ذات صلة

الأكثر مشاهدة

عاجل الآن.. عدوان سعودي جديد على العاصمة صنعاء وعدة محافظات (الأماكن المستهدفة)

شنت طائرات العدو السعودي، فجر الأحد، غارات عدوانية على...

فايننشال تايمز: الحظر اليمني يدفع شركات التأمين إلى عزل السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر

كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن عدداً من أبرز شركات التأمين البحري العاملة في سوق لويدز لندن بدأت استبعاد السفن المرتبطة بالسعودية أو بموانئها من تغطية مخاطر الحرب في البحر الأحمر، في تطور يعكس اتساع الأثر الاقتصادي والعملياتي للحظر البحري الذي أعلنته صنعاء ضمن معادلة “الحصار بالحصار”.

وأوضحت الصحيفة أن شركات تأمين كبرى، من بينها أسكوت ونافيوم، أبلغت الوسطاء بأنها لن تمنح تغطية تأمينية لشحنات وسفن مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، بما في ذلك السفن التي سبق لها الرسو في الموانئ السعودية، بصرف النظر عن العلم الذي ترفعه حالياً. كما بدأت الشركات مراجعة بعض الوثائق القائمة وإلغائها للسفن التي ترى أنها أصبحت معرضة لخطر مباشر.

وجاء هذا التحول عقب العمليات اليمنية الأخيرة ضد ناقلات نفط مرتبطة بالسعودية، والتي دفعت شركات التأمين إلى إعادة تقييم مستوى المخاطر المحيطة بالملاحة في جنوب البحر الأحمر وباب المندب، بعد انتقال السفن السعودية وموانئ المملكة إلى دائرة التهديد المباشر.

ويعني استبعاد السفن المرتبطة بالسعودية من التغطية أن الحظر اليمني لم يعد مجرد تهديد عسكري أو إعلامي، بل بدأ يتحول إلى حصار تجاري ومالي فعلي؛ إذ لا تستطيع السفن العمل بصورة طبيعية من دون وثائق تأمين تغطي أخطار الحرب والأضرار المحتملة. وعندما تمتنع شركات التأمين عن تقديم التغطية، تصبح الرحلات أكثر كلفة، أو تتوقف كلياً بقرار من ملاك السفن وشركات التشغيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن القرار يضع مزيداً من الضغوط على صادرات النفط السعودية، وخصوصاً الشحنات الخارجة من ميناء ينبع، الذي تعتمد عليه الرياض لتصدير النفط المنقول عبر خط أنابيب الشرق–الغرب وتجاوز الاضطرابات في مضيق هرمز. ويمنح اتساع الخطر في البحر الأحمر الحظر اليمني بعداً استراتيجياً مضاعفاً، لأنه يهدد البديل البحري الذي راهنت عليه السعودية لتخفيف الضغط على صادراتها النفطية.

كما رصدت تقارير التأمين البحري ارتفاعاً حاداً في أقساط مخاطر الحرب للرحلات عبر جنوب البحر الأحمر، بعدما صعدت من نحو 0.3% من قيمة السفينة قبل إعلان الحظر إلى أكثر من 1%، ووصلت في بعض المسارات عالية الخطورة إلى نحو 3%، بما يترجم إلى ملايين الدولارات الإضافية على كل رحلة وفق قيمة السفينة وحمولتها.

وتدفع هذه الضغوط عدداً من السفن إلى تغيير مساراتها أو تجنب الموانئ السعودية والمناطق القريبة من باب المندب، بينما تلجأ ناقلات أخرى إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهو مسار يضيف أسابيع إلى الرحلة ويرفع استهلاك الوقود وأجور الطواقم وكلفة التأمين والنقل.

كما أفادت فايننشال تايمز بأن بعض السفن بدأت اتخاذ إجراءات استثنائية لتقليل مخاطر الاستهداف، من بينها تغيير بيانات التعريف أو إطفاء إشارات التتبع في مناطق حساسة، وهو ما يكشف حجم القلق الذي بات يحكم قرارات شركات الشحن عقب إدراج الارتباط بالسعودية ضمن عوامل الخطر.

ويكشف هذا التطور أن معادلة “الحصار بالحصار” انتقلت إلى مستوى جديد، إذ باتت الكلفة لا تقتصر على السفن المستهدفة ميدانياً، بل تمتد إلى كل سفينة أو شركة ترتبط بالموانئ السعودية، من خلال التأمين والتمويل وجدولة الرحلات وقرارات ملاك الأساطيل.

وفي المحصلة، فإن امتناع شركات تأمين كبرى عن تغطية السفن المرتبطة بالسعودية يمثل ضربة مباشرة لقدرة الرياض على ضمان تدفق صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر، ويؤكد أن الحظر اليمني بدأ يفرض نفسه على حسابات السوق الدولية. فكلما اتسعت دائرة الاستبعاد وارتفعت علاوات المخاطر، اقتربت الملاحة السعودية من حالة الإغلاق التجاري الفعلي، حتى من دون إغلاق مادي كامل لباب المندب.

spot_imgspot_img