تواجه عدة دول أوروبية وكيان العدو الإسرائيلي ضغوطاً متزايدة بعد نشر وزارة العدل الأمريكية ملايين الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين، الملياردير اليهودي الأمريكي المدان بجرائم جنسية، في فضيحة تهز النخبة السياسية والاجتماعية في الغرب، وتكشف عن شبكة دولية استغلت النفوذ المالي والسياسي للتحايل على القانون وارتكاب جرائم جسيمة بحق القاصرات.
وفي النرويج، بدأت أوساط سياسية جدية بدراسة فتح تحقيق رسمي حول صلات وزارة الخارجية بالنشاطات المشبوهة لإبستين، وسط دعم شبه كامل من البرلمان لإجراء تحقيق مستقل، شمل شخصيات بارزة مثل ولي العهد ميته ماريت ورئيس الوزراء السابق ووزير الخارجية توربيورن ياغلاند. وقدمت الأميرة ميته ماريت اعتذاراً جديداً للقصر الملكي عن صداقتها مع إبستين، في مواجهة غضب شعبي وسياسي واسع.
وفي بريطانيا، تواجه الحكومة أزمة ثقة بعد أن عيّن رئيس الوزراء كير ستارمر بيتر ماندلسون، المقرب سابقاً من إبستين، سفيراً لدى واشنطن، بينما يُطالب الأمير السابق أندرو بتقديم شهادته في الولايات المتحدة بعد أن اضطر للتخلي عن لقبه الملكي. وتكشف الوثائق عن مراسلات بريد إلكتروني مشبوهة تضم جرائم جنسية بحق القاصرات، ما يضع المؤسسات البريطانية تحت ضغط شعبي وسياسي غير مسبوق.
وفي بولندا وسلوفاكيا، فتحت السلطات تحقيقات شملت مسؤولين كبارًا، فيما استقال مستشار الأمن القومي السلوفاكي بعد الكشف عن رسائل مشبوهة، ويُضغط على وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ للتنحي عن منصبه.
أما في كيان العدو الإسرائيلي، استغل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ورود اسم رئيس الوزراء السابق إيهود باراك في الوثائق للهجوم السياسي عليه، مؤكداً أن علاقة إبستين بباراك لم تكن لصالح إسرائيل بل أظهرت تورطه في شبكة فساد دولية، في مؤشر على استغلال الفضيحة داخلياً لتعزيز الوضع السياسي.
وتكشف هذه الملفات أن إبستين لم يكن مجرد ملياردير مستثمر، بل حلقة في شبكة دولية استغلت النفوذ اليهودي والسياسي والمالي لإخفاء جرائمها وتمويل مصالح استخباراتية محتملة، بما في ذلك ارتباطه بأسرة ماكسويل، ما يفتح الباب أمام تحقيقات واسعة في أوروبا والشرق الأوسط.
وتأتي الفضيحة في وقت حساس، حيث تعكس هشاشة النظم القانونية أمام النفوذ المالي والسياسي الدولي، وتضع عواصم أوروبية وإسرائيلية تحت مجهر التحقيقات الدولية، مع توقع استمرار تداعيات هذه الملفات على المستويات القانونية والسياسية والاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.
