ذات صلة

الأكثر مشاهدة

مصر والسعودية واليمن.. لماذا استدعى السيسي البرلمان الآن؟

شكّل إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن استعداد...

رحلة جديدة في الطريق: صنعاء تكسر حصار التحالف مع تنسيق إيراني لرحلات متبادلة بعد هبوط أول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء الدولي

دخل ملف الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي مرحلة جديدة، مع هبوط طائرة مدنية إيرانية قادمة من طهران في صنعاء فجر الجمعة، في خطوة وُصفت بأنها أول اختراق مباشر للحظر الجوي الذي فرضته السعودية على المطار واليمن طوال ما يقارب 11 عامًا. وأكدت وسائل إعلام وتقارير دولية أن الرحلة الإيرانية وصلت إلى صنعاء وعلى متنها أكثر من 200 راكب، بينهم مرضى وجرحى وعالقون يمنيون، بالتزامن مع نقل وفد يمني رسمي إلى طهران، بينما أعلنت صنعاء أن هذا المسار لن يكون حدثًا عابرًا بل بداية لمرحلة جديدة عنوانها كسر الحصار وفرض حق اليمنيين في الحركة والسيادة الجوية.

وفي روايتها الرسمية لما جرى، قالت القوات المسلحة في صنعاء على لسان متحدثها العسكري العميد يحيى سريع إن تشكيلًا من الطيران الحربي السعودي اخترق الأجواء اليمنية في محاولة لمنع الطائرة المدنية الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء، قبل أن تتدخل الدفاعات الجوية اليمنية وتُجبر الطائرات المعادية على الانسحاب. ووفق هذه الرواية، فإن المحاولة السعودية فشلت، وتم تأمين وصول الرحلة بسلام، في مؤشر أرادت صنعاء من خلاله تأكيد أن قرار الحصار الجوي لم يعد قابلاً للاستمرار بالصيغة القديمة، وأن فرض الوقائع في السماء اليمنية لن يبقى حكرًا على الرياض.

ولم تكتفِ صنعاء بالإعلان عن نجاح الرحلة، بل ذهبت أبعد من ذلك حين أكدت أن الرحلات المباشرة بين صنعاء وطهران ستستمر مهما كانت النتائج أو التداعيات. هذا الإعلان حوّل الرحلة من مجرد واقعة إنسانية أو تقنية إلى رسالة سياسية وسيادية واضحة، مفادها أن التعامل مع حصار المطار لم يعد محصورًا بالتفاهمات المقيدة أو المسارات المحدودة، بل بات مفتوحًا على خيارات كسر العزلة بالقوة السياسية والميدانية، خصوصًا في ظل إصرار صنعاء على ربط الملف بحقوق المرضى والعالقين، وبالحق اليمني في تشغيل مطاره بعيدًا عن الوصاية الخارجية.

كما حملت التصريحات العسكرية اليمنية لهجة تحذير مباشرة للرياض، إذ أكدت أن أي محاولة جديدة لخرق الأجواء أو عرقلة الرحلات ستُقابل برد يستهدف المطارات والمصالح الحيوية السعودية برًا وبحرًا. وبهذا، لم تعد الرحلة الإيرانية مجرد كسر رمزي للحصار، بل تحولت إلى معادلة ردع جديدة وضعتها صنعاء على الطاولة: لا استمرار لحصار مطار صنعاء من دون كلفة، ولا قبول بأن تبقى المطارات اليمنية مغلقة بينما تنعم مطارات دول العدوان بالأمن والحركة الطبيعية.

وفي تطور لافت يعزز هذا الاتجاه، تحدثت تقارير لاحقة عن التحضير لرحلة إيرانية جديدة إلى صنعاء خلال الساعات أو الأيام التالية، بعد أن دشنت شركة ماهان الإيرانية خطًا مباشرًا بين طهران وصنعاء للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب السعودية على اليمن في مارس 2015. كما أكدت صنعاء أن الأولوية في هذه الرحلات ستبقى مخصصة لـالمرضى والعالقين، ما يمنح الخطوة بُعدًا إنسانيًا واضحًا، لكنه لا يلغي حقيقتها الأعمق باعتبارها إعادة فتح ممر جوي جديد خارج الإرادة السعودية.

ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية إذا وُضع في سياق ما سبق أن تعرض له مطار صنعاء من استهدافات وتعطيل، إذ كانت الرحلات من وإلى المطار قد توقفت أو تقلصت بشدة في فترات سابقة، بما في ذلك بعد الضربات الإسرائيلية التي أصابت المطار في مايو 2025 وأدت إلى تعليق الرحلات مؤقتًا قبل استئناف بعض الرحلات المحدودة عبر عمان. أما الآن، فإن فتح خط مباشر مع طهران يعني أن صنعاء لا تكتفي باستعادة جزئية لحركة المطار، بل تسعى إلى فرض مسارات جوية جديدة تعيد تعريف حدود الحصار نفسه.

spot_imgspot_img