ذات صلة

الأكثر مشاهدة

غوارديولا يرفع صوته من أجل غزة: أكثر من 74 ألف شهيد والمساعدات ما تزال تُعرقل

وجّه المدرب الإسباني بيب غوارديولا رسالة مصورة عبر وكالة...

موجة احتجاجات تهز الدول الأوروبية.. الغلاء والسكن والخدمات تدفع الشارع إلى التصعيد

تشهد عدة دول أوروبية خلال أكتوبر 2026 موجة احتجاجات متزامنة ومتسعة، تختلف دوافعها من بلد إلى آخر، لكنها تلتقي عند تصاعد الضغوط المعيشية وتراجع الخدمات وارتفاع تكاليف السكن والتعليم. وبينما تتصدر فرنسا المشهد من حيث حجم المشاركة واتساع الاضطرابات، تشهد إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وألبانيا تحركات متفاوتة وصلت في بعضها إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن.

في فرنسا، خرج ما بين 550 و800 ألف متظاهر في نحو 110 مسيرات يوم 17 أكتوبر احتجاجاً على غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة والأجور والمعاشات، بمشاركة نقابات ومنظمات طلابية وناشطين من حركة السترات الصفراء. وتحولت أجزاء من الاحتجاجات إلى مواجهات وأعمال شغب في باريس ومرسيليا وليون وبوردو وليموج، حيث تعرضت مبانٍ عامة ومتاجر ومركبات لأضرار، واندلع حريق كبير في مبنى بلدية ليموج.

وبحلول 19 أكتوبر، ارتفع عدد الموقوفين إلى نحو 2400 شخص، مع تسجيل إصابات في صفوف الشرطة ووفاة متظاهر خلال الاضطرابات. ودفعت التطورات السلطات إلى بحث فرض حظر تجول محلي في بعض المناطق، بينما دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى التهدئة، مع إقراره بمشروعية المطالب الاجتماعية للمتظاهرين السلميين ورفضه أعمال العنف والنهب.

وفي إيطاليا، تحولت ميلانو إلى أبرز بؤر الاحتجاج، مع تظاهرات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات ورفض الحروب، قبل أن تشهد أجزاء من المدينة مواجهات وتخريباً ونهباً. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، فيما امتدت الاضطرابات إلى بولونيا وبريشيا وبيرغامو وتورينو، ما دفع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى عقد اجتماع أمني رفيع المستوى.

كما شهد جنوب إيطاليا احتجاجات عمالية مرتبطة بأزمة مصانع الصلب السابقة التابعة لـ”إيلفا” في تارانتو، أدت إلى تعطيل الوصول إلى مصفاة تابعة لشركة “إيني” وأثارت مخاوف من اضطراب إمدادات الوقود.

وفي إسبانيا، تتصدر أزمة السكن والإيجارات المشهد. وقد تحولت قضية إخلاء المسنة ماريا ديل كارمن أباسكال، البالغة 87 عاماً، من منزلها في مدريد إلى رمز لحالة الغضب المتصاعدة. وخرج عشرات الآلاف في مدريد ومدن أخرى مطالبين بوقف الإخلاءات وضبط الإيجارات وزيادة الإسكان الميسر، فيما شهدت برشلونة مواجهات خلال احتجاجات مماثلة.

وتحت ضغط الشارع، أقرت الحكومة 21 إجراءً عاجلاً في ملف السكن، بينما دعت النقابات إلى إضراب عام في 11 نوفمبر، ما يشير إلى أن الأزمة مرشحة للاستمرار.

أما بلجيكا، فتشهد احتجاجات طلابية تتركز على ارتفاع تكاليف التعليم وإصلاحات يخشى المحتجون أن تحد من فرص الوصول إلى الجامعات. وفي بروكسل تحولت إحدى التظاهرات إلى مواجهات مع الشرطة استخدمت خلالها قوات الأمن الغاز وخراطيم المياه، فيما امتدت التحركات إلى لييج.

وفي ألبانيا، أخذت الاحتجاجات طابعاً سياسياً أكثر حدة، إذ توسعت تحركات طلابية إلى احتجاجات مناهضة للحكومة تطالب باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما على خلفية اتهامات بالفساد والبطالة وتردي أوضاع التعليم. وشهدت تيرانا أعمال شغب وهجمات على مبانٍ حكومية ومصارف ومتاجر، مع استخدام الحجارة والزجاجات الحارقة والألعاب النارية، مقابل تدخل أمني بالغاز وخراطيم المياه والهراوات.

ورغم تزامن هذه التحركات، فإنها لا تشكل حتى الآن انتفاضة أوروبية موحدة؛ إذ لكل دولة أسبابها ومطالبها الخاصة. غير أن القاسم المشترك بينها يتمثل في اتساع شعور قطاعات من الشباب والطلاب والفئات المتضررة اقتصادياً بأن مستوى المعيشة والخدمات يتراجع في مقابل ارتفاع الأسعار والإيجارات والتكاليف الأساسية.

وتبدو فرنسا مركز الموجة الأكثر اتساعاً واضطراباً من حيث حجم المشاركة وعدد المدن والاعتقالات، فيما تتسم احتجاجات ألبانيا بحدة سياسية أكبر، وتتحرك إيطاليا على أكثر من مسار اجتماعي وعمالي، بينما تظل إسبانيا مرتبطة أساساً بأزمة السكن، وبلجيكا بالاحتجاجات الطلابية والتعليمية.

spot_imgspot_img