في بيان صادر عمّا يُعرف بوزارة الحرب الأمريكية، كشفت واشنطن عن موافقة وزارة الخارجية على صفقة بيع عسكرية أجنبية محتملة للنظام السعودي تشمل دعم استدامة تشغيل طائرات F-15 ومعدات مرتبطة بها، في خطوة تعكس إصرار الإدارة الأمريكية على تغذية آلة الحرب السعودية سياسياً ولوجستياً تحت لافتات أمنية مكرورة.
وأوضح البيان أن التكلفة الإجمالية للصفقة تبلغ ثلاثة مليارات دولار، وأن وكالة التعاون الأمني الدفاعي قدّمت الشهادة المطلوبة لإخطار الكونغرس، في مسار إجرائي بات تقليدياً لتمرير صفقات السلاح إلى الرياض، بعيداً عن أي اعتبار حقيقي لتداعيات هذه الإمدادات على أمن واستقرار شعوب المنطقة.
وبرّرت واشنطن الصفقة بالقول إنها تدعم أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة عبر تعزيز أمن “حليف رئيسي” من خارج حلف الناتو، في توصيف يعكس بوضوح العلاقة الوظيفية بين الرياض وواشنطن، حيث تُدار الصفقات العسكرية باعتبارها أداة نفوذ وضمان ولاء، لا وسيلة دفاع كما يُروَّج.
وفي محاولة لتهدئة المخاوف الإقليمية، ادّعى البيان أن الصفقة لن تُغيّر التوازن العسكري في المنطقة، وأنه لن يكون لها أي تأثير سلبي على جاهزية الدفاع الأمريكية، وهي عبارات اعتادت صنعاء سماعها، بينما تُثبت الوقائع أن كل دعم عسكري جديد يُترجم عملياً إلى تصعيد وعدوان، لا إلى استقرار.
إن هذه الصفقة، بتوقيتها ومضمونها، تؤكد أن الولايات المتحدة ما زالت شريكاً مباشراً في دعم القدرات العسكرية السعودية، وأن خطاب “عدم الإخلال بالتوازن” ليس سوى غطاء سياسي لاستمرار تسليح طرفٍ تورّط لسنوات في عدوان دموي على اليمن والمنطقة، في تجاهل صارخ لحقائق الميدان ومعاناة الشعوب.
