شهد ملف اليمن تطوراً لافتاً يعكس تقدماً عملياً لصالح صنعاء في واحدة من أكثر القضايا حساسية، مع إعلان الأمم المتحدة استئناف رحلاتها الإنسانية إلى مطار صنعاء الدولي بعد توقف استمر لأسابيع، في خطوة وُصفت بأنها كسر جزئي للحصار الجوي المفروض ومحاولة لإعادة تصويب العلاقة مع المنظومة الأممية.
وأكد المنسق الأممي في اليمن جوليان هارنيس، في بيان صحفي، أن الرحلات المستأنفة ستتيح وصول المساعدات الإنسانية إلى جانب تنقّل الموظفين الأمميين من وإلى صنعاء، في مؤشر على اعتراف عملي بضرورة التعامل مع الواقع القائم واحترام متطلبات العمل الإنساني بعيداً عن الضغوط السياسية.
ويأتي هذا التطور بعد مرحلة توتر أعقبت اختراق الاحتلال الإسرائيلي للمنظومة الأممية في اليمن واستغلال بعض كبار الموظفين في أنشطة تجسسية، ما أدى إلى اهتزاز الثقة وتعليق المساعدات في محاولة للضغط السياسي على صنعاء للإفراج عن متورطين بتلك الأعمال. ورغم ذلك، عادت الأمم المتحدة اليوم خطوة إلى الوراء أمام ثبات موقف صنعاء ورفضها تحويل الملف الإنساني إلى أداة ابتزاز.
بالتوازي، كشفت حكومة عدن عن ترتيبات لجولة مفاوضات جديدة، تنطلق الخميس، وتركّز – بحسب متحدث فريق التحالف ماجد فضائل – على استكمال النقاشات المتعلقة بملف الأسرى، استناداً إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها في سلطنة عمان الشهر الماضي.
غير أن صنعاء، وعلى لسان رئيس وفدها الوطني لملف الأسرى عبد القادر المرتضى، حمّلت التحالف والقوى الموالية له مسؤولية إجهاض الاتفاق الذي كان مقرراً تنفيذه خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن العرقلة السياسية المتعمدة حالت دون الإفراج عن آلاف الأسرى لدى الطرفين، بينهم قيادات بارزة في حزب الإصلاح.
وتؤكد هذه المعطيات أن صنعاء تمسك بزمام المبادرة في المسارين الإنساني والتفاوضي، فيما تتبدّى محاولات التحالف لإبطاء أي اختراق حقيقي، رغم أن استكمال صفقة الأسرى – في حال تم – سيشكّل إنجازاً إنسانياً كبيراً يخفف من معاناة آلاف العائلات، ويعيد تثبيت معادلة أن الحلول الواقعية تبدأ بالاعتراف بحقوق اليمنيين وسيادتهم، لا عبر الضغوط والحصار.
