تصاعد التوتر مجدداً على الجبهة اللبنانية، عقب خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولات تقدم ميدانية في جنوب لبنان، تزامنت مع سقوط قتلى وجرحى في صفوف جيش العدو، وتحذيرات إيرانية مباشرة من عواقب استمرار العدوان على لبنان.
وأعلن جيش العدو مقتل 4 جنود بينهم قائد الكتيبة 52، نتيجة إصابة دبابة في جنوب لبنان، فيما أفادت هيئة البث التابعة للعدو بإصابة ضابط كبير من الفرقة 36 خلال معارك الليلة الماضية في الجنوب.
ونقلت وسائل إعلام العدو عن مصادر عسكرية أن المواجهات كانت صعبة، وشهدت استهداف دبابة تابعة للكتيبة 52 من لواء النخبة غفعاتي، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة طبيعة الجسم الذي استهدف الدبابة، وما إذا كان مسيّرة أو صاروخاً موجهاً.
وفي بيان له، أكد حزب الله أن العدو لم يلتزم يوماً بأي اتفاق لوقف إطلاق النار، بل يواصل خروقاته عبر ارتكاب المجازر وتدمير الأبنية السكنية والبنى التحتية المدنية، مشيراً إلى أن الاحتلال استمر في الاعتداءات البرية ومحاولات التوغل والسيطرة على قرى ومناطق لم يتمكن من الوصول إليها قبل الاتفاق.
وأوضح الحزب أن العدو يلجأ إلى تعويض عجزه في مواجهة مجاهدي المقاومة عبر ارتكاب المجازر ضد المدنيين واستهداف القرى الآمنة، لافتاً إلى أن استهداف المدنيين جاء بعد تصدي المجاهدين لمحاولة تقدم باتجاه تلة علي الطاهر.
وشدد حزب الله على أن “المقاومة الإسلامية ستبقى بالمرصاد لأي اعتداء”، مؤكداً أن بين المقاومة والعدو “الأيام والليالي والميدان”، في إشارة إلى استمرار الجهوزية الميدانية للتعامل مع أي محاولة إسرائيلية لتغيير قواعد الاشتباك أو الالتفاف على الاتفاق.
وفي طهران، دخلت إيران على خط التصعيد بلهجة حازمة، حيث أكد حرس الثورة الإسلامية أنه إذا عاد العدو الناكث للعهود إلى سياساته السابقة، فإن إيران ستكون “أكثر قوة واستعداداً من أي وقت مضى”، مشدداً على أن خبرات المعارك السابقة ستُستخدم لإلحاق هزيمة تاريخية بالعدو عند أدنى إشارة من القيادة الإيرانية.
من جانبها، أدانت الخارجية الإيرانية بشدة العدوان الإسرائيلي على لبنان، مؤكدة مسؤولية الولايات المتحدة عن تحمل عواقب اعتداءات الكيان الإسرائيلي على الأمن والسلام الإقليمي، ومشددة على أن طهران ستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية مصالحها وحلفائها.
وأكدت الخارجية أن البند الأول من مذكرة التفاهم بشأن إنهاء الحرب نصّ بوضوح على أن وقف الحرب في لبنان جزء لا يتجزأ من اتفاق إنهاء الحرب في جميع الجبهات، محذرة من العواقب الخطيرة والفورية لاستمرار إشعال الحرب من قبل كيان الاحتلال.
وفي السياق ذاته، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تهديدات وزير ما يسمى الأمن القومي الإسرائيلي بشأن لبنان، معتبراً أنها ليست مجرد تصريحات فردية صادرة عن شخصية متطرفة، بل تصريحات علنية من وزير في كيان الاحتلال، تكشف طبيعة التيار الحاكم في تل أبيب.
وقال عراقجي إن “الفرقة القاتلة التي مقرها في تل أبيب تشكل تهديداً للبشرية جمعاء”، مؤكداً أن هذا التيار لا يريد إلا الحرب الدائمة واللامتناهية، في توصيف يعكس قراءة طهران لخطر استمرار المشروع الصهيوني في تفجير المنطقة.
وتكشف هذه التطورات أن لبنان بات اختباراً مباشراً لجدية مذكرة التفاهم ووقف الحرب على جميع الجبهات، حيث يحاول كيان العدو عبر خروقاته الميدانية فرض وقائع جديدة في الجنوب، بينما تؤكد المقاومة وإيران أن أي محاولة للالتفاف على الاتفاق ستواجه بردع ميداني وسياسي.
