أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في كلمة بمناسبة الذكرى العاشرة لمجزرة القاعة الكبرى وحول آخر المستجدات، أن السعودية تواصل النهج نفسه الذي بدأت به حربها على اليمن منذ عام 2015، من استهداف المدنيين والأحياء السكنية والأسواق والمناسبات الاجتماعية، مشدداً على أن تصاعد الجرائم لن يكسر إرادة الشعب اليمني، بل سيدفعه إلى مزيد من المواجهة وتطوير قدراته العسكرية.
واستهل السيد الحوثي كلمته بالحديث عن مفهوم «ألد الخصام»، مؤكداً أن العدو الإسرائيلي ورعاته، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، يمثلون أبرز نماذج الظلم والطغيان في العصر الراهن، وأن السعودية تسير في النهج نفسه داخل الساحة العربية والإسلامية.
وقال إن النظام السعودي يقدم نفسه تحت عناوين دينية ويرفع كلمة التوحيد في علمه، بينما لم يُشهر سيفه في مواجهة الولايات المتحدة أو إسرائيل، بل ظل موجهاً ضد شعوب الأمة، وفي مقدمتها الشعب اليمني.
وفي الذكرى العاشرة لجريمة الصالة الكبرى في صنعاء، استعاد الحوثي تفاصيل المجزرة التي استهدفت مجلس عزاء آل الرويشان عام 2016، مؤكداً أن أكثر من ألف يمني سقطوا بين شهيد وجريح، وأن الغارات استهدفت تجمعاً مدنياً مكتظاً بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.
وأشار إلى أن مجزرة الصالة الكبرى لم تكن حادثة منفصلة، بل جاءت ضمن مسار طويل من استهداف المناسبات الاجتماعية، مستذكراً جريمة قصف عرس سنبان في ذمار التي أسفرت عن 43 شهيداً وشهيدة وأكثر من 70 جريحاً، إلى جانب جريمة قصف فج عطان واستهداف حافلة أطفال ضحيان، والأسواق والمساجد والمنازل في مختلف المحافظات.
وأكد أن أولى جرائم الحرب السعودية كانت استهداف الأحياء السكنية في العاصمة صنعاء، وأن عودة التصعيد خلال المرحلة الأخيرة أعادت معها استهداف الطلاب والأطفال والنساء والمناطق المدنية.
وتوقف عند جريمة استهداف أسرة علي عضلي في حجة، التي أباد القصف أفرادها، واستهداف المواطنين في الأسواق ومفرق ماوية ومناطق أخرى، مؤكداً أن الأسواق والمنازل مواقع مدنية واضحة ولا يمكن الخلط بينها وبين الجبهات العسكرية.
وشدد على أهمية نشر وتوثيق مشاهد الضحايا والدمار على نطاق واسع، مؤكداً أن صور الأطفال والنساء والشهداء والجرحى تكشف حقيقة الحرب السعودية وتفضح الشعارات التي تستخدم لتبريرها.
وفي الجانب الديني والسياسي، أكد السيد الحوثي أن النظام السعودي لا يمثل السنة المحمدية ولا مذهب أهل السنة، بل يمثل النهج الصهيوني، وأن الخلفية الفكرية والتربوية التي تحكم سلوكه بعيدة عن قيم الإسلام وتعاليمه.
ورفض ادعاءات الرياض بأنها تخوض الحرب دفاعاً عن المقدسات، مؤكداً أن من يقتل الأطفال والنساء بصورة متواصلة لا يمكنه الاحتماء بعناوين حماية الحرمين، وأن الشعب اليمني سيكون في مقدمة الشعوب المدافعة عن المقدسات أمام أي تهديد حقيقي.
وأضاف أن السعودية تراهن على الجرائم والضغط العسكري لكسر إرادة اليمنيين ودفعهم إلى الاستسلام، إلا أن النتيجة جاءت معاكسة، إذ ازداد الشعب تمسكاً بقضيته واستعداداً للمواجهة، واتسع التحرك القبلي والاجتماعي ضد الحرب.
وحذر الحوثي أي دولة أو طرف إسلامي من التورط إلى جانب السعودية في الحرب على اليمن، مؤكداً أن المشاركة في سفك الدم اليمني تحمل تبعات سياسية وأخلاقية كبيرة، وأن الحسابات المبنية على المكاسب الآنية ستتحول إلى خسائر.
واستشهد بتجربة الرئيس السوداني السابق عمر البشير، مؤكداً أن انخراطه في الحرب على اليمن ضمن التحالف السعودي لم يحقق له المكاسب التي كان يراهن عليها، وأن الحسابات السياسية التي بنيت على التحالف مع واشنطن والرياض انتهت إلى نتائج مغايرة.
وفي السياق ذاته، جدد الحوثي رسالته إلى قطر، منتقداً ما وصفه بالتبني السياسي والإعلامي للموقف السعودي، ومذكراً بالحصار والمقاطعة التي فرضتها الرياض سابقاً على الدوحة ومحاولات عزلها سياسياً واقتصادياً.
وأكد أن السعودية سعت خلال الأزمة الخليجية إلى تغيير النظام في قطر، وأن عودة الدوحة إلى الاصطفاف خلف السياسة السعودية تمثل تراجعاً عن مرحلة لعبت فيها قطر أدواراً في الوساطات وحل النزاعات.
وفي الشأن العسكري، أكد السيد الحوثي أن اليمن اليوم يختلف جذرياً عن اليمن الذي واجه بداية الحرب عام 2015، وأن السنوات الماضية شهدت قفزة كبيرة في القدرات العسكرية والعملياتية.
وقال إن مسار المواجهة مع السعودية يتحرك تصاعدياً، وإن الحرائق لا تتوقف في الأهداف السعودية وصفارات الإنذار مستمرة، فيما تتواصل الضربات على التحشيدات العسكرية.
وأشار إلى أن السعودية فتحت جبهة عسكرية من أطراف محافظة لحج باتجاه باب المندب، بالتزامن مع حملة إعلامية حاولت تقديم تقدم ميداني لم يتحقق على الأرض.
وأكد أن القوات اليمنية قادرة على ضرب أهداف في البحر الأحمر والبحر العربي من مختلف مناطق اليمن، وأن اعتراض الرياض وحلفائها على انتشار القوات اليمنية في الساحل الغربي نابع من رفضهم لبسط اليمن سيادته على أراضيه وسواحله.
وشدد على أن الخطر الحقيقي على الملاحة الدولية يتمثل في تحويل السعودية منطقة باب المندب إلى ساحة حرب، وليس في بسط اليمن سيادته على ساحله ومياهه.
وأكد أن موقف صنعاء العسكري قوي وأن القوات المسلحة تكبد التحشيدات السعودية خسائر متواصلة، فيما تتزايد الكلفة على الرياض كلما استمرت في الحرب والحصار.
وقال إن السعودية تخسر في تصدير النفط واستهداف منشآتها النفطية وقواعدها العسكرية، وإن العمليات اليمنية أصبحت أكثر فاعلية وقدرة على إحداث التأثير داخل العمق السعودي وفي جبهات المواجهة.
وأضاف أن الشعب اليمني يعيش حالة تعبئة واسعة لرفد الجبهات، وأن تطور الأداء العسكري ترافق مع ارتفاع الروح المعنوية والاستعداد الشعبي لمواجهة أي تصعيد جديد.
واختتم السيد الحوثي كلمته بتجديد الدعوة إلى خروج مليوني واسع يوم الجمعة في صنعاء والمحافظات، مؤكداً أن الحشود ستجدد موقف اليمن الثابت في نصرة الشعب الفلسطيني، إلى جانب التأكيد على رفض الحرب والحصار والاستمرار في مواجهة التصعيد السعودي.
