أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن المقاومة أسقطت رسمياً مشروع إنهائها، وستواصل مسارها حتى تحرير كامل الأرض اللبنانية، مشدداً على أن العدو الإسرائيلي فشل في تحقيق أهدافه رغم حجم العدوان والضغوط والحصار.
وقال الشيخ قاسم، في كلمة له خلال المجلس العاشورائي المركزي، إن تفسير النصر وفق قواعد الميدان لا يكون بعدم وقوع الخسائر، بل بـ الثبات والاستمرار ومنع العدو من تحقيق أهدافه، مؤكداً أن الخسائر الكبيرة، مهما بلغت، تبقى أقل كلفة من الاستسلام والانهزام.
وكشف الأمين العام لحزب الله أن لبنان واجه خلال المرحلة الماضية مشروعاً خطيراً يستهدف مستقبل البلاد، موضحاً أن المخطط كان يرمي إلى إعدام وجود المقاومة وشعبها بالكامل، من خلال إقفال المعابر الجوية والبحرية والبرية لمنع التزود بالسلاح، وفرض حصار مالي خانق، ومنع إعادة الإعمار لإبقاء النازحين مشرّدين ومحاولة تأليب البيئة الحاضنة على المقاومة.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن الأعداء سعوا أيضاً إلى استخدام السلطة في لبنان كغطاء لإسقاط المقاومة، بالتوازي مع الضغط على سوريا لتشكيل “كماشة” مع كيان العدو من الشرق والشمال، بهدف تطويق المقاومة وخنقها سياسياً وعسكرياً وشعبياً.
وأكد أن مؤامرة الفتنة الداخلية أُحبطت بفضل مواقف الأطراف الحكيمة في الداخل اللبناني، التي شكلت سداً منيعاً أمام محاولات العدو دفع البلاد إلى صراع داخلي يخدم مشروعه ويستنزف عناصر القوة الوطنية.
وفي توصيفه للتحول الميداني، قال الشيخ قاسم إن المقاومة اتخذت “قراراً كربلائياً”، مضيفاً: “15 شهراً كان صبرنا قتالاً، وبعد الثاني من مارس أصبح قتالنا صبراً، ولن نعود إلى ما قبل هذا التاريخ”، في تأكيد على أن المرحلة الجديدة رسّخت معادلة مختلفة في مواجهة الاحتلال.
وجزم الأمين العام لحزب الله بأن “الإسرائيلي سيخرج حتى آخر شبر”، مؤكداً أن المقاومة لا تتعامل مع الاحتلال كأمر واقع، بل كعدوان مؤقت سينتهي بفعل الثبات الشعبي والميداني، وبالتمسك بحق لبنان الكامل في أرضه وسيادته.
كما جدد الشيخ قاسم التزام حزب الله بـ اتفاق الطائف والدستور، وحصر الخلاف السياسي في إطاره الداخلي، مؤكداً أن سلاح المقاومة موجّه حصراً نحو العدو الإسرائيلي، لا نحو الداخل اللبناني.
وشدد على أن كل خطوة ترفض الوصاية الأمريكية والاحتلال والتبعية بكل أشكالها تمثل انتصاراً بحد ذاتها، لأن معركة لبنان ليست فقط على الحدود والجبهات، بل أيضاً في مواجهة الإملاءات الخارجية ومحاولات مصادرة القرار الوطني.
وأكد الشيخ قاسم أن المقاومة التي لا تخشى الموت ستبقى ثابتة في الميدان حتى زوال الاحتلال، مشيراً إلى أن المشروع الإسرائيلي الأمريكي فشل في كسر إرادة المقاومة، وفشل في عزلها عن بيئتها، وفشل في تحويل الخسائر والضغوط إلى بوابة للاستسلام.
