تواصلت اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، في مشهد يجمع بين القصف وسقوط الضحايا والاعتقالات وهجمات المستوطنين والتوسع الاستيطاني، بالتوازي مع تشديد القيود على المسجد الأقصى وإبعاد المصلين عنه.
وفي قطاع غزة، استشهد 5 فلسطينيين، بينهم طفلان، وأصيب آخرون في هجمات للاحتلال الإسرائيلي استهدفت مدينتي غزة وخان يونس، ضمن الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر 2025. واستشهد الطفلان في غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على منطقة قيزان أبو رشوان في خان يونس، بينما سقط شهداء آخرون في الشيخ رضوان والجلاء وحي الدرج بمدينة غزة.
كما واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي إطلاق النار باتجاه خيام النازحين ومناطق جنوب وشرق خان يونس، في حين أطلقت زوارق الاحتلال الإسرائيلي نيرانها وقذائفها باتجاه مراكب الصيادين قبالة ساحلي غزة وخان يونس. ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة، أسفرت خروقات الاحتلال الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار عن استشهاد 1522 فلسطينياً وإصابة 5421 آخرين.
وأشارت مصادر محلية كذلك إلى أن العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ أكتوبر 2023 خلفت أكثر من 74 ألف شهيد وأكثر من 175 ألف مصاب، مع دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في غزة.
وفي الضفة الغربية، تواصلت هجمات المستوطنين بحماية أو بمرافقة قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث أصيب فلسطينيون بالرصاص الحي في قريوت جنوب نابلس، فيما تعرض مزارعون في ترمسعيا شمال شرق رام الله للاعتداء وأُحرقت مركباتهم أثناء موسم قطف الزيتون. كما استولى مستوطنون على قطعان أغنام في مناطق عدة واعتدوا على تجمعات بدوية ومركبات إسعاف.
وبالتوازي مع ذلك، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اقتحامات واعتقالات في الخليل وجنين وقلقيلية ونابلس، شملت دهم منازل واعتقال شبان وإجراء تحقيقات ميدانية، في امتداد لسياسة الضغط الأمني والعسكري على المدن والبلدات الفلسطينية.
وفي القدس، واصل الاحتلال دفع مشاريع الاستيطان، حيث طرحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عطاءات لبناء 1080 وحدة استيطانية جديدة في القدس ومحيطها، منها 730 وحدة في بسغات زئيف و350 وحدة في معاليه أدوميم.
أما المسجد الأقصى، فيواجه تصعيداً متوازياً يقوم على إبعاد المصلين وزيادة اقتحامات المستوطنين. وبحسب معطيات فلسطينية، أبعدت سلطات الاحتلال أكثر من 1000 مصلٍ عن المسجد الأقصى، في وقت تتزايد فيه أعداد المقتحمين من المستوطنين، وسط تحذيرات فلسطينية من محاولات تغيير المشهد داخل المسجد وفرض واقع جديد فيه.
وحذرت جهات مقدسية من أن هذه الإجراءات تستهدف تقليص الوجود الفلسطيني والإسلامي داخل الأقصى وفرض التقسيم الزماني والمكاني، مع حديث عن مساعٍ لاقتطاع أجزاء من المنطقة الشرقية للمسجد خلال فترات الاقتحام.
وتشير المعطيات إلى أن 53 ألفاً و434 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى منذ بداية 2026 وحتى أواخر سبتمبر، مع تزايد أداء الطقوس الدينية داخل ساحاته وإدخال القرابين وتنظيم حلقات توراتية، في تطور تعتبره الجهات الفلسطينية جزءاً من محاولة فرض واقع جديد داخل المسجد.
وفي موازاة الاقتحامات، تتصاعد المخاوف من خطوات إضافية، بعد طلب ادعاء الاحتلال الإسرائيلي مهلة للرد على مطالب جماعات استيطانية بفتح المسجد الأقصى أمام الاقتحامات أيام السبت، وهو ما حذرت محافظة القدس من أنه قد يفتح الباب أمام تكريس مزيد من التقسيم الزماني للمسجد.
ويكشف تزامن القصف في غزة، والاعتقالات وهجمات المستوطنين في الضفة، والتوسع الاستيطاني، وتشديد القيود على الأقصى، عن مسار واحد من الضغط المتواصل على الفلسطينيين في مختلف الجبهات، من القطاع المحاصر إلى الضفة والقدس، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الفلسطينية والعربية لوقف الاعتداءات وحماية المدنيين والمقدسات.
