ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ورد الآن.. صنعاء تزف بشرى سارة لأبناء تعز

زفّت سلطات صنعاء بشرى لأبناء محافظة تعز، بإعلان فتح...

السيد الحوثي يوجه رسالة مباشرة إلى قطر (تفاصيل فحواها)

وجّه قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي رسالة...

صنعاء تعلن السماح للرحلات الإنسانية من وإلى مطار الرياض شرط التنسيق معها

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع السماح...

تحت العاصفة والنار: أطفال غزة يموتون في خيام الموت

في مشهد يختصر المأساة الفلسطينية، ويُعرّي الوجه الحقيقي لجرائم الاحتلال، استُشهد ثلاثة من أفراد عائلة فلسطينية واحدة – الجد محمد حمودة، وزوجة ابنه، وحفيدته ريماس – بعدما سقط جدار مهترئ على خيمتهم بفعل رياح عاتية ضربت قطاع غزة، بعد أسابيع من نجاتهم من القصف الإسرائيلي الذي دمّر منزلهم في جباليا شمال القطاع.

الضحايا فرّوا من قصف طائرات العدو الإسرائيلي ليجدوا أنفسهم تحت سقف متهالك تحوّل إلى فخ قاتل مع أول منخفض جوي. داخل صالة مهجورة كانت بالأمس مركزاً ترفيهياً للأطفال، أقام محمد حمودة (75 عاماً) خيمته معتقداً أنها ستحميه، لكنّها لم تكن أكثر من محطة مؤقتة في طريق الموت… الموت الإسرائيلي البطيء.

الكيان الغاصب دمّر البيوت… وترك العائلات تواجه السماء دون سقف ولا غطاء.

عاصفة جوية ضربت قطاع غزة في الأيام الماضية كشفت مستوى الكارثة الإنسانية التي خلّفها عدوان الاحتلال، وجعلت من آلاف النازحين وقوداً لمأساة مركبة: بين برد قارس، وأمطار غزيرة، وخيام لا تقاوم الهواء، يُحتَضر الغزيون بصمت على مرأى العالم الصامت.

النتيجة: أكثر من 7,000 خيمة جرفتها العواصف، و24 شهيداً بسبب انهيارات المباني والخيام، و7 آخرين قضوا برداً، وفق إحصاءات رسمية من المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

الضحايا لا يسقطون فقط من القذائف والصواريخ، بل من التجويع، والبرد، والإهمال المتعمّد. الكيان المؤقت، الذي استهدف الملاجئ والمشافي والبيوت، خلّف مأساة لم تنتهِ بانتهاء الضربة الجوية، بل تمتدّ فصولها في خيامٍ تُقتلع ليلاً وتغرق بمياه المطر.

يقول أحد أقارب الضحايا:

“جاؤوا إلى هنا لأنهم لم يجدوا مأوى بعد هدم منازلهم… ورغم ذلك، يموتون تحت الأنقاض… فأين نذهب؟”

العدو قتلهم مرّة بالصواريخ… ويقتلهم اليوم بتركهم بلا مأوى.

من عائلة حمودة إلى عشرات العائلات الأخرى، القصة ذاتها تتكرر: خيام تمزّقها الرياح، وأطفال يرتجفون من البرد، ونساء بلا أغطية، ونازحون يفترشون الأرض ولا يملكون شيئاً. في خيمة أخرى، قالت سندس الدعاليس، وهي أرملة تعيل عائلة من 10 أفراد معظمهم أيتام:

“هذه ثالث مرة تسقط علينا الخيمة… فراشنا غارق، لا أغطية ولا مساعدات… وكأننا محكومون بالموت بالتقسيط.”

حتى المراكز التعليمية التي حاول بعض الناشطين تحويلها إلى ملاذ للأطفال، سقطت هي الأخرى ضحية الرياح، كما قالت هالة الشرفا، التي دمّرت العاصفة خيمتها التعليمية المخصصة لـ60 طفلاً، مشيرة إلى أن الكراسي والطاولات تحطّمت، ولم يعد هناك مكان آمن حتى للتعليم.

المأساة ليست بفعل الطبيعة، بل بفعل العدو.
الاحتلال الإسرائيلي دمّر البنية التحتية بشكل ممنهج، قصف الأحياء السكنية، وسوّى المنازل بالأرض، ثم ترك الناجين ليواجهوا الشتاء والبرد والجوع بلا ماء ولا دواء ولا كهرباء.

في غزة اليوم، لا يمكن فصل العاصفة الجوية عن العدوان العسكري، فكلاهما يقتل. لكن الفرق أن العاصفة لا تميّز، أما العدو فيستهدف عن قصد: النساء، الأطفال، المرضى، العجائز، ثم يخرج إعلامه ليبرر ويكذب.

هذا الحصار الشامل، وهذه المعاناة اليومية، ليست كارثة إنسانية عارضة، بل جريمة حرب مستمرة يقودها كيان الاحتلال الإسرائيلي تحت غطاء دولي مخزٍ، وسط تواطؤ أنظمة عربية باعت فلسطين وصدّرت بيانات الشجب الفارغ.

غزة اليوم، ليست فقط مدينة تحت القصف أو المطر، بل ساحة صمود أسطوري، يقاوم فيها الناس الغدر بالصبر، والبرد بالكرامة، والخذلان بالثبات.
والخيام، رغم هشاشتها، باتت عنوانًا لمعركة لا تزال مستمرة، عنوانها:

“العدو هدم البيت… لكنّه لم يهدم الإرادة.”

ولأنّ فلسطين لا تموت، فإن هذه الرياح ستنحسر، لكنّ الغضب باقٍ… ينتظر العاصفة الحقيقية التي ستقتلع هذا الكيان من جذوره، لا الخيام فقط.

spot_imgspot_img