ذات صلة

الأكثر مشاهدة

المولد النبوي وهدم معادلات الحصار والاستكبار

لم تكن بعثة المصطفى -صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله- مجرد حادثةٍ زمنية في سجل التاريخ، فقد كانت إعلاناً إلهياً بصدمة التغيير الشامل، وكسراً لغطرسة المترفين الذين ظنوا أن إحكام الخناق الاقتصادي والعسكري كفيلٌ بإطفاء نور الله.

قال الله جل جلاله: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

إن الوجدان المحمدي الذي قهر حصار الشعب والجوع في أشد المفاصل التاريخية حرجاً، هو ذاته السراج الذي يضيء للأمة اليوم دروب الفك التام للأغلال، ويرسم بعزيمة المجاهدين نهايات القرصنة والاستعلاء.

إن استدعاء الذكرى المباركة للمولد النبوي الشريف في معتركنا الراهن يضع الأمة أمام الاستحقاق العقائدي الأكثر خطورة: استبدال معادلات الاستضعاف بالقوة الضاربة التي تفرض رفع الحصار الشامل جهاراً نهاراً.

فلم يكن حصار قريش لبني هاشم في الشعب إلا نسجاً أولياً لأساليب الخنق والتركيع التي يمارسها اليوم أدعياء الجاهلية المعاصرة؛ حيث تحاول سفن النظام السعودي وأساطيل حلفائه فرض معادلة التجويع والإخضاع على الشعب اليمني العزيز.

لكن الروحية المحمدية التي اختزلت الصبر والجسارة تحولت في الواقع اليماني إلى إعصارٍ حيدري يربك المخططات، ويكسر الهيبة الموهومة لبارجات العدوان، محولةً الممرات البحرية إلى ساحات ردعٍ يماني يفرض خيارات الاستقلال والكرامة بقوة الإيمان وسداد الضربات.

إن التمسك بالنهج النبوي والمسار العلوي العظيم لا يحتمل المهادنة أو انتظار مكارم المستكبرين، فقط يتطلب انتزاع الحقوق بحد السيف وبصيرة الميدان.

لقد أثبت الصمود اليماني المعاصر، تحت قيادة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي (حفظه الله)، أن الشعب الذي يستمد مشروعيته من نور المولد النبوي قادرٌ على قلب الطاولة على محاصريه، وتحويل حصار السفن السعودية والملاحة الاستكبارية إلى خنقٍ استراتيجي لأرباب العدوان أنفسهم.

إن المولد الشريف هو بركان الوعي الذي يجرف أوهام التبعية، ويؤكد للعالم أجمع أن زمن استباحة البحار والموانئ اليمنية قد انقضى إلى غير رجعة.

إن أمةً تتنفس العزة المحمدية لن تقبل بغير الفك الكامل للحصار، ورفع اليد الآثمة عن مقدراتها، لتظل المسيرة القرآنية هي القوة القاهرة التي تفرض معادلاتها المشروعة، وتكتب بدماء الأحرار وبأسهم الشديد الفصل الأخير من مأساة الحصار، معلنةً انكسار قرن الاستكبار وبزوغ عهد الحرية الشاملة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

spot_imgspot_img