ذات صلة

الأكثر مشاهدة

مصر والسعودية واليمن.. لماذا استدعى السيسي البرلمان الآن؟

شكّل إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن استعداد...

غضب وتحفظات في مصر على دعم السعودية عسكرياً.. تحذيرات من جرّ الجيش إلى مستنقع اليمن واستنزاف جديد لخدمة الرياض

أثار إعلان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي دعم السعودية موجة واسعة من الجدل داخل مصر، وسط أصوات سياسية وبرلمانية وفكرية حذّرت من أن الانخراط في المواجهة مع اليمن قد يفتح على القاهرة جبهة استنزاف عسكرية واقتصادية جديدة، ويعيد إلى الذاكرة تجربة التدخل المصري في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي. واتسم المزاج العام بعد الإعلان بالغضب والجدل الواسع، مع استحضار متكرر لتجربة الجيش المصري السابقة في اليمن.

وامتدت النقاشات إلى داخل مجلس النواب المصري، حيث جرى تمديد الجلسات الاستثنائية لثلاثة أيام مع استمرار النقاشات حول حدود وطبيعة أي تفويض عسكري، في وقت برز اتجاه لحصر أي مساهمة محتملة في الدفاع الجوي وحماية المنشآت داخل السعودية وتأمين الممرات البحرية، مع استبعاد إرسال قوات برية إلى اليمن.

وفي المقابل، وجّه رئيس مجلس النواب في صنعاء يحيى الراعي رسالة إلى نظيره المصري حذّر فيها من زج القاهرة في المواجهة إلى جانب الرياض، داعياً مصر إلى لعب دور سياسي ووساطة بدلاً من الدخول في الصراع عسكرياً، ومعتبراً أن أي انخراط مباشر قد يرتد على الأمن القومي المصري واستقراره الداخلي.

وعلى المستوى الحزبي، برزت مواقف رافضة أو متحفظة من قوى سياسية مصرية؛ إذ انتقدت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الأول الانخراط في الصراعات الإقليمية، فيما سجّل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي موقفاً معارضاً لصيغة التفويض، وأبدى حزب الوفد تحفظات على طبيعته وحدوده.

وشهدت النقاشات البرلمانية أيضاً اعتراضات وتساؤلات من نواب مستقلين ومعارضين طالبوا بتحديد مدى الدعم العسكري وكلفته وأهدافه، ورفضوا منح تفويض مفتوح لإرسال قوات إلى الخارج، محذرين من استدعاء سيناريو الحرب المصرية في اليمن خلال الستينيات.

ومن أبرز الأصوات السياسية التي برزت في هذا السياق حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق ومؤسس التيار الشعبي، الذي دعا إلى أن تكون مصر راعية للمصالحة وحقن الدماء لا طرفاً في الاقتتال السعودي–اليمني، رافضاً تحويل الجيش المصري إلى قوة تدخل لصالح طرف عربي ضد آخر.

كما أعلن تيار الثورة الاشتراكية موقفاً أكثر صراحة برفض إرسال الجيش المصري إلى الحرب في اليمن، بينما رفض النائب والأكاديمي رضا عبدالسلام إرسال أي جندي مصري إلى اليمن أو توجيه أي ضربة ضدها، مع قبوله بمساهمة دفاعية محدودة داخل الأراضي السعودية.

أما داخل البرلمان، فتشير المؤشرات إلى أن المواقف لم تكن كلها رفضاً مطلقاً؛ إذ انقسمت بين رفض صريح، وتحفظ على صيغة التفويض، وامتناع عن التصويت، ومطالبات بكشف طبيعة المهمة العسكرية وكلفتها ومدتها، وهو ما يعكس حجم الحساسية داخل المؤسسة التشريعية تجاه أي انخراط مباشر في حرب اليمن.

كما حذر خبراء ومحللون اقتصاديون من أن فتح جبهة عسكرية جديدة سيضيف أعباءً كبيرة على الاقتصاد المصري، فضلاً عن احتمال انعكاس أي تصعيد في باب المندب على حركة الملاحة وقناة السويس والموانئ المصرية، وهي مخاوف تضيف بعداً اقتصادياً واستراتيجياً إلى الاعتراضات السياسية.

وتكشف مجمل هذه المواقف أن محاولة جر مصر إلى دعم الرياض عسكرياً لم تمر من دون اعتراض داخلي، بل فتحت نقاشاً واسعاً حول جدوى التضحية بالمصالح المصرية في حرب مرتبطة بحسابات السعودية في اليمن، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تكرار تجربة تاريخية دفعت القاهرة أثماناً بشرية واقتصادية كبيرة بسببها.

spot_imgspot_img