كشفت وكالة “بلومبرغ” أن السعودية بدأت التحرك لاحتواء المواجهة مع صنعاء عبر المسار الدبلوماسي، بعد أن فرض الحظر البحري اليمني والضربات الدقيقة على المنشآت السعودية واقعاً جديداً دفع الرياض إلى البحث عن مخرج يمنع اتساع الخسائر.
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن السعودية أجرت محادثات مع صنعاء بوساطة عُمانية، بهدف إعادة فتح المسار التفاوضي، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي باتت تمارسه صنعاء على الرياض عسكرياً واقتصادياً.
وبحسب “بلومبرغ“، أوصى مسؤولون أمريكيون النظام السعودي بعدم توسيع نطاق العمليات العسكرية، خشية أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى اضطرابات أكبر في أسواق النفط العالمية، ويضاعف المخاطر التي تواجه الملاحة السعودية في البحر الأحمر وباب المندب.
وتكشف هذه التوصيات أن واشنطن باتت تدرك أن استمرار المواجهة لن يبقى محصوراً داخل اليمن، بل سينعكس مباشرة على إمدادات الطاقة وحركة التجارة الدولية، خصوصاً بعد نجاح صنعاء في فرض معادلة “الحصار بالحصار”.
ولم توضح الوكالة ما إذا كانت الرياض مستعدة للاستجابة للمطالب اليمنية الواضحة، والمتمثلة في رفع الحصار الشامل عن المطارات والموانئ، وتنفيذ خارطة الطريق، وصرف المرتبات، ودفع التعويضات، وإنهاء العدوان بصورة كاملة.
وجاء التحرك السعودي بعد عودة التصعيد إلى الواجهة إثر استهداف مطار صنعاء في منتصف يوليو، واستمرار الرياض في رفض فتح الموانئ والمطارات اليمنية، ما دفع القوات المسلحة اليمنية إلى الرد باستهداف المطارات السعودية وفرض حظر بحري على السفن والمصالح المرتبطة بالمملكة.
وفي موازاة التحرك الدبلوماسي، أكدت وكالة الأنباء الفرنسية أن الضربة اليمنية التي استهدفت مطار نجران أصابت الرادار الرئيسي للمطار وألحقت به أضراراً بالغة أثرت على العمليات التشغيلية.
وكان متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع قد أعلن تنفيذ العملية بطائرة مسيّرة، مؤكداً أن الإصابة كانت دقيقة، وأنها جاءت رداً على الخروقات السعودية للأجواء اليمنية في محافظتي صعدة وحجة.
وشدد العميد سريع على أن “أي خرق لأجوائنا لن يمر دون رد وعقاب”، في رسالة واضحة بأن مرحلة الاعتداء دون كلفة قد انتهت، وأن صنعاء باتت تملك القدرة على الرد المباشر داخل العمق السعودي.
وتكشف التطورات أن الرياض التي راهنت لسنوات على الحصار والمماطلة وجدت نفسها أمام ضغط معاكس يهدد مطاراتها وموانئها وصادراتها النفطية، ويدفعها إلى طلب التهدئة بعد فشلها في فرض شروطها بالقوة.
وأثبت الحظر البحري والضربات اليمنية الدقيقة أن صنعاء انتقلت من موقع الدفاع إلى فرض المبادرة والتحكم بمستوى التصعيد، وأن السعودية لم تعد قادرة على مواصلة العدوان والحصار دون أن تدفع ثمناً مباشراً في أمنها واقتصادها.
وبذلك، باتت الرياض أمام معادلة لا تحتمل المراوغة: إما الاستجابة الكاملة لمطالب الشعب اليمني ورفع الحصار، أو مواجهة تصعيد أوسع يطال مصالحها الحيوية ويضاعف خسائرها تحت أنظار واشنطن نفسها.
