وجّهت صنعاء انتقادًا حادًا لروسيا والصين عقب امتناعهما عن التصويت على مشروع القرار البريطاني الذي تبناه مجلس الأمن الدولي، والذي قضى بتمديد العقوبات المفروضة على اليمن لمدة عام إضافي، في خطوةٍ وصفتها الأوساط السياسية في صنعاء بأنها استمرار في “الظلم الأممي الممنهج” ضد الشعب اليمني.
وقال محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله، في أول تعليق رسمي، إن موقف روسيا والصين كان مخيبًا للآمال، مؤكدًا أنه “كان الأولى بهاتين الدولتين استخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرارات الظالمة التي تستهدف اليمن”، خصوصًا وأنهما تعانيان من العقوبات الأمريكية والغربية ذاتها.
وأضاف البخيتي في منشورٍ على صفحته الرسمية أن “العالم بحاجة إلى نظام دولي يقوم على مبادئ العدالة لا على المصالح، مهما كانت التبعات”، مشددًا على أن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن “فقدت قيمتها الأخلاقية والسياسية”، لأنها تصدر وفقاً لمعايير مزدوجة تخدم القوى الكبرى وتشرعن للعدوان والحصار.
ويأتي هذا الموقف بعد أن مرّر مجلس الأمن مشروع قرار بريطاني يمدد نظام العقوبات على اليمن لعام إضافي، بما يشمل حظر الأسلحة وتجميد الأصول المفروضة على شخصيات ومؤسسات يمنية، وسط انتقادات متزايدة بأن القرار يستخدم كأداة سياسية لخدمة التحالف الأمريكي السعودي.
واكتفت روسيا والصين – رغم عضويتهما الدائمة في مجلس الأمن – بالامتناع عن التصويت، ما أتاح تمرير القرار من دون استخدام حق النقض، وهو ما اعتبرته صنعاء “تواطؤاً بالصمت” في وجه الحرب والحصار المستمرين منذ قرابة عقد من الزمن.
وبررت الصين موقفها بالقول إن النص الجديد للقرار يتضمن بنوداً قد تكون لها “تبعات خطيرة في البحر الأحمر”، في إشارة غير مباشرة إلى احتمال استئناف العمليات اليمنية ضد الملاحة الإسرائيلية والأمريكية في حال التصعيد، بينما اكتفت روسيا بموقف دبلوماسي متحفظ، معتبرةً أن القرار يحتاج إلى “مزيد من التوازن”.
لكن دوائر سياسية يمنية رأت في تلك المبررات “تغطية على رضوخ موسكو وبكين للضغوط الغربية والخليجية”، معتبرة أن الدولتين تسعيان إلى الحفاظ على مصالح اقتصادية واستراتيجية مع السعودية والإمارات، في ظل تصاعد التوترات الدولية بين المحاور المتصارعة.
وتؤكد صنعاء أن موقف روسيا والصين يعكس ازدواجية واضحة؛ فبينما تنتقدان العقوبات المفروضة عليهما من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تتغاضيان عن الظلم المفروض على اليمن، وهو ما يُضعف ثقة الشعوب المستقلة بهما كقوى دولية بديلة للهيمنة الأمريكية.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تكشف عن عزلة مجلس الأمن في تعاطيه مع الملف اليمني، بعدما تحوّل إلى منصة لتكريس الحصار وشرعنة العدوان، في حين تتمسك صنعاء بموقفها الرافض لأي قرارات صادرة عن المجلس “ما دامت تخدم المعتدين ولا تعبّر عن إرادة الشعوب الحرة”.
وبهذا، وجّهت صنعاء رسالة سياسية حادة إلى كل من موسكو وبكين مفادها أن “الحياد في مواجهة الظلم ليس موقفاً متوازناً بل تواطؤٌ صامت”، مؤكدة أن اليمن لن يركع أمام قرارات الأمم المتحدة ولا أمام ضغوط القوى الكبرى، بل سيواصل الدفاع عن سيادته وحقه في التحرر من كل أشكال الوصاية والعقوبات.
