في تحذير سياسي حاد، حذّر عضو الوفد الوطني المفاوض عبد الملك العجري، النظام السعودي من مغبة ما وصفه بـ“الخطأ الكارثي” الذي ترتكبه الرياض في اليمن، والذي لن تقتصر تداعياته، بحسب تعبيره، على مستقبل اليمن، بل سيمتد لتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي برمّته.
وقال العجري، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إن “السعودية ترتكب خطأ كارثياً ببناء جيوش من التيارات السلفية المتشددة وبقايا أمراء ومقاتلي القاعدة”، مؤكداً أن هذا التوجه لن يُضعف صنعاء أو يهدد سلطتها بقدر ما سيُفخخ مستقبل اليمن ويحرق أمن المنطقة كلها، مشبهاً هذه الجماعات بـ”المارد الذي إن خرج من قمقمه لا يمكن إعادته ولا السيطرة عليه”.
تحذير العجري جاء في أعقاب تطورات خطيرة تشهدها المحافظات الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال السعودي، حيث بدأ نظام الرياض في إعادة تدوير أدواته الفاشلة عبر تمكين التيار السلفي المتشدد وتنصيب عناصر من فلول تنظيم القاعدة في مواقع عسكرية وأمنية وإدارية.
الرياض، التي فشلت في رهاناتها السابقة على مرتزقتها من حزب الإصلاح والمؤتمر الشعبي العام، تسير اليوم نحو اللعب بالنار، بتسليم مفاتيح الجنوب اليمني لقوى تكفيرية متطرفة سبق أن تورطت في جرائم دموية ضد المدنيين في اليمن وخارجه.
ووفقاً لمراقبين، فإن ما يحدث على الأرض يُظهر تحوّلاً خطيراً في استراتيجية السعودية، يتمثل في منح التيارات الإرهابية المتطرفة شرعية رسمية وغطاء سياسي، ضمن محاولة جديدة لبناء سلطة بديلة موالية لها، بعد سقوط أدواتها القديمة التي باتت عاجزة عن حماية نفوذها أو تنفيذ أجندتها.
ويحذر محللون من أن هذا التمكين الممنهج للجماعات المتطرفة، خاصة في بيئة جنوبية منهكة أمنياً وخدمياً، سيفتح الباب أمام فوضى دموية مستدامة، وسيحوّل اليمن إلى قنبلة موقوتة تُهدد الجزيرة العربية من داخلها.
في المقابل، ترى صنعاء أن هذه السياسة السعودية ليست مجرد خطأ عابر، بل جريمة استراتيجية قد تعود بنتائج عكسية، ليس فقط على الشعب اليمني، بل على النظام السعودي ذاته الذي سبق وذاق طعم الإرهاب في قلب عاصمته، ويبدو اليوم مستعداً لإعادة إنتاج ذلك المشهد من جديد تحت وهم السيطرة على ما لا يمكن السيطرة عليه.
رسالة العجري لم تكن مجرّد تنبيه، بل صفارة إنذار مبكر في وجه مشروعٍ انتحاري تُديره الرياض من عدن، وسيدفع الجميع ثمنه، ما لم تتوقف السعودية عن تكرار ذات الخطايا التي أشعلت حرباً عبثية منذ 9 سنوات.
