ذات صلة

الأكثر مشاهدة

النفط اليمني في عين العاصفة.. واشنطن وأبوظبي تعرقلان تفاهم الرياض مع صنعاء وحضرموت على صفيح ساخن

تتصاعد المؤشرات على دخول ملف النفط اليمني مرحلة شديدة الحساسية، مع بروز محاولات أمريكية واضحة لعرقلة أي تفاهم سعودي مع صنعاء بشأن استئناف التصدير، في وقت تشهد فيه حضرموت وهلال النفط شرق اليمن تحركات ميدانية وأمنية متسارعة، تكشف حجم الصراع الإقليمي والدولي على الثروة السيادية اليمنية، ومن يتحكم بمسارها وعائداتها.

وبحسب المستجدات، فإن الولايات المتحدة تتحرك بقوة لمنع الوصول إلى اتفاق بين الرياض وصنعاء بشأن استئناف تصدير النفط، رغم وجود دفع سعودي متزايد نحو هذا المسار. وتظهر هذه المحاولات الأمريكية في لحظة ترتبط فيها التحركات السياسية بمؤشرات ميدانية لافتة، من بينها التحليق المكثف للمسيّرات فوق مناطق شرق اليمن، بما يوحي بأن واشنطن لا تريد فقط تعطيل الاتفاق سياسياً، بل تسعى أيضاً إلى إبقاء بيئة الضغط والتهديد قائمة لمنع أي تفاهم يغيّر قواعد الاشتباك الاقتصادي في اليمن.

وتكشف هذه التطورات أن ملف النفط لم يعد مجرد شأن اقتصادي أو مورد مالي، بل بات ورقة صراع استراتيجية تتداخل فيها حسابات السعودية وأمريكا والإمارات، كلٌّ بحسب أجندته الخاصة. فالرياض، التي تبدو اليوم أكثر ميلاً للبحث عن تفاهم مباشر أو غير مباشر مع صنعاء، تنطلق من إدراك متزايد بأن تصدير النفط لا يمكن أن يعود بالقوة أو بالمراوغة، بل عبر اتفاق يأخذ في الاعتبار شروط صنعاء وموقعها الحاسم في المعادلة.

وفي المقابل، تقف الإمارات إلى جانب الولايات المتحدة في رفض أي اتفاق سعودي مع صنعاء، وهو ما يعكس خشية واضحة من أن يؤدي التفاهم إلى إعادة ترتيب موازين النفوذ في شرق اليمن، ولا سيما في حضرموت والمناطق النفطية الغنية. ويشير هذا الرفض إلى أن القوى الإقليمية والدولية التي استفادت طويلاً من نهب النفط اليمني أو تعطيل الاستفادة الوطنية منه، لا تنظر إلى استئناف التصدير كمصلحة لليمنيين، بل كملف يجب أن يبقى خاضعاً للابتزاز السياسي والتحكم الخارجي.

وفي هذا السياق، جاءت التطورات الأمنية في حضرموت لتؤكد أن المعركة على النفط تسير بالتوازي مع معركة النفوذ. فقد شهدت المحافظة خلال الأيام الماضية تطورات عسكرية كبيرة، من أبرزها محاولات اغتيال محافظ حضرموت سالم الخنبشي، الذي ارتبط اسمه بقيادة حملة سعودية ضد الفصائل الإماراتية هناك. وهذا يكشف أن الصراع لم يعد مكتوماً، بل بدأ يخرج إلى السطح على شكل تصفيات وضغوط ومحاولات كسر إرادات في المحافظة التي تمثل القلب النفطي الأهم في شرق اليمن.

وفي تطور أكثر دلالة، أفادت مصادر إعلامية وقبلية بأن شعلة حقول النفط في المسيلة، وخصوصاً القطاع 14، شوهدت تشتعل لأول مرة منذ سنوات، في خطوة فُسرت على أنها بداية تشغيل أو اختبار أولي لاستئناف العمل في القطاعات النفطية. ووفق المصادر، فإن هذه القطاعات يتم تشغيلها بحماية من قوات باكستانية، في مؤشر خطير على حجم التعقيد الذي يحيط بملف النفط، وتحوله إلى ساحة تتقاطع فيها الحماية الأجنبية، والحسابات الإقليمية، والتفاهمات غير المعلنة.

ورغم عدم اتضاح ما إذا كان الإنتاج قد استؤنف فعلياً أم أن ما جرى مجرد إجراءات تجريبية تمهيدية، فإن التوقيت يحمل دلالات شديدة الوضوح، خصوصاً أنه يتزامن مع الحديث عن مفاوضات بين صنعاء والرياض لاستئناف تصدير النفط بعد سنوات من التوقف. ويؤكد هذا التزامن أن السعودية تحاول جسّ نبض الميدان وفتح مسار عملي، لكن في ظل اعتراض أمريكي إماراتي لا يريد لهذا الملف أن يتحرك إلا وفق الشروط التي تضمن استمرار الهيمنة على القرار والثروة.

ومنذ قرار صنعاء في 2022 منع تصدير النفط لصالح حكومة المرتزقة الموالية للتحالف في جنوب اليمن، دخلت المعادلة النفطية مرحلة جديدة فرضت فيها صنعاء قواعد اشتباك اقتصادية غير مسبوقة، حين ربطت أي عودة للتصدير بضرورة صرف العائدات لصالح مرتبات الموظفين. وهذا الشرط لم يكن تفصيلاً فنياً، بل إعلاناً سيادياً بأن النفط اليمني ليس ملكاً لتحالف العدوان ولا لأدواته، ولا يمكن أن يستمر نزفه فيما الشعب اليمني محروم من أبسط حقوقه المعيشية.

spot_imgspot_img