ذات صلة

الأكثر مشاهدة

العصيان يتمدد في مناطق سيطرة التحالف.. عدن تُشلّ وحضرموت على صفيح ساخن وسط انهيار اقتصادي وتصاعد الغضب من النفوذ السعودي

تشهد المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة المرتزقة التابعة لتحالف العدوان موجة متصاعدة من الاحتجاجات والإضرابات والعصيان المدني، في ظل انهيار الأوضاع الاقتصادية، وتراجع القدرة الشرائية، وتأخر صرف المرتبات، واستمرار انقطاع الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء والمياه.

وشهدت مدينة عدن، السبت، شللاً واسعاً في الحركة التجارية بعد إغلاق عدد كبير من المحال والأسواق في مديريات المدينة الثماني استجابة لدعوات العصيان المدني، في مشهد يعكس اتساع حالة السخط الشعبي تجاه السلطات القائمة وفشلها في معالجة الأزمات المعيشية والخدمية.

وأظهرت صور متداولة من شوارع عدن إغلاقاً واسعاً للمحال التجارية وتراجعاً ملحوظاً في الحركة، فيما اعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، ذلك نجاحاً لمرحلة جديدة من تصعيده ضد الوجود والنفوذ السعودي في الجنوب.

ويأتي تحرك الانتقالي بعد أشهر من التوتر مع الرياض، حيث بدأ المجلس سلسلة فعاليات وتظاهرات وإضرابات تحت شعار “طرد الاحتلال السعودي”، في مؤشر على انتقال الخلاف بين أدوات التحالف من التنافس السياسي إلى مواجهة مفتوحة في الشارع.

ولم تقتصر حركة العصيان على عدن، إذ تشهد الضالع تحركات مماثلة منذ أيام، بينما تستعد حضرموت لمرحلة جديدة من التصعيد تشمل إضرابات وعصياناً أوسع للمطالبة بتوجيه عائدات النفط والثروات المحلية نحو تحسين الخدمات وصرف المرتبات.

وفي حضرموت، تصاعد التوتر مع تحذيرات اللجنة الأمنية الموالية للسعودية من المشاركة في الفعاليات المرتقبة، وتهديدها بملاحقة المشاركين، في محاولة للحد من اتساع الحراك المناهض للنفوذ السعودي.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع احتقان متزايد في الشارع الحضرمي بشأن إدارة الموارد النفطية، وسط اتهامات للرياض وحكومة المرتزقة بالاستحواذ على الإيرادات وحرمان المحافظة من أبسط الخدمات.

كما امتد التوتر إلى القبائل المحلية، مع تصاعد الخلافات بين السعودية وعدد من الشخصيات والقيادات القبلية في حضرموت، في ظل محاولات الرياض إحكام سيطرتها على مناطق النفط والمنافذ والطرق الاستراتيجية.

ويعكس توسع العصيان من الضالع إلى عدن وحضرموت عمق الأزمة التي تعيشها مناطق سيطرة التحالف، حيث تتزامن الانقسامات السياسية والعسكرية مع انهيار اقتصادي وخدمي متسارع يدفع قطاعات أوسع من السكان إلى الشارع.

وتشير التطورات إلى أن تحالف العدوان السعودي الإماراتي لم يفشل فقط في إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرته، بل أسهم تعدد أدواته وتضارب مصالح الرياض وأبوظبي في تحويل تلك المحافظات إلى ساحات صراع على النفوذ والثروة.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه حكومة المرتزقة عن إصلاحات اقتصادية، يواجه المواطنون تدهوراً مستمراً للعملة وارتفاعاً للأسعار وانقطاعاً للكهرباء وتأخراً في المرتبات، ما جعل العصيان المدني أحد أبرز أدوات الضغط الشعبي والنقابي.

وتكشف الاحتجاجات المتصاعدة أن الأزمة لم تعد محصورة في خلافات بين الفصائل، بل تحولت إلى أزمة ثقة شاملة بين الشارع وسلطات المرتزقة الموالية لتحالف العدوان، مع تزايد المطالب بإدارة الثروات محلياً وإنهاء التدخلات الخارجية.

spot_imgspot_img