مقالات مشابهة

لبرنامج “ساعة للتأريخ قناة المسيرة”.. الأوراق غير مرتبة من تأريخ مُخـطط تغيير النظام الملكي عام 1953م الى مذبحة مشايخ تعز عام 1978م مجزرة مشايخ الملكيين في عدن 1972م واغتيال الحمدي

لبرنامج “ساعة للتاريخ قناة المسيرة“.. الأوراق غير مرتبة من تاريخ مُخـطط تغيير النظام الملكي عام 1953م الى مذبحة مشايخ تعز عام 1978م مروراً بأحداث أغسطس 1965م وعام 1968م ومجزرة مشايخ الملكيين في عدن 1972م واغتيال الحمدي ثم تربع مشايخ وضباط الوصاية السعودية على نظام الحكم في صنعاء اليمن وللتاريخ فقط لاغير

“خاص”

إعادة ترتيب الأوراق

عرضت قناة المسيرة ليلة الجمعة 17 يونيو 2022م، الحلقة الأولى من برنامج ساعة للتاريخ مع الأخ/ مجاهد القهالي الأمين العام لجبهة التصحيح الناصري من اعداد وتقديم الإعلامي القدير / عبد الرحمن الأهنومي وعرض للتاريخ من زاوية الأخ/ مجاهد القهالي، والبداية كانت من أحداث أغسطس 1968م الدامية في الصف الجمهوري ودور قوات العاصفة فيها وعن تأسيس جبهة التصحيح الناصري.

توضيح بالسرد المختصر وحسب التسلسل التاريخي الزمني للأحداث:

إنقلاب 1948م الإخواني

حسب مؤلفات الفقيد/ عبد الله البردوني، فان ما حدث في عام 1948م كان وراءه تنظيم الاخوان المسلمين لقلب نظام الحكم في صنعاء اليمن، فالإمام الخلف عبدالله الوزير كان على تواصل مع تنظيم الاخوان في مصر وكاتب دستور انقلاب 1948م هو الجزائري الفضيل الورتلاني من أعضاء التنظيم العالمي للإخوان، وتنظيم الاخوان المتأسلمين يشعل مُخـطط ثورة ضد النظام الملكي اليمني الوطني المستقل، والوحيد بالوطن العربي والمُعادي للاستعمار والصهيونية.

بينما الجزائر بلاد الفضيل الورتلاني مُحتلة من فرنسا ولا مُخـطط ثورة إخوانية بالجزائر، بينما مصر مسقط ومعقل تنظيم الإخوان المتأسلمين مُحتلة من بريطانيا ولا ثورة إخوانية لتحرير مصر من الإحتلال البريطاني والإخوان لا يعلنون الجهاد ضد الصهاينة اليهود لتحرير فلسطين في القرن العشرين الميلادي، واليوم في القرن 21 الميلادي يتكرر المشهد للإخوان المجرمين ثورات دموية في الأنظمة الوطنية الجمهورية ولا جهاد لتحرير فلسطين من اليهود الصهاينة الغاصبين، ولا ثورات ضد الأنظمة الملكية الموالية للغرب الاستعماري والمُطبعة اليوم مع تل أبيب هكذا هم تنظيم الإخوان الإنجليزي الصهيوني الماسوني.

من هو العنصري!؟

في مُخـطط ثورة او انقلاب -سموها ما شئتم- او أحداث فبراير عام 1948م في اليمن صنعاء، شارك فيها إبراهيم ابن الامام /يحيى بن حميد الدين وتم إحلال الامام الهاشمي عبدالله الوزير مكان الامام الهاشمي المغدور به يحيى بن حميد الدين، وبعد فشل الانقلاب تم إعدام الثائر إبراهيم بن حميد الدين وبعد انقلاب عام 1955م في تعز، تم إحلال الامام /عبدالله بن يحيى حميد الدين مكان أخيه الامام/ احمد حميد الدين، وبعد فشل الانقلاب تم اعدام/ عبدالله بن يحيى حميد الدين واعدام أخيه العباس بن يحيى حميد الدين وقوم الخطاب العنصري السلالي الحاقد لا يذكر الثوار من بيت حميد الدين فهو يذكر فقط لا غير جمال جميل الإخواني العراقي والثلايا والاخرون.

وكذلك الخطاب العنصري المقيت قام بتشويه ثورة 26 سبتمبر 1962م، وأظهرها وكأنها مُخـطط ثورة عنصرية ضد الهاشميين، بينما البعض من ثوار 26سبتمبر هم هاشميين كالزبيري والقاضي الارياني وجحاف ويحيى المتوكل واخرون، وبالمثل هذا الخطاب العنصري يتجاهل ان كل أبناء اليمن وبكل الوانهم السياسية والمذهبية لهم حضور في ثورة 21 من سبتمبر 2015م، وبنسب متفاوته والخطاب العنصري يختزلها ببني هاشم واهل البيت الكرام، للتشويه وكأنهم حاله سلبية ونكرة وممنوع عليهم تقدم الصفوف لمقاومة قوى الاستكبار وطواغيت الزمان وبالمقابل فان سلالة بني سعود مُقدسة عند قوم النفاق والشقاق.

وبداية التسلسل التأريخي كالتالي:

اليمن مُتخلف

بتاريخ 31 ديسمبر من عام 2019م نشر موقع الوعي العربي دراسة طويلة بعنوان “عبد الناصر وثورة اليمن” والمؤلف “سامي شرف” مدير مكتب عبدالناصر جاء فيها: “أن الرئيس عبدالناصر قد اتخذ قرار لتغيير النظام الملكي باليمن صنعاء في عام 1953م”.

حيث تلقت المخابرات المصرية في أغسطس من عام 1953م تكليف بدراسة الأوضاع في اليمن، وما يجب عمله، لتغيير النظام الملكي وقام ضابط المخابرات المصرية فتحي الديب بإعداد مُخـطط التغيير بعد زيارة اليمن والرئيس عبد الناصر يعتمد الخطة ويأمر بالتنفيذ.

والمبرر هو فك العزلة عن اليمن المُتخلف والزعيم ناصر يتجاهل أن فلسطين التي تقع على حدود مصر مُحتلة من اليهود الصهاينة، ويتجاهل أن اليمن الجنوبي عدن مُحتل من الاستعمار البريطاني، ويتجاوز ذلك إلى النظام الوطني اليمني الملكي المعادي للاستعمار والصهيونية والحليف المتوقع للأنظمة الوطنية الجمهورية العربية التي تحررت من الاستعمار.

هاشمي لا يتحالف مع هواشم الاستعمار!

في 14 فبراير عام 1958م، أُعلن عن قيام الاتحاد العربي الهاشمي الكونفدرالي، باندماج النظام الملكي الهاشمي الأردني مع النظام الملكي الهاشمي العراقي وبرعاية الاستعمار البريطاني، والملك العراقي فيصل الثاني هو ملك الاتحاد الهاشمي العربي، بينما الإمام الهاشمي اليمني الوطني الامام/ أحمد بن حميد الدين لم ينضم لتحالف ملوك بني هاشم الموالين للاستعمار البريطاني ولا مكان هنا لعصبية بني هاشم.

الهاشمي الملكي يتحد مع الوطني الجمهوري

بعد ثمانية أيام من قيام الاتحاد الهاشمي الملكي الموالي للاستعمار وفي 22 فبراير من عام 1958م، أعلن عن قيام الوحدة بين جمهورية مصر العربية والجمهورية العربية السورية، وهي أنظمة وطنية جمهورية ثورية قومية عربية، تحررت من الاستعمار البريطاني والفرنسي ومُعادية للاستعمار والصهيونية وأمريكا الامبريالية والرجعية العربية.

وتم إعلان قيام الجمهورية العربية المتحدة، وبرئاسة الزعيم جمال عبد الناصر، وبعد أسابيع وفي مارس انضمت المملكة المتوكلية اليمنية إلى الجمهورية العربية المتحدة وتم إعلان قيام الاتحاد الكونفدرالي بين النظام الملكي والنظامين الجمهوريين وإعلان قيام اتحاد “الدول العربية المتحدة”، والقاسم المشترك بينهم هو العدو المشترك الإستعمار والصهيونية والرجعية العربية.

وكانت تلك فرصة لا ولن تتكرر بالتأريخ، فرط بها الزعيم جمال عبد الناصر ،من خلال مُخـطط احتكار الحقيقة والحق، والتمثيل والوطنية والقومية واختزالها بالحزب الحاكم المصري الاتحاد الاشتراكي الناصري، وعدم احترام خصوصية كل نظام وطني عربي وحليف، فاشترط ناصر حل حزب البعث السوري لإتمام الوحدة وتآمر على حليفه نظام الحكم باليمن صنعاء، ورفض الوحدة مع النظام الوطني الجمهوري الثوري العراقي بقيادة الرئيس عبد الكريم قاسم لأنه ماركسي شيوعي.

وناصب ناصر حركة القوميين العرب العداء، وفرض بطانته الفاسدة حكام على سوريا والجمهورية العربية اليمنية، وفي عام 1965م، ارتمى عبد الناصر في أحضان الرجعية السعودية، ولاحقاً انبطح سلفه ونائبه أنور السادات في الكنيست الصهيوني عام 1979م، واليوم رماد الناصرية في فنادق بن سعود ويقتاتون على فتات موائد ملوك وامراء خيانة التطبيع، وتصدر المشهد السياسي في الوطن العربي الأنظمة الرجعية الخليجية كأحصنة طروادة للكيان الصهيوني اليهودي الغاصب لفلسطين.

جمال عبد الناصر واليمن
جمال عبد الناصر واليمن

بيت شعر ينهي الاتحاد العربي الثلاثي

أثناء الاتحاد الثلاثي الكونفدرالي بين اليمن ومصر وسوريا أصدر عبد الناصر قوانين التأميم الإشتراكية الناصرية والإمام أحمد بن حميد الدين يهجو القوانين بخمسة أبيات من الشعر منها البيت التالي:

“لا يجوز أخذ مال الغير ** إلّا بأن يرضى دون ضير”

والزعيم ناصر يأخذ على خاطره ويستاء ويحقد ويُخرج اليمن من الاتحاد الثلاثي العربي، والملك السعودي سعود بن عبد العزيز يقضي على ما تبقى من الوحدة السورية المصرية، حيث يمول انقلاب عسكري في دمشق يوم 28 سبتمبر 1961م، والبردوني وفي كتابة الثقافة والثورة في اليمن، وفي صفحة 194 قال: “فتسببت هذه القصيدة وما حولها من مُخـطط ومؤامرات وتراجع في نشوء الحس الثوري وفي الاعتزام على استبدال المملكة المتوكلية بنظام جمهوري، فكان الجدل حول إنهاء الملكية وقيام الجمهورية مادة جدل لا يشغل الأذهان”.

في الصدد نفسه وعلى قناة آزال الفضائية اليمنية وفي برنامج ابحار، قال الفقيد اللواء علي عبدالله السلال نجل أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية، “أن قصيدة الإمام أحمد حميد الدين هي التي دفعت عبدالناصر إلى إنهاء الاتحاد الثلاثي العربي”، فاستغرب المذيع المحاور من أن قصيدة شعر تنهي الوحدة.

ثورة 26 سبتمبر 1962م

في دراسة “عبد الناصر وثورة اليمن”، أوضح المؤلف سامي شرف مدير مكتب عبدالناصر، ان النظام المصري والمخابرات المصرية والقائم بأعمال السفارة المصرية باليمن، محمد عبد الواحد هم المخططين والمشرفين على مُخـطط تغيير النظام في صنعاء اليمن، والمنفذين هم أركان النظام الملكي وضباط الكليات العسكرية الذين يبعثهم الإمام أحمد للدراسة في مصر وتستقطبهم المخابرات المصرية أو تنظيم الإخوان المتأسلمين، وقامت الثورة، وبعد شهرين يصل الجيش المصري إلى ميناء الحديدة والحاكم الفعلي هو الضابط المصري حسب مذكرات القاضي عبد الرحمن الإرياني.

وتدفق أبناء اليمن من عدن وتعز والبيضاء وإب الى صنعاء، لدعم الثورة والنظام الجمهوري الثوري، وبخطاب ثوري مُعادي للاستعمار والصهيونية والرجعية السعودية، وعلى خلفية سلبيات النظام الملكي بالإدارة الداخلية لمحافظات تعز واب بالضرائب الجائرة على مزارعي محافظة إب، فيما عرف بضريبة “الصبرة”، أو باحتكار المناصب والخيرات لبطانة الإمام/ أحمد حميد الدين فالقاضي والحاكم والعامل والجندي والعسكري بالغالب هم من بطانة الإمام/ أحمد بن حميد الدين ومن محافظات معينه.

وشكل أبناء تعز واب غالبية الحرس الوطني لثورة 26سبتمبر، والجهاز الإداري لجمهورية 26 سبتمبر، ومن جهة أخرى قال جار الله عمر في مذكراته، أن معظم قبائل وأبناء الشمال كانوا موالين للنظام الملكي وبوجود الجيش المصري باليمن وعلى حدود السعودية، شعرت السعودية بالخطر فقامت السعودية والأنظمة الملكية بالأردن والمغرب وايران بدعم الملكيين واندلعت الحرب الأهلية واستنزف الجيش المصري وتمكنت السعودية من اختراق وشق الصف الجمهوري من الداخل.

أهداف الثورة لم تتحقق بعد 58 عام.. ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، بأي حال عدتِ في 26 سبتمبر 2020م
أهداف الثورة لم تتحقق بعد 58 عام.. ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، بأي حال عدتِ في 26 سبتمبر 2020م

مُخـطط إعلان الدولة الإسلامية

في مطلع شهر أغسطس من عام 1965م، انشق عدد من المشايخ عن جمهورية 26سبتمبر ووصلوا إلى السعودية، وفي 12 أغسطس في مُخـطط جديد عُقد مؤتمر الطائف وبرعاية السعودية والذي ضم زعماء ومشائخ من الصف الملكي ومن الصف الجمهوري، ومنهم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والنقيب سنان أبو لحوم والشيخ احمد علي المطري والعميد مجاهد أبو شوارب والشيخ احمد ناصر الذهب والشيخ نعمان بن قايد بن راجح، واخرون..، وخرج المؤتمر بعدة قرارات منها إنهاء الملكية وإنهاء دولة السلال وإعلان الدولة الإسلامية.

يقول الشيخ عبدالله الأحمر في مذكراته: “قيام دولة اليمن التي تشمل الجميع ماعدا بيت حميد الدين والسلال، ولم يكن هذا المؤتمر يمثل الحكومة كما ان معظم المشائخ الذين حضروا المؤتمر ووقعوا اتفاقية الطائف بمجرد عودتهم الى صنعاء، اعلنوا تراجعهم عن الاتفاقية واعلنوا عن ذلك بالإذاعة ومنهم الشيخ احمد علي المطري ومجاهد أبو شوراب”.

وبعد انشقاق المشايخ بأسبوعين، هرع الزعيم جمال عبد الناصر إلى السعودية، واعلن عن توقيع اتفاقية جدة يوم 22 أغسطس 1965م، بين السعودية ومصر لإنهاء الحرب الاهلية بالعلن، وكانت البنود السرية هي تصفية النظام الملكي والنظام الجمهوري ولمصلحة المشايخ المُنشقين الطرف الثالث باليمن الشمالي، وفي اليمن الجنوبي كان مُخـطط اتفاق النظام السعودي والنظام المصري على تصفية الكفاح المسلح الذي تقوده حركة القوميين العرب ولمصلحة السلاطين والعملاء، وبمسمى نيل الاستقلال بالمفاوضات السلمية مع بريطانيا الاستعمار وتنصيب العملاء حكام بعد انسحاب بريطانيا من الجنوب، كما ورد في كتاب مؤتمر خمر ومحاولات السلام باليمن للشعيبي.

وحسب مُخـطط الاتفاق تم احتجاز رئيس الجمهورية العربية اليمنية المشير عبدالله السلال في القاهرة لمدة 8 اشهر، وتم فرض الإقامة الجبرية عل اسرة حميد الدين بالسعودية، وقامت مصر بتكليف الفريق/ حسن العمري بمهام رئيس الجمهورية العربية اليمنية.

الثوار متطرفين وكفار

القائم بأعمال رئيس الجمهورية العربية اليمنية الفريق/ حسن العمري والمكلف من عبد الناصر، عقد اجتماع مع مجلس الوزراء في صنعاء وقال في الاجتماع: “سنتخذ إجراءات مؤلمة لإرضاء مصر عبد الناصر”. كما ورد في كتاب الشعيبي.

والإجراءات المؤلمة هي إقصاء وتهميش وسجن وإغتيال الثوار من حركة القوميين العرب، مدنيين وعسكريين من نظام صنعاء، كونهم عارضوا مُخـطط اتفاق بن سعود وناصر وبتهم الحزبية ومعظمهم من أبناء تعز وإب، وحسب كتب البردوني، تم تصفية الثوار بتهم التطرف الثوري والتطرف الجمهوري والحزبية، ومن هنا ظهرت النعرات والمفردات المناطقية والعنصرية من “لغلغي” و”برغلي” و”مولدين” و”كفار وملحدين”، ضمن الصف الجمهوري، وهذا الخطاب العنصري وأصنافه وانواعه دائماً وابداً هو سلاح يتأبطه اتباع النظام السعودي بالحاضر والماضي.

تحالف إسلامي سعودي فارسي

النظام المصري واتباعه في صنعاء، ينفذون اتفاق 22 أغسطس 65م، وبتوحش، ويتنكرون لحلفائهم الثوريين من أبناء البلاد من الصف الجمهوري، فهم كفار ومتطرفين وحزبيين، ولمصلحة الحلفاء الجدد الطرف الثالث مشايخ وضباط المصلحة والسعودي بالغدر.

وفي نهاية ديسمبر عام 1966م، ومن العاصمة الإيرانية طهران النظام الملكي بالشاة محمد رضا بهلوي الموالي للغرب والمُطبع مع تل ابيب، يعلن الملك السعودي فيصل بن سعود عن قيام التحالف الإسلامي بين السعودية الوهابية وايران الفارسية الشيعية الرافضية المجوسية لمواجهة المد الناصري والبعثي الكافر بالوطن العربي واليمن الذي يهدد الإسلام حسب زعم الملك السعودي.

وبعدها عبد الناصر يطلق سراح عبدالله السلال، ليعود لليمن، حيث جرت موجة من الإعدامات الدموية في صنعاء، ثم كان انقلاب 5 نوفمبر1967م، الموالي للسعودية والقاضي عبدالرحمن الإرياني رئيساً والسلال للمنفى، ومشايخ الاعتدال الجمهوري يحكمون اليمن.

المرتزق الأمريكي “بوب دينار” يحاصر صنعاء

السعودية وامريكا وفرنسا وايران والأردن وانصار الملكية، يطبقون الحصار العسكري على صنعاء في نهاية ديسمبر 1967م، وبقيادة المرتزق الأمريكي “بوب دينار” وإذاعة لندن والاعلام الغربي واعلام الأنظمة الملكية يعلنون سقوط صنعاء، ومراسل وكالة الانباء الفرنسية يعلن تحول مدينة صنعاء الى كتلة مشتعلة من النار والرئيس الارياني وكبار المسؤولين من الضباط والوزراء بالهروب من صنعاء الى تعز والحديدة والخارج.

والمناضل الفقيد عمر الجاوي وفي كتابه عن حصار صنعاء يقول: “بعد فرار كبار المسؤولين واطباق الحصار على صنعاء، عقد الثوار اجتماعاً في صنعاء لوضع خطة للدفاع عن صنعاء والنظام الجمهوري، واثناء الاجتماع تقدم ملازم شاب وابدى استعداده لقيادة معركة الدفاع عن صنعاء واسمه الملازم عبدالرقيب عبد الوهاب الذبحاني”.

وتم حشد الشعب في المقاومة الشعبية، حيث انضم للمقاومة الشعبية عمال الورش والمطاعم وطلاب المدارس وعمال وعاملات مصنع الغزل والنسيج ونقابة العمال في صنعاء والحديدة وتعز لدعم واسناد الجيش اليمني المحاصر، وفي طليعتهم سلاح المدرعات والمظلات والصاعقة وطلاب الكليات العسكرية.

وبخطاب وطني جامع وبشعار الجمهورية أو الموت، بينما كان البعض من الداخل الذين يسمون انفسهم الطرف الجمهوري المعتدل يتهيأ لنهب المحلات التجارية في شارع الزبيري صنعاء، وخلال سبعين يوماً سطر المقاومين وخاصة سلاح المظلات والصاعقة بطولات اسطورية، وتم دحر الحصار وعاد كبار المسؤولين والرئيس المعتدل الى صنعاء.

أبطال الحصار مولدين وكفار

بعد فك الحصار وهزيمته، أعلن قائد جيش الملكيين “قاسم منصر” انضمامه للجمهورية، وهنا حصل خلاف حول دمج جيش قاسم منصر بالجيش اليمني، حيث رفض عملية الدمج أبطال الحصار من القوميين العرب سلاح المظلات والصاعقة وبقيادة رئيس هيئة الأركان النقيب عبد الرقيب عبد الوهاب، بينما الطرف الثالث من المشايخ والضباط المعتدلين يرحبون بالدمج.

واثناء ذلك وصلت شحنة سلاح من الاتحاد السوفيتي الى ميناء الحديدة، والخلاف يتصاعد بين الصف الجمهوري المعتدل والصف الجمهوري الثوري بين اتباع السعودية ويمثلهم الفريق /حسن العمري وعبدالله بن حسين الأحمر، وبين الوحدات العسكرية سلاح المظلات والصاعقة ويمثلها بطل حصار السبعين يوما النقيب / عبدالرقيب عبدالوهاب الذي أراد توزيع السلاح الروسي على وحدات المظلات والصاعقة.

بينما الطرف المعتدل يريدها لوحداته فاندلعت احداث أغسطس 1968م الدامية، وانضم العسكريين من التيار الناصري والبعثي الى شيوخ وضباط الاعتدال الجمهوري، إضافة الى عملاء الاستعمار من جيش حسين عشال الجنوبي الموالي للسعودية وأبناء القبائل الموالين لعبد الله الأحمر وسنان أبو لحوم ومجاهد أبو شوارب، وتم سحق وحدات المظلات والصاعقة التيار الجمهوري الثوري، وبتهم منها تدبير محاولة للانقلاب على نظام صنعاء المعتدل مع خطاب العنصرية المناطقية والتكفير و “المولدين” وبالسياسة هم من حركة القوميين العرب.

التمثيل بجثمان بطل حصار صنعاء

في يوم 24 يناير من العام 1969م، تم اغتيال بطل حصار صنعاء الشهيد عبد الرقيب عبد الوهاب الذبحاني، قائد قوات الصاعقة ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة غدراً في منطقة الصافية شارع الشوكاني جوار كليه الشرطة حاليا، وتم التمثيل بجثمانه بالسحل في شوارع صنعاء التي دافع عنها، وحينها كسر الشيخ احمد علي المطري جهاز جنبيته استنكار للفعل الاجرامي فتوقف السحل، وحينها قال قائد جيش الملكيين قاسم منصر “قتلتم من كنا نرسل له شوالات بالدولار والريال السعودي وكان يرد لنا بالرصاص”.

ثم كان اتفاق المصالحة بين الملكيين والجمهوريين المعتدلين في عام 1970م، بعد اقصاء اسرة حميد الدين الذين قادوا معركة التحرر الوطني الأول ضد الاحتلال العثماني بقيادة المجاهد الشهيد/ يحيى بن حميد الدين الذي خاض وطوال 26 عاما حربا مع العدو السعودي والاستعمار البريطاني، وأصحاب المشاريع الانفصالية في شمال عسير وجنوب عسير ونجران وجيزان والساحل الغربي، وعائلة بيت الأحمر من عام 1918م إلى عام 1934م، والذي انتهى بتوقيع اتفاقية الطائف الأخوة الإسلامية مع بن سعود بالشمال لمدة عشرين عاما، جددها الامام احمد لمدة عشرين عام، وألغاها نظام علي عبدالله صالح باتفاقية جدة 2000م، وكانت اتفاقية الصداقة مع بريطانيا في نفس العام 1934م بالجنوب ولمدة أربعين عام.

مجزرة المشايخ الملكيين

عارض مشائخ خولان الطيال الملكيين اتفاق المصالحة بين الاعتدال الجمهوري والملكي، وجرت مقابلة ساخنة بين الشيخ ناجي الغادر والأمير سلطان بن عبد العزيز، قال فيها الغادر بانهم ليسوا مرتزقة وأدوات للسعودي، وعارض الغادر نظام صنعاء وتواصل مع نظام عدن.

وفي فبراير من 1972م واثناء تناول طعام الغداء غادر ممثلي مخابرات عدن المخيم الذي تفجر وقتل كل المشايخ الملكيين في مديرية بيحان محافظة شبوة، وهي مجزرة تمت بالتنسيق بين مخابرات عدن ومخابرات السعودية وكان الشيخ الأحمر، وقبل المجزرة قد هدد الشيخ الغادر ان يسلم نفسه أو الوجه من الوجه أبيض.

مذبحة مشايخ تعز

بعد اغتيال الحمدي شعر الناصري وعضو قيادة الثورة وقائد لواء المظلات عبد الله عبد العالم بعدم الأمان في صنعاء، وفي يوم 28 ابريل من عام 1978م، خرج رتل عسكري من صنعاء وبكامل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وحوالي 100ضابط وجندي من لواء المظلات والصاعقة وبقيادة عضو مجلس القيادة وقائد لواء المظلات الرائد /عبدالله عبدالعالم، الذي غادر صنعاء ووصل الى مسقط راسة تعز الحجرية التربة ذبحان، وقيادة الانقلاب الدموي الغشمي وصالح يرفضون كل الوساطات وشرطهم الوحيد كان استسلام عبدالله عبد العالم او الحرب.

وفي صباح الـ 20 من مايو عام 1978م، حيث كان هدير الطائرات الحربية يعصف بسماء مديريات الحجرية، ودوي المدافع يهز ارجاءها والقذائف تستهدف قراها وتهد منازلها، وقائد لواء تعز الرائد/ علي عبدالله صالح يدخل التربة دون أن تطلق على قواته رصاصة واحدة، والضحايا هم مشائخ تعز ومنهم مشائخ مؤتمر الروضة المؤيدين لنظام الحمدي.

بينما قوات المظلات وقائدها، قد انسحبوا إلى الشطر الجنوبي من الوطن وتبادل الطرفين فيما بينها الاتهامات عمن قام بمجزرة مشايخ تعز، فالانقلاب الدموي لنظام صالح والغشمي يتهمون عبدالله عبد العالم الذي يتهم نظام صنعاء، بينما الناصري والمؤرخ المرحوم محمد الفرح يتهم نظام عدن والجبهة الوطنية الديمقراطية بتنفيذ مجزرة مشايخ تعز ويبرئ نظام صنعاء، وعبد الله عبد العالم واثناء حكم علي عبد الله صالح نفذ الناصريين انقلاب عسكري احبط في مهده وليهاجر بقية الناصريين إلى الجنوب والمناطق الوسطي إلى جوار من سبقهم من حركة القوميين العرب الذين حاربهم الناصريين أنفسهم.

معارضة مسلحة من المناطق الوسطى

عاد ثوار 26سبتمبر من القوميين العرب إلى مدنهم وقراهم في المناطق الوسطى تعز وإب، هربا من بطش نظام صنعاء الموالي للسعودية، والبداية كانت بعد مُخـطط اتفاق أغسطس 1965م بين مصر والسعودية، وبعد احداث أغسطس 1968م، بعد سحل بطل السبعين يوما 1969م، وشكلوا مقاومة مسلحة ضد نظام صنعاء.

ولاحقاً توزعت حركة القوميين العرب الى خمس فصائل يسارية، ابرزها الحزب الديمقراطي الثوري برئاسة سلطان أحمد عمر وجار الله عمر وحزب الطليعة الشعبية برئاسة يحيى الشامي، والمقاومين الثوريين برئاسة حسين الهمزة وهناك فصيل ماركسي بقيادة عبدالباري طاهر، وفصيل خامس كذلك.

وانتظموا لاحقا في حزب الوحدة الشعبية بقيادة جار الله عمر، وانتهجوا الكفاح المسلح ضد نظام صنعاء، انطلاقاً من المناطق الوسطى تعز وإب وذمار لاحقا، فهم مخربين عند جناح الضباط الحاكم في صنعاء، وهم كفار ومولدين عند جناح المشايخ، ولاحقاً انضم الناصرين الي ثوار المناطق الوسطى، وعلى دفعات من بعد اغتيال الحمدي واحداث عبدالله عبدالعالم والانقلاب الناصري على علي عبدالله صالح.

وتأطرت المقاومة المسلحة ضمن الجبهة الوطنية الديمقراطية، ولاحقا انضم حزب الوحدة الشعبية الى الجبهة القومية التنظيم السياسي الموحد بالجنوب، وإعلان الحزب الاشتراكي اليمني، ومن المنظمين الى الجبهة الوطنية الديمقراطية أيضا مجاهد القهالي زعيم تنظيم حركة التصحيح الناصري وعلي ناصر محمد وبـ مُخـطط الاتفاق مع علي عبدالله صالح يصفي الجبهة الوطنية الديمقراطية في المناطق الوسطي في عام 1982م، وليتربع مشايخ وضباط الوصاية السعودي على الحكم في صنعاء وبدون منازع منفذبن مُخطط متقن ومدروس لإدامته.

السعودي عدو خالد

بعد التحية لإدارة برامج قناة المسيرة والاخ الإعلامي القدير عبدالرحمن الأهنومي، والأماني بالتوفيق والاستمرار في استضافة رموز من كل التيارات السياسية، قد نتفق او نختلف معها والتي كان لها حضور ما في المشهد السياسي اليمني، وللتأريخ فقط لا غير، ولأخذ الدروس والعبر لقوم يعقلون، فالسعودي هو العدو الخالد لليمن كيفما كان ويكون ولا أمن ولا أمان، ولا استقرار لليمن والكيان السعودي موجود، والله على ذلك شهيد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد اليمني الأول
المحرر السياسي
السبت 18 يونيو 2022م

[videopack width=”640″ height=”360″ downloadlink=”true”]https://clvod.itworkscdn.net/almasirahvod/pd/almasira/9XdkQuUwoMU5alfRZefKA-74-Encoded-52902764-240p.mp4[/videopack]

المصادر والمراجع

تمت القراءة بعيدا عن كل أشكال وأنواع التعصب