المشهد اليمني الأول/

يلوموني على أنني أقف ضد العدوان والحرب والاحتلال…
كم هو مؤلم أن تشعر، وتتألم، بأن هناك كثيراً من الأصدقاء من كنت أعتقد بأنهم يمثلون النخبة السياسية اليمنية العربية الثقافية، وأنهم حاملون مشعل الفكر التقدمي الإنساني، ومنظري الفكر اليساري العربي الاشتراكي، وكنت أعتز كثيراً بصداقتهم وأنهم على الاستعداد أن يكونوا في طلعية المناضلين من أجل تحقيق السلم وإيقاف الحرب والعدوان… لكن العدوان السعودي على اليمن، والاحتلال الاماراتي للجنوب، والحرب في سوريا والعراق ولبنان، وأحداث عالمنا العربي والإسلامي، أثبتت عكس ذلك.

الذين كانوا يقومون بالتنظير علينا لمرحلة تطور المجتمع البشري والمجتمع الانساني وتطور الفكر اليساري والفكر الاشتراكي، وإمكانيات قيام وبناء الاشتراكية في العديد من بلدانهم… في زمن اختطاف ثورة الربيع العربي وضربها واحتوائها من قبل تنظيم «الإخوان المسلمين» الدولي، شاهدنا هؤلاء يهرولون إلى الإمارات والسعودية (يرعى مع الراعي ويأكل مع الذيب).

هؤلاء اليوم نراهم في فنادق الرياض، منظري الحرب والعدوان على شعوبهم.

هؤلاء يقول لنا بعضهم اليوم إنهم يطبعون علاقتهم مع الرجعية العربية ويطلقون على هذه الرجعية العربية بأنها «الرجعية التقدمية» التي باتت اليوم تحرر شعوب العالم من الأنظمة الدكتاتورية! ونحن نرى أن دول الرجعية العربية لا تؤمن بالديمقراطية وبحقوق الإنسان، وهي أنظمة عشائرية طائفية ومناطقية تستند إلى القبيلة والعقيدة والغنيمة في حكم المجتمعات العربية.

وبالتالي أنا أستغرب من هؤلاء الذين كانوا ينظّرون علينا في الصحف والمجلات والقنوات الفضائية عن الاشتراكية وحقوق الانسان والديمقراطية، ونراهم اليوم يعملون مع الأنظمة الرجعية مقابل الحصول على الرفاهية وعلى الامتيازات الأخرى المتعلقة بالسفر والتنقل والإقامة في الفنادق الفاخرة. هؤلاء نسوا الفقراء والاشتراكية العلمية وتخلوا عن كل شيء مقابل حصولهم على المال. مقابل حصولهم على المال، تخلوا عن أهدافهم التحررية في إسقاط الأنظمة الرجعية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة الاجتماعية للشعوب العربية.

هؤلاء اليوم في أحضان الرجعية العربية يعملون على ضرب إرادة الشعوب العربية في الحرية والديمقراطية والتحرر من الظلم والاستبداد وإسقاط الأنظمة الظالمة لشعوبنا العربية.

هؤلاء اليوم يلوموني لأنني وقفت ضد الحرب في سوريا، وضد العدوان في اليمن، وضد ضرب المقاومة في لبنان وفلسطين والبحرين والجزيرة العربية، و ضد الحرب في العراق، وضد الاحتلال في ليبيا، وضد التآمر على الجزائر وعلى كل الشعوب العربية الحرة.

وأنا أعلن موقفي بكل قوة و كل صراحة بأنني أقف مع محور المقاومة المناهض للإمبريالية العالمية والرجعية العربية وأنا على يقين بأن القيم الإنسانية والاجتماعيه ستنتصر في نهاية الأمر، وأن الإمبريالية والرجعية العربية إلى مزبلة التاريخ.
اليوم، علينا الإيمان بأن عصرنا هذا عصر التحرر من الظلم والاستبداد ومن الهيمنة الصهيونية والإمبريالية العالمية والرجعيه العربية.

اليوم، نعتز بالانتصارات العظيمة التي يحققها محور المقاومة في الشام وفي اليمن وفي بلاد فارس وفي العراق وفي لبنان والبحرين وفلسطين، وفي العديد من دول العالم الحرة.

اليوم، المقاومة تنتصر وتسقط الأنظمة الداعمة للإرهاب العالمي، وتسقط معها «داعش» و«القاعدة» وتتحرر الناس من الاستبداد والظلم باسم الإسلام وباسم الدين.
اليوم، يعاد الاعتبار للإسلام الحقيقي في العالم العربي والاسلامي.
اليوم، في عالمنا متغيرات تصب في النهاية في صالح الإنسانية، لصالح تحرير الشعوب من الاستبداد والظلم والحكومات العشائرية الفاشلة والفاسدة ومن الأنظمة الكرتونية التابعة للرجعية العربية والإمبريالية العالمية.

أقولها، ولكل الرفاق، ما زلت يا رفاقي أؤمن بالعدالة الإنسانية وبالعدالة السماوية، وأحس بأن العدالة الإنسانية وعدالة السماء ستتحقق على الأرض قريباً قريباً إن شاء الله، وأن الأرض سوف تسودها المحبة والعدل والسلام، وأن الأنظمة الاستبدادية ستنتهي وإلى مزبلة التاريخ.

أقول أصدقائي، يا رفاقي، فاتكم القطار، النصر قادم، والتحرر هو عنوان عصرنا القادم، فلا تلوموني لأنني أقف ضد الحرب والعدوان والاحتلال ومع محور المقاومة.

بقلم/ محمد النعماني

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا