لبنان تحت النار: كمين “حزب الله” يفتك بقوة صهيونية في الليطاني وتصعيد متبادل من الضاحية إلى الجنوب مع اتساع رقعة المواجهة

781

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً ميدانياً واسعاً خلال الساعات الأخيرة، اليوم السبت، مع انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيداً بعدما أعلن حزب الله استدراج قوة صهيونية إلى كمين محكم أثناء تقدمها من بلدة الطيبة باتجاه مجرى نهر الليطاني، في وقت واصل فيه الاحتلال شن غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت وعشرات البلدات في الجنوب والبقاع، في مؤشر على محاولة فرض واقع عسكري جديد على الأرض.

وقال الحزب إن عناصره استهدفوا القوة الإسرائيلية المستدرجة في منطقة بيدر الفقعاني بالأسلحة الصاروخية والقذائف المدفعية والمسيّرات الانقضاضية، مؤكداً أن موقع الكمين تحوّل إلى “بقعة قتل”، وأن جيش الاحتلال اضطر إلى سحب قتلاه وجرحاه تحت غطاء ناري ودخاني كثيف.

ويأتي ذلك بعد يوم حافل أعلن فيه الحزب تنفيذ 46 هجوماً بالصواريخ والمسيّرات ضد مستوطنات وقوات وآليات ومواقع عسكرية إسرائيلية، قبل أن يواصل فجر السبت هجماته باستهداف دبابتَي ميركافا في محيط الخزان في بلدة القنطرة، وقاعدة ميشار شمال شرق صفد، ومربض مدفعية في الزاعورة، إلى جانب استهداف المالكية وأفيفيم وتجمعات للجنود والآليات في دبل ووادي العيون – رشاف.

في المقابل، لم يخفف الاحتلال من وتيرة نيرانه، إذ تواصلت الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مخلفة دماراً واسعاً، بالتوازي مع استهداف مناطق وادي زفتا وحبوش وعربصاليم وكفرا ودير كيفا وقبريخا ومجدل سلم وكفرتبنيت، إضافة إلى محيط بلدة لبايا في البقاع. كما شن الطيران الإسرائيلي غارة على منطقة تحويطة الغدير من دون سابق إنذار، قبل أن يعلن بدء هجمات على ما سماها “بنى تحتية لحزب الله” في الضاحية، مع توجيه إنذارات بالإخلاء لسكان سبعة أحياء رئيسية.

وتؤكد الحصيلة الإنسانية اتساع كلفة هذا العدوان، إذ أُعلن استشهاد مسعف وإصابة أربعة آخرين في غارة استهدفت نقطة إسعاف في بلدة كفرتبنيت، فيما تسببت الهجمات الجوية والمدفعية الإسرائيلية على 41 بلدة ومدينة ومنطقة في لبنان خلال يوم واحد باستشهاد 14 شخصاً وإصابة 50 آخرين. وفي السكسكية بقضاء صيدا، سقط ستة قتلى بينهم ثلاثة أطفال، إلى جانب 17 جريحاً بينهم سبعة أطفال، بينما أسفرت غارة على بلدة البزالية في البقاع عن باستشهاد امرأة حامل بتوأمين وإصابة سبعة آخرين.

وفي الجنوب، واصل الاحتلال سياسة الضغط الميداني المترافق مع أوامر الإخلاء، إذ أنذر سكان قرية سجد بالنزوح شمال نهر الزهراني، بعد غارات مكثفة على بلدات المنصوري وكفررمان وحانين والبياضة والرمادية وكفرا. في المقابل، صعّد حزب الله من عملياته مستهدفاً دبابة ميركافا في الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة البياضة، كما استهدف كريات شمونة مرتين، وفجّر عبوات ناسفة بآليات وجنود إسرائيليين على طريق الطيبة – القنطرة وفي بلدة دير سريان، وقصف بالصواريخ تجمعات أخرى في دبل والقنطرة وبيت ليف.

أما على مستوى خسائر الاحتلال، فقد أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة ضابط وجندي بجروح خطيرة خلال ما وصفه بتحرك عملياتي في جنوب لبنان، كما تحدثت القناة 12 عن اعتراض صاروخ أطلق من لبنان باتجاه الجليل الأعلى، وسقوط آخر في منطقة مفتوحة.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم سابق شهد 93 هجوماً لحزب الله بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع حساسة للاحتلال الإسرائيلي، بينها مقر وزارة الدفاع وقيادة الجبهة الشمالية، فيما أقر الاحتلال أيضاً بمقتل عسكريين وإصابة أربعة آخرين بينهم ضابطان في معارك الجنوب.

في المجمل، تعكس هذه التطورات أن الجبهة اللبنانية تدخل مرحلة أكثر اتساعاً وخطورة، مع انتقال القتال من مجرد تبادل نيران محدود إلى مواجهة تستهدف العمق العملياتي وخطوط الانتشار والتحرك الإسرائيلية، في وقت يتضح فيه أن سعي الاحتلال إلى فرض منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني يواجه مقاومة ميدانية متصاعدة تجعل الجنوب اللبناني ساحة استنزاف مفتوحة ومرشحة لمزيد من الاشتعال.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا