في خطوة سياسية وقانونية غير مسبوقة على مستوى الاتحاد الأوروبي، أقرّ البرلمان الإيرلندي مشروع قانون يحظر استيراد البضائع والسلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، في تطور يعكس تصاعد التوجهات الأوروبية الرافضة لشرعنة الاستيطان أو التعامل معه كأمر واقع. وبحسب المسار التشريعي الرسمي، فإن القانون يستهدف البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، على أن يُحال إلى مجلس الشيوخ لاستكمال المصادقة النهائية قبل دخوله حيز التنفيذ.
ويستند هذا التشريع إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، والذي أكد عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، واعتبر أن على الدول اتخاذ خطوات تمنع أي علاقات تجارية أو استثمارية تسهم في تكريس هذا الوضع غير القانوني. كما كانت الحكومة الإيرلندية قد وافقت رسمياً على نص مشروع القانون في مايو/أيار 2026، وأكدت أن الغاية منه هي امتثال الدولة لالتزاماتها القانونية الدولية، عبر تجريم استيراد السلع ذات المنشأ الاستيطاني بموجب القانون الجمركي الإيرلندي.
ويحمل هذا التطور بعداً سياسياً يتجاوز الجانب التجاري المباشر، لأن دبلن تتحرك منذ أشهر بوصفها واحدة من أكثر العواصم الأوروبية تشدداً تجاه الاحتلال الإسرائيلي، سواء عبر الاعتراف بدولة فلسطين أو عبر الدعوات المتكررة إلى مراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل”، إضافة إلى الضغوط التي مارستها لحظر التجارة مع المستوطنات على المستوى الأوروبي. إلا أن غياب الإجماع داخل الاتحاد الأوروبي حال دون اتخاذ خطوة جماعية موحدة، ما دفع إيرلندا إلى المضي في مسار أحادي يكرّس موقفها القانوني والسياسي من الاستيطان.
ورغم أن الصيغة الحالية للقانون تقتصر على البضائع ولا تشمل الخدمات، بسبب تعقيدات قانونية واعتراضات داخلية وخارجية، فإنها تبقى مع ذلك خطوة فارقة، لأنها تجعل إيرلندا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تمضي بهذا الشكل التشريعي الواضح نحو حظر استيراد منتجات المستوطنات. كما أن أهمية القانون لا تُقاس فقط بحجم الواردات التي يطالها، بل بالرسالة التي يحملها: المستوطنات ليست شريكاً تجارياً مشروعاً، بل كياناً غير قانوني يجب مقاطعته وتجفيف منافذه.
ومن جانبها، رحبت حركة المقاومة الإسلامية حماس بهذه الخطوة، واعتبرتها تطوراً مهماً في مسار عزل الاحتلال ومنظومة الاستيطان غير الشرعية، داعية برلمانات العالم إلى تبني تشريعات مماثلة تمنع التعامل مع المستوطنات وتفرض مزيداً من الضغط السياسي والاقتصادي على الاحتلال بسبب انتهاكاته المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.
