ذات صلة

الأكثر مشاهدة

فصائل السعودية تغلق 19 منفذاً في تعز وتخنق الحركة الإنسانية أمام المواطنين

أفادت مصادر محلية في محافظة تعز بأن القوات التابعة...

العميد سريع: شن العدو السعودي 60 ضربة جديدة استهدفت الأعيان المدنية في خمس محافظات

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، اليوم...

ورد الآن.. قوات صنعاء تقترب من “مدينة تعز” بعد تطويق التربة واكتساح مواقع الحجرية وسط انهيار واسع وانسحابات متسارعة وفرار القيادات التابعة للسعودية

تتسارع التحولات الميدانية والسياسية في ريف تعز الجنوبي الغربي، مع استمرار تقدم قوات صنعاء في مديريات الحجرية واقترابها من مدينة التربة، بالتزامن مع انسحابات واسعة للقوات التابعة للسعودية، ومغادرة القيادات، وتصاعد الخلافات داخل معسكر الرياض بشأن إدارة الجبهات ومستقبل حزب الإصلاح في المحافظة.

وأفادت مصادر محلية في التربة بأن محافظ تعز التابع للسعودية نبيل شمسان غادر المنطقة بصورة غير معلنة بعد وصوله إليها خلال الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أنه غادر بسيارة عادية ومن دون موكبه المعتاد، في وقت كانت قوات صنعاء تواصل تقدمها باتجاه ما تبقى من مناطق ريف تعز الجنوبي الغربي.

وكان شمسان قد نشر قبل ذلك صورة من التربة قال إنها جاءت في إطار تفقد الجبهات، إلا أن مصادر محلية ربطت مغادرته بالتطورات المتسارعة واقتراب قوات صنعاء من المنطقة.

وتحدثت مصادر أخرى عن تحويل موازنات مالية خاصة بالمحافظة، بينها مبالغ قُدرت بنحو 6 مليارات ريال قيل إنها خُصصت لدعم الجبهات، إلى حسابات تحت إشراف المحافظ، وسط اتهامات من مقاتلين وقيادات ميدانية بأن تلك الأموال لم تنعكس على الجبهات التي تعاني نقصاً في الذخيرة والمؤن.

ميدانياً، قالت مصادر إن قوات صنعاء استكملت السيطرة على مديرية سامع، ووسعت انتشارها في مناطق من الحجرية، بينها سلسلة جبال جرداد وبني عمر والبذيجة والزعازع وبني محمد وكشرار والعليفة وتبة الأرنب.

وفي مديرية جبل حبشي، أفادت المصادر بأن قوات صنعاء استكملت السيطرة على منطقة عناقب بعد تقدمها في بني بكاري، واتجهت نحو البريهة وبني جعفر وصولاً إلى تخوم جبل العرمة، أحد أبرز المرتفعات الاستراتيجية في المديرية.

كما تحدثت مصادر محلية عن قيام أهالٍ في عدد من القرى، بينها عناقب وكزم والبريهة والعسلي والعدف وبني جعفر، بإجبار التشكيلات التابعة للسعودية على مغادرة مواقعها، بالتزامن مع شكاوى داخل تلك القوات من انعدام التعزيزات ونقص الذخائر والإمدادات الغذائية.

ونقل ناشر صحيفة الشارع اليمنية نائف حسان أن قوات اللواء الرابع مشاة جبلي انسحبت من بعض مواقعها بصورة أثارت تساؤلات بشأن أسباب الانسحاب، وهو ما أتاح، توسعاً ميدانياً سريعاً لقوات صنعاء.

وتقدمت قوات صنعاء كذلك باتجاه سوق السبت في مديرية الشمايتين، أحد أبرز أسواق مركز مدينة التربة، فيما أفادت مصادر محلية بأنها أصبحت على مسافة تقل عن كيلومتر واحد من خط تعز–عدن المار عبر التربة.

وأضافت المصادر أن القوات بدأت تمشيط جبل اليمة، أحد أهم المرتفعات المطلة على التربة ودبع وقدس والشمايتين، بما يمنح الموقع أهمية عسكرية كبيرة في السيطرة على خطوط الحركة والإمداد في المنطقة.

وفي المواسط، تداول ناشطون صوراً قالوا إنها تظهر إخلاء منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي التابع للسعودية رشاد العليمي من الحراسة بعد تقدم قوات صنعاء في محيط المديرية، فيما اعتبر ناشطون أن اقتراب القوات من المنزل يحمل دلالة رمزية على حجم التحول الميداني في الحجرية، رغم عدم وجود ما يشير إلى أن المنزل كان هدفاً عسكرياً بحد ذاته.

وبالتوازي مع ذلك، برزت مؤشرات على أزمة متفاقمة داخل التشكيلات التابعة للسعودية. فقد قالت مصادر قبلية إن محمود الصبيحي أبلغ مشايخ الصبيحة في لحج بأن إرسال مقاتلين إلى جبهات ريف تعز الجنوبي الغربي لم يعد مجدياً، معتبراً أن ميزان المعركة يتغير بصورة متسارعة.

ونقلت المصادر عنه قوله إن السعودية لم تقدم الدعم المالي والعسكري المتوقع، وإنه نصح المشايخ بعدم توسيع المواجهات إلى مناطقهم، كما تحدث عن ترتيبات لمغادرة اليمن إلى الخارج.

وتزامنت هذه التطورات مع عودة أبو زرعة المحرمي إلى عدن، وهي خطوة فسرتها مصادر سياسية بأنها جزء من إعادة ترتيب القيادة العسكرية للتشكيلات التابعة للرياض، خصوصاً بعد التقارب السعودي–الإماراتي الأخير.

وفي سياق موازٍ، تحدثت مصادر حكومية في عدن عن اجتماعات مكثفة لما يعرف بـ“خلية القاهرة” التي يقودها حمود الصوفي، لمناقشة سيناريوهات ما بعد تراجع نفوذ الإصلاح في تعز، مع تركيز واضح على إعادة ترتيب المشهد السياسي والإعلامي في المحافظة.

وبحسب تلك المصادر، جرى خلال الاجتماعات بحث مرحلة ما بعد إضعاف الإصلاح، بالتزامن مع تصاعد حملة إعلامية تحمله مسؤولية سلسلة التراجعات بدءاً من الكدحة وصولاً إلى الحجرية، في وقت تتواصل فيه القيود السعودية على تسليح التشكيلات المحسوبة على الحزب.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تصريحات لرئيس الاستخبارات السعودية الأسبق الأمير تركي الفيصل، نقلت عنه الإشارة إلى أن جماعة الحوثيين باتت تمتلك اليد العليا في أجزاء واسعة من المشهد اليمني بعد المكاسب الميدانية الأخيرة، مع تأكيده في الوقت نفسه أن الصراع لم ينته بعد.

كما تحدثت تقارير عن ترتيبات لعقد جولة جديدة من المشاورات السعودية–اليمنية، بالتزامن مع تحركات إقليمية لبحث مقترحات بشأن التهدئة والتسوية.

وتشير مجمل التطورات إلى أن معركة تعز لم تعد محصورة في خطوط التماس فقط، بل تحولت إلى أزمة شاملة داخل المعسكر التابع للسعودية تجمع بين التراجع الميداني، ونقص الإمداد، والخلاف على التسليح، وإعادة توزيع مراكز النفوذ بين الإصلاح وخصومه.

spot_imgspot_img