ذات صلة

الأكثر مشاهدة

عدوان سعودي على مصنع إسفنج في شملان بصنعاء يخلف حالات اختناق وأضراراً واسعة

شن العدو السعودي، اليوم الأحد، غارات عدوانية على مصنع...

الدفاعات الجوية تُجبر تشكيلين سعوديين من طراز F-15 على مغادرة أجواء تعز

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، مساء...

واشنطن تُشعل النار في الكاريبي: عملية عسكرية ضد “فنزويلا” ومادورو يعلن التعبئة الشاملة وينشر قواته في مختلف أنحاء البلاد

في تصعيدٍ خطير يعيد أجواء الحرب الباردة إلى أميركا اللاتينية، أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق تحت اسم “الرمح الجنوبي”، زاعمًا أنها تستهدف “تجار المخدرات الإرهابيين” في المنطقة. لكنّ مؤشرات ميدانية وتحليلات سياسية تؤكد أن العملية موجّهة عمليًا ضد فنزويلا، التي تقود خطّ المواجهة الإقليمي ضد الهيمنة الأميركية.

وأوضح هيغسيث، في منشورٍ على منصة “إكس”، أن المهمة تهدف إلى “الدفاع عن الوطن وإزالة تجار المخدرات الإرهابيين وحماية الشعب الأميركي من المخدرات”، دون أن يقدّم أي تفاصيل إضافية حول طبيعة العمليات أو نطاقها الجغرافي، مكتفيًا بتبريراتٍ وصفتها أوساطٌ سياسية بأنها غطاء دعائي لتبرير التدخل العسكري في أمريكا الجنوبية.

وفي حين امتنعت وزارة الدفاع الأميركية عن كشف المزيد من التفاصيل، أكدت تقارير صحفية أن واشنطن نشرت قدرات جوية وبحرية ضخمة، بينها حاملة الطائرات “جيرالد فورد”، قبالة سواحل أميركا اللاتينية، وسط أنباء عن خيارات عسكرية إضافية تشمل غارات جوية على فنزويلا. وتأتي هذه التحركات بعد أسابيع من ضربات أميركية متكررة في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، ما يعزز المخاوف من تحوّل المنطقة إلى بؤرة مواجهة مباشرة بين واشنطن وكاراكاس.

وفي ردٍّ حاسم وسريع، أعلنت فنزويلا حالة التعبئة العسكرية الشاملة، وبدأت نشر قواتها في مختلف أنحاء البلاد لمواجهة أي تهديد أميركي محتمل. وأكدت وزارة الدفاع الفنزويلية أن انتشار القوات يشمل وسائل برية وجوية وبحرية ونهرية وصواريخ ومنظومات دفاعية متطورة، إضافة إلى وحدات من الميليشيا البوليفارية التي تضم مدنيين ومتقاعدين من الجيش، في خطوةٍ وُصفت بأنها أوسع انتشار عسكري تشهده البلاد منذ عقدين.

وقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في خطابٍ ناري إن بلاده ترفض رفضًا قاطعًا أي عسكرة للبحر الكاريبي، مؤكداً أن “الإمبريالية الأميركية تحاول نقل الحرب إلى مياهنا الإقليمية”. وحذّر من أن المنطقة تشهد انتشاراً خطيراً لتشكيلات بحرية وجوية أميركية، تشمل حاملات طائرات ومدمرات صاروخية وغواصات نووية، في ما وصفه بأنه استعراض للقوة يهدف إلى ترهيب الشعوب الحرة في أميركا اللاتينية.

وأضاف مادورو في رسالة رسمية وُجّهت إلى قمة مجموعة سيلاك – الاتحاد الأوروبي، أن “الهجمات الأميركية في البحر تسببت في وفاة مدنيين أبرياء”، معتبراً أن ما يجري “إعدامات خارج نطاق القانون” تتطلب تحقيقًا دوليًا عاجلاً وإدانة أممية. وأشار إلى أن القضية نوقشت داخل مجلس الأمن الدولي، داعياً المجتمع الدولي إلى “التصدي للعدوان الأميركي الذي يهدد السلم والأمن في نصف الكرة الغربي”.

ويرى مراقبون أن العملية الأميركية الجديدة تأتي في سياق حملة ضغط ممنهجة ضد فنزويلا، بعدما اتخذت كاراكاس مواقف متشددة في دعم قضايا التحرر ومناهضة السياسات الأميركية، وخصوصًا موقفها من الحرب في فلسطين والتقارب مع الصين وروسيا وإيران. ويؤكد محللون أن “الرمح الجنوبي” ليس سوى أداة استعمارية جديدة لإعادة فرض السيطرة على الموارد النفطية الفنزويلية تحت ذريعة “مكافحة المخدرات”.

وبينما ترفع واشنطن شعار الحرب على الإرهاب والمخدرات، يرى خصومها أن العملية تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة فنزويلا ومحاولة لزعزعة استقرار حكومتها الشرعية، في وقتٍ يزداد فيه الغضب الشعبي في القارة اللاتينية من عودة النهج العدواني الأميركي في المنطقة.

وفي ختام كلمته، شدد مادورو على أن فنزويلا ستدافع عن سلامها ووحدتها بكل قوة، مؤكداً أن “كل شبرٍ من تراب الوطن سيُحمى بوحدة الشعب والجيش والشرطة، فهذه الأرض ليست للبيع، وهذه الأمة لن تركع أمام الإمبراطورية الأميركية أبدًا”.

وهكذا، بينما تُعلن واشنطن ولادة حربٍ جديدة في نصف الكرة الغربي، تتهيأ كاراكاس للردّ بكل ما أوتيت من قوة، في مواجهةٍ تنذر بـ مرحلة جديدة من الصراع بين الجنوب المقاوم والإمبريالية الأميركية المتغطرسة.

spot_imgspot_img