ذات صلة

الأكثر مشاهدة

عقدٌ على مجزرة الصالة الكبرى.. السعودية قتلت مئات المعزّين بغارتين وحوّلت مجلس عزاء في صنعاء إلى مقبرة جماعية

بعد عشرة أعوام، ما تزال جريمة قصف الصالة الكبرى في صنعاء واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها العدو السعودي بحق اليمنيين خلال سنوات الحرب، بعدما حوّل طيرانها في الثامن من أكتوبر 2016 مجلس عزاء مكتظاً بالمئات إلى ساحة من الدماء والجثث المتفحمة والأشلاء.

كان مئات اليمنيين قد تجمعوا في الصالة لتقديم واجب العزاء في وفاة الشيخ علي بن علي الرويشان، وبينهم شخصيات مدنية وعسكرية ومشايخ وأعيان ومواطنون وأطفال، قبل أن تستهدفهم الطائرات بغارة مباشرة، ثم تعاود القصف بعد نحو سبع دقائق أثناء تدفق المسعفين ومحاولات إنقاذ الضحايا.

وخلفت المجزرة 193 شهيداً و890 جريحاً، بينهم 33 طفلاً بين الشهداء و40 طفلاً بين الجرحى، فيما أصيب 20 طفلاً بإعاقات دائمة، وتفحمت 13 جثة إلى درجة تعذر معها التعرف على أصحابها.

لم يكن المشهد مجرد قصف عابر، بل تحول المكان خلال دقائق إلى محرقة جماعية؛ نيران تلتهم القاعة، وأشلاء متناثرة بين الأنقاض، وجثث محترقة يصعب التعرف عليها، وصرخات جرحى محاصرين تحت الركام، بينما ظل المسعفون والأهالي يواجهون خطر عودة الطائرات في أي لحظة.

وضاعفت الغارة الثانية حجم الكارثة، إذ جاءت أثناء تحرك فرق الإنقاذ والمواطنين لإسعاف المصابين، فتكدست الجثث وارتفع عدد الضحايا، وتحولت عملية انتشال المصابين إلى مهمة شديدة الخطورة تحت تهديد القصف المتجدد.

وروت أسر الضحايا لاحقاً تفاصيل مروعة عن ساعات البحث بين المستشفيات وثلاجات الموتى، بعدما أصبح التعرف على بعض الجثث شبه مستحيل نتيجة الاحتراق والتشوه. وتمكن بعض الأهالي من معرفة أقاربهم فقط من خلال ساعة أو قطعة ملابس أو شال أو علامة صغيرة في الجسد.

وأظهرت شهادات الناجين أن عشرات الجثث كانت إما متفحمة بالكامل أو فاقدة أجزاء من أجسادها، فيما ظلت أسر كاملة تتنقل بين المستشفيات حتى ساعات الفجر بحثاً عن مفقوديها، وبعضهم لم يُعثر عليه إلا بعد أيام.

وكشفت تقارير حقوقية أن القنبلة المستخدمة في القصف كانت أمريكية الصنع من نوع Paveway II GBU-12 وموجهة بالليزر من فئة MK82، ما أعاد إلى الواجهة مسؤولية الدعم والتسليح الأمريكي في واحدة من أكثر المجازر دموية خلال الحرب على اليمن.

ورغم حجم الضحايا والاعتراف بوقوع القصف، لم تشهد القضية مساءلة جنائية توازي حجم الجريمة، ولم تصل أسر الضحايا إلى العدالة أو التعويض الذي ظل مطلباً قائماً طوال السنوات الماضية.

ويرى حقوقيون يمنيون أن جريمة القاعة الكبرى تمثل نموذجاً صارخاً لحجم ما تعرض له المدنيون خلال الحرب، مطالبين بإبقاء الملف مفتوحاً أمام القضاء الدولي وملاحقة المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذ الغارات وعدم السماح بسقوط حقوق الضحايا بالتقادم.

وأكد وزير حقوق الإنسان السابق علي الديلمي أن ملف المجزرة جرى توثيقه وإعداد تقارير بشأنه وفق المعايير الدولية، داعياً إلى إحالته إلى المحكمة الجنائية الدولية وملاحقة المسؤولين عن القصف.

كما شدد رئيس منظمة إنسان للحقوق والحريات أمير الدين جحاف على أن القاعة الكبرى ستظل من أبشع الجرائم بحق المدنيين اليمنيين، وأن أسر الشهداء والجرحى ستبقى متمسكة بحقها في المحاسبة والإنصاف.

وبعد عقد كامل، ما تزال صور القاعة الكبرى تختصر جانباً دامياً من الحرب على اليمن: مجلس عزاء تحول في لحظات إلى مقبرة جماعية، ومئات الضحايا سقطوا بين شهيد وجريح، وعائلات كاملة ظلت تبحث بين الجثث المحترقة عن أبنائها، بينما بقي ملف العدالة مفتوحاً دون حسم.

spot_imgspot_img