ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ثلاثون يومًا كسرت التفوق الأمريكي.. اليمن يحوّل سماءه وبحره إلى فخّ ويُسقط وهم “الاستباحة”

أكد مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي، الخبير العسكري زكريا الشرعبي، أن المواجهة بين اليمن والولايات المتحدة شكّلت منعطفًا مفصليًا في مسار الصراع على أكثر من جبهة، لافتًا إلى أنها كشفت حدود القوة الأمريكية في البحر والجو والأمن، وبدّدت الرهان المركزي لواشنطن على تحييد الدفاعات الجوية اليمنية خلال 30 يومًا بما يمكّنها من استباحة الأجواء اليمنية ومواصلة عملياتها بالوتيرة التي خططت لها.

وأوضح الشرعبي أن الأمريكي دخل المعركة وهو يتكئ على “تفوق مفترض” في السلاح والتكنولوجيا، مستندًا إلى تقارير نقلت عن مسؤولين في إدارة ترامب أن الدفاعات الجوية اليمنية يمكن “التخلص منها” خلال شهر، غير أن واقع الميدان انقلب على هذه الحسابات، إذ واجهت واشنطن قدرات يمنية متراكمة أربكت التخطيط والاشتباك، وفرضت عليها إعادة تقييم قواعد اللعبة في الجو والبحر.

وأشار إلى أن الاعترافات المتداولة حول اضطرار طيار لطائرة إف-35 إلى تنفيذ مناورة حادة قبل ثوانٍ من استهدافه بصاروخ دفاع جوي يمني، إضافة إلى ما ورد عن طياري سرب إف-16 المشاركين في حملة 27 مارس إلى جانب طائرات شبحية، ليست تفاصيل هامشية؛ بل تعكس—بحسب تقييمه—أن اليمن انتقل من مرحلة الدفاع التقليدي إلى مرحلة ردع جوي فعّال. ولفت إلى إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ أكثر من 40 عملية تصدٍّ جوي، وإسقاط 22 طائرة MQ-9، واستخدام 57 صاروخ دفاع جوي أو أكثر، بما يعني أن السماء لم تعد ممرًا آمنًا لواشنطن كما افترضت.

وبيّن الشرعبي أن الطائرات الأمريكية لم تكن تقترب ضمن مدى الدفاعات التقليدية، بل نفذت عملياتها من مسافات بعيدة باستخدام صواريخ يصل مداها إلى نحو 70 كيلومترًا، ومع ذلك حققت الدفاعات الجوية اليمنية—عبر تطوير متراكم—تطورًا نوعيًا دفع الأمريكي إلى التساؤل عن طبيعة المنظومات المستخدمة، وكيفية كشف إف-35 وإطلاق صواريخ باتجاهها، فضلًا عن القدرة على تهديد إف-16 رغم محاولات العمل من مسافات آمنة.

وأكد أن حديث الأمريكيين عن “عدم فهم” طبيعة الدفاعات الجوية اليمنية يفسر الاعترافات المتدرجة ويكشف صدمة التقدير لديهم؛ فالمعادلة اليمنية—وفق ما طرحه—قائمة على مرونة حركة وتكتيكات اشتباك ذكية، وخصائص ميدانية تقلل من إمكانية الاستهداف المعاكس، إضافة إلى صواريخ ومنظومات قد يكون بعضها غير مُعلن. وأضاف أن إف-35 ليست مجرد طائرة، بل سلاح استراتيجي أمريكي من الجيل الخامس، صُممت ببصمة رادارية منخفضة وقدرات حرب إلكترونية، ومع ذلك جرى اكتشافها وإطلاق صاروخ عليها، ولم يفصل بين المناورة وخطر الإصابة سوى ثوانٍ، معتبرًا أن ما حدث يعني سقوطًا عمليًا لأحد أعمدة التفوق الأمريكي.

وتطرق إلى طائرات إف-16 التي خضعت لتحديثات تشمل تخفيض البصمة الرادارية وقدرات تشويش وحرب إلكترونية، موضحًا أن دهشة الأمريكيين جاءت من قدرة القوات المسلحة اليمنية على تتبعها رغم التشويش ومحاولات التخفي، وإطلاق ستة صواريخ خلال دقائق بما أحدث حالة إرباك شديدة لدى الطيارين، وصلت—وفق روايات—إلى سماع أحدهم دوي الانفجار قريبًا للغاية، وهو ما يعكس أن الاشتباك لم يكن “تحذيريًا” بل تهديدًا مباشرًا لسلامة الطائرات والأطقم.

وفي البحر، أشار الشرعبي إلى أن تساؤلات أمريكية برزت حول التكتيكات التي انتهت إلى سقوط ثلاث طائرات إف-18، مؤكدًا أن ذلك لم يكن مصادفة، بل نتيجة قدرات وتكتيكات يمنية أربكت عمل البحرية الأمريكية وعطّلت جزءًا من منظومة دفاعاتها، ووصلت بتأثيرها إلى حاملات الطائرات رغم طبقاتها الدفاعية المتعددة، بما يعني أن ميدان البحر الأحمر لم يعد ساحة مضمونة للهيمنة كما اعتادت واشنطن.

وشدد على أن تحييد طائرات MQ-9 كان ضربة مزدوجة؛ لأنها لا تقوم بالاستطلاع فقط، بل تُستخدم أيضًا للاستهداف في البيئات المعادية، وبالتالي فإن إسقاط 22 منها خلال فترة وجيزة أسقط ميزة “التحليق الدائم” على مدار 24 ساعة، وقلّص قدرة واشنطن على الرصد اللحظي واعتراض الاتصالات وتحديد الأهداف المتحركة بدقة.

ولفت إلى مسار أمني موازٍ للمواجهة العسكرية تمثل في إلقاء القبض على خلايا مرتبطة بالولايات المتحدة كانت تعمل على رصد وتحديد الأهداف—وفق اعترافات بثها الإعلام الأمني—ما أدى إلى إفشال أحد أهم المسارات التي اعتمد عليها الأمريكي لتغذية “بنك أهدافه”، وخلق حالة عمى استخباراتي أمام اليمن لعبت—بحسبه—دورًا كبيرًا في تقويض فعالية العدوان.

ورأى الشرعبي أن واشنطن خشيت أن تتحول المعركة التي كان ترامب يسعى لتقديمها كإنجاز إلى مسار كارثي على صورة الردع الأمريكي، خصوصًا إذا تصاعدت خسائر الطائرات أو حدثت إصابات في صفوف الطيارين، وهو ما كان سيُترجم داخليًا وخارجيًا على أنه انهيار في هيبة القوة الأمريكية، لذلك اتجهت إلى محاولة وقف النزيف قبل اتساعه.

وفي ختام حديثه، أكد الشرعبي أن هذه المواجهة رسخت اليمن كفاعل إقليمي حاضر في معادلات الردع، ووجّهت رسالة صارمة لكل من يفكر بتقديم نفسه كأداة للمشروع الأمريكي، مشددًا على أنه إذا كان الأمريكي قد تعثر حتى بأدواته “الشبحية”، فإن أدواته الإقليمية أقل قدرة بكثير، بينما تمتلك القوات المسلحة اليمنية القدرة والإرادة للرد على أي عدوان والدفاع عن السيادة الوطنية.

spot_imgspot_img