المشهد اليمني الأول/

 

كان المبعوث الدولي إلى اليمن، مارتن جريفيث، أكثر جرأة أمام مجلس الأمن الدولي حينما قال يجب أن تكون الشراكة مع «أنصار الله» والمنظمة الدولية، ويقصد بها الأمم المتحدة، في إدارة ميناء الحديدة، وهو الأمر الذي أثار ضجة داخل اللوبي الخليجي – السعودي، الذي شعر أن المبعوث الدولي أكثر إستقلالية من المبعوثين السابقين، وكان أكثر صراحة في تشخيص الأزمه اليمنية ونقلها إلى مجلس الأمن، كما هي وكمان رآها هو والتمسها في الواقع، وفي الجانب العملي على الأرض، على مساحة الجغرافيا اليمنية.

 

«أنصار الله» اليوم رقم صعب في المعادلة السياسية اليمنية والعربية والدولية، ولا يمكن لأي قوة كانت تجاهلهم في أي تسوية سياسية شاملة في اليمن، وبالتالي، أدراك المبعوث الأممي ذلك، وذهب إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة ليقول لهم إن الشراكة الحقيقية مع «أنصار الله» في تحقيق السلام في اليمن، أكثرمن الشراكة مع «التحالف العربي» الذي يقتل الأطفال والنساء والشيوخ، ويدمر الشجر والحجر تحت ستار عودة الشرعية إلى اليمن.

 

الفار هادي اليوم في نظر كثير من المراقبين السياسيين لا تملك الإستقلالية في قرارها السياسي، بما يتعلق بالحرب والسلم والأمن والسلام، وحتى المفاوضات والحوار، وأن تلك القدرات اليوم بيد دول تحالف العدوان على اليمن، وبالتالي الامارات والسعودية شركاء في نهب ثروات اليمن، وفي قتل أطفال اليمن، وفي إطالة الحرب في اليمن، وعرقلة أي مساعي للسلام والأمن والإستقرار في اليمن.

 

تبدو إفادة المبعوث الدولي أمام مجلس الأمن مؤشر إيجابي إلى أن المجتمع الدولي لم يسكت عن جرائم الإبادة الجماعية، الذي قامت بها دول التحالف العدوان بقياده السعودية والامارات في اليمن اليوم، ملفات جرائم الابادة في اليمن مفتوحة، ربما تجد الامارات والسعودية نفسها في محكمة الجنايات الدولية، بسبب ارتكابها جرائم ضد الأطفال في اليمن.

 

هناك مؤشرات قادمة تشير إلى أن الأمم المتحدة سوف تلجأ إلى استخدام كل الأوراق، بهدف الضغط على السعودية والامارات للاستجابة للسلام، وإيقاف العدوان في اليمن، وبالتالي وضع قوى الحزام الأمني وبعض الفصائل الجنوبية، التي تمولها الامارات والسعودية، في القائمة السوداء، هو دليل واضح على التوجهات القادمة للأمم المتحدة لإنهاء الحرب في اليمن.

 

على الرغم من أن هناك دول تسعى إلى إطالة أمد الحرب بهدف ابتزاز الإمارات والسعودية، والحصول على الأموال الضخمة، وإنهاء العجز في الميزانية لهذه الدول، التي باتت اليوم مصانع الأسلحة والمعدات العسكرية، التي تشتغل بكامل الطاقة الانتاجية، لتلبي احتياجات دول تحالف العدوان على اليمن.

 

السلام وإنهاء الحرب والدمار في اليمن، والجلوس على طاولة الحوار والمفاوضات، رسالة المبعوث الأممي مارتن جريفيث للعالم، على مايبدو.

 

لكن بيان قائد الثورة اليوم يزيد من إحتماليات فشل غريفيث بعدم التقدم في المسار السياسي قيد أنملة، طالما كان سقف العدوان عالياً ولا يمكن تحقيقه بأي شكل من الأشكال، وهو مطلب تعجيزي تعتبره الدول الراعية للسلام في اليمن وتقر بأهمية مشاركة الجميع توافقياً، كما تقر بإستحالة تطبيق القرار الأممي 2216 على أرض الواقع.

 

وفي المسار الحالي، يبدو ان تحالف العدوان يريد دفع كلفة باهضة قبل إقراره بإستحالة تطبيق القرار الأممي بحذافيره، والذي يعتبر “تصفية عرقية” غير قابل للتطبيق منطقياً، وهذا ما توعد به قائد الثورة اليوم بهزيمة ساحقة للغزاة ومنافقيه في الساحل الغربي.

 

محمد النعماني + المشهد اليمني الأول

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا