرته صنعاء إنهاءً لحالة الهدنة وخفض التصعيد، بالتزامن مع استمرار القيود على المطارات والموانئ وتعطيل المسارات السياسية والإنسانية.
وقال عبدالسلام إن هذا المسار دفع القوات المسلحة اليمنية، وفق موقف صنعاء، إلى بدء عمليات الرد بعد استنفاد المساعي السياسية وعدم التجاوب مع المقترحات المطروحة.
وكشف أنه بعد أيام من بدء أول عملية رد على السعودية، تدخلت سلطنة عُمان وقدمت عدداً من المقترحات لخفض التصعيد، مؤكداً أن صنعاء تعاملت معها بإيجابية.
ومن بين تلك المقترحات وقف التصعيد لمدة خمسة أيام وإجراء مفاوضات خلال فترة الهدوء، موضحاً أن صنعاء قدمت خلال ثلاثة أيام موافقتها على الطلب السعودي بوقف التصعيد لخمسة أيام، شريطة وجود استعداد سعودي للتعامل مع المطالب الإنسانية التي سبق الاتفاق عليها.
إلا أن عبدالسلام قال إن الرد السعودي لم يصل إلا بعد نحو 21 يوماً، دون تقديم أي إشارة جدية إلى الاستعداد لمعالجة الملفات الإنسانية التي كانت الرياض قد وافقت عليها قبل طوفان الأقصى.
وأشار إلى أن فترة الانتظار تزامنت مع تحشيد وتسليح وتصعيد ميداني مكثف، وصولاً إلى بدء العمليات العسكرية في الساحل الغربي، ما دفع صنعاء إلى الاستنتاج بأن التأخير في الرد كان يهدف إلى شراء الوقت واستكمال التحضيرات الميدانية.
وأكد رئيس الوفد الوطني أن الشروط الإضافية التي طُرحت لاحقاً لم تعكس أي جدية حقيقية في الوصول إلى تسوية، مشدداً على أن الأزمة لم تكن في رفض المفاوضات، بل في غياب الاستجابة للمطالب الإنسانية وتأجيل تنفيذ ما تم التوافق عليه سابقاً بالتوازي مع استمرار التصعيد العسكري.
