ذات صلة

الأكثر مشاهدة

زلزال مدمر بقوة 7.4 درجات يضرب كولومبيا.. 111 قتيلًا وإعلان حالة الطوارئ

أعلن الرئيس الكولومبي ارتفاع حصيلة الزلزال القوي الذي ضرب...

تفاصل المواجهة العسكرية بين “السعودية والإمارات” الساعات الماضية

تتصاعد الأحداث في اليمن بوتيرة تنذر بانفجار داخلي خطير داخل معسكر تحالف العدوان الذي غزا البلاد تحت شعارات زائفة، قبل أن ينكشف اليوم وهو يتناحر علنًا على الغنيمة بعد سنوات من الدم والنهب والتقسيم. فالمشهد الراهن لم يعد صراعًا مع اليمن، بل صراعًا بين رعاة العدوان أنفسهم على النفوذ والموانئ والثروات.

وفي تطور بالغ الدلالة، أعلن رئيس ما يُسمّى مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات وفرض حظر جوي وبري شامل، مع مهلة لا تتجاوز أربعًا وعشرين ساعة لخروج جميع القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية، على خلفية ما وصفه بـ “تمرد إماراتي مسلح” في المحافظات الشرقية.

وجاء ذلك عقب قصف جوي سعودي استهدف سفينتين إماراتيتين بعد إنزالهما شحنات ضخمة من السلاح في ميناء المكلا، في خطوة بررتها الرياض بأنها رد على <“خرق إماراتي لقرارات تحالف العدوان”، بينما أقرت أبوظبي رسميًا عبر خارجيتها بإرسال العتاد العسكري، متحدية قرار الخروج، ومتوعدة بالتصعيد والمواجهة “حتى النهاية”.

هذا التحرك السعودي، وإن بدا في ظاهره محاولة لفرض السيطرة، يعكس في جوهره حالة الانقسام العميق داخل معسكر العدوان، حيث تحولت الشراكة العسكرية إلى صراع نفوذ محموم على الجغرافيا اليمنية، خصوصًا في حضرموت والمهرة. هناك تتصارع الفصائل الموالية لكل طرف على الموانئ، والحقول النفطية، ومواقع السيطرة الاستراتيجية.

فالمجلس الانتقالي الممول إماراتيًا رفض الانسحاب من حضرموت، وأعلن تحديه العلني لقرارات الرياض، فيما اعتبر العليمي ذلك “تمردًا صريحًا على مؤسسات الدولة”، موجّهًا مرتزقة ما يُسمّى “درع الوطن” للتحرك شرقًا لاستلام المعسكرات، بالتوازي مع فرض حالة طوارئ شاملة. ومع اتساع التصعيد، اتهمت الخارجية السعودية الإمارات بـ “تهديد الأمن القومي للمملكة” عبر دعم مليشيات انفصالية على الحدود الجنوبية، مؤكدة أن «أي مساس بأمن المملكة خط أحمر».

في المقابل، برزت أصوات قبلية من حضرموت والمهرة مؤيدة لما سمّته “قرارات طرد القوات الأجنبية”، مؤكدة أن الوجود الإماراتي كان سببًا مباشرًا في انتهاكات واعتداءات بحق السكان المحليين، وأن أبناء حضرموت يطالبون بـ حكم ذاتي بعيدًا عن نفوذ المرتزقة والمحتلين.

وترافق ذلك مع حشود ومظاهرات واسعة لأنصار حلف قبائل حضرموت، رُفعت خلالها شعارات تؤكد “استعادة القرار السيادي وإنهاء الوصاية الأجنبية”. في المقابل، انقسمت القوى السياسية المرتبطة بالتحالف على نفسها؛ إذ رفض أربعة من أعضاء المجلس الرئاسي قرارات العليمي واعتبروها “انفرادية وتفريطًا بشراكة ثبتت بالدم”، بينما دافع آخرون عن الموقف السعودي بوصفه “استعادة للشرعية المختطفة”.

وتكشف البيانات الملاحية التي جرى تحليلها أن السفينتين الإماراتيتين “غرينلاند” و”سوكوترا” أبحرتا من ميناء الفجيرة محمّلتين بمركبات وآليات قتالية، قبل أن تتعرض شحناتهما للقصف السعودي بعد إنزالها في المكلا، ما فضح حجم التورط الإماراتي في تهريب السلاح إلى الفصائل المتمردة، وأعاد إلى الواجهة الوجه الحقيقي لمخطط الاحتلال الإماراتي القائم على تقسيم اليمن والسيطرة على موانئه وسواحله. ومع اتساع رقعة الاشتباكات في الشحر وغيل بن يمين، تحولت حضرموت إلى ساحة تصفية حسابات مفتوحة بين رعاة الحرب أنفسهم، فيما يدفع المدنيون الثمن تحت غطاء ما يُسمّى “التحالف”.

في صنعاء، تُقرأ هذه التطورات بهدوء استراتيجي، حيث يُنظر إلى ما يجري باعتباره نتيجة طبيعية لانكشاف مشروع الاحتلال وتعارض مصالح أدواته. فالشعب اليمني الذي صمد أمام القصف والحصار لثماني سنوات لن يتأثر بتناحر الغزاة، بل يرى فيه بداية السقوط الكامل لمشروع العدوان. وكلما اشتدت الخلافات بين الرياض وأبوظبي، تتضح الحقيقة أكثر: لا تحالف في هذه الحرب سوى على نهب الثروات وتمزيق اليمن، وأن النهاية الحتمية لكل معتدٍ هي الرحيل تحت ضغط أرضٍ ترفض الذل والاحتلال.

spot_imgspot_img