ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الشيخ قاسم يحذّر من مسار التنازلات أمام العدو ويؤكد: لا تنازل عن الحقوق والسيادة

دعا الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، اليوم الثلاثاء، السلطة السياسية في لبنان إلى وقف مسلسل التنازلات أمام العدو الإسرائيلي، وفتح حوار وطني جاد مع المقاومة لترميم الوضع الداخلي وحماية السيادة اللبنانية، مؤكدًا أن المفاوضات المباشرة لم تحقق للبنان أي مكسب ميداني، بل منحت الاحتلال مكاسب سياسية مجانية.

وقال الشيخ قاسم، في كلمة ألقاها بمدينة بعلبك بمناسبة أربعينية الإمام الحسين، إن “المفاوضات المباشرة لم تحقق للبنان إلا التنازلات الميدانية”، مطالبًا السلطة السياسية بالاهتمام الفعلي بالسيادة الوطنية والعمل الجاد لإجبار العدو على الانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة.

وأوضح أن كيان العدو حقق عبر الضغوط والمفاوضات مكاسب سياسية عجز عن فرضها في الميدان، بينما ظل الاحتلال قائمًا واستمرت الاعتداءات على القرى والبلدات اللبنانية، بما يكشف فشل الرهان على الوساطة الأمريكية ومسارات التفاوض المنفصلة عن عناصر القوة الوطنية.

وأكد الشيخ قاسم أن لبنان وطن واحد موحد وغير قابل للقسمة، وأن أي عدوان على الجنوب هو عدوان على كل لبنان، مشددًا على أن استقرار البلاد لا يمكن أن يتحقق دون استقرار الجنوب وتحرير جميع الأراضي المحتلة ووقف الانتهاكات الإسرائيلية.

وجدد الأمين العام لحزب الله تأييده لانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، مؤكدًا أن المقاومة لا تنافس الدولة أو الجيش، بل تشكل عنصر قوة في مواجهة عدو يواصل احتلال الأرض وشن الغارات وخرق السيادة اللبنانية.

وقال قاسم إن “الخيار الوحيد للعدو هو الانسحاب وسينسحب”، مؤكدًا أن الاحتلال مهما حصل على غطاء أمريكي أو تنازلات سياسية لن يستطيع تثبيت وجوده داخل الأراضي اللبنانية أو فرض شروطه على شعب خبر المواجهة وأسقط مشاريع الهيمنة والاحتلال.

ووضع الشيخ قاسم العدوان على لبنان ضمن مشروع أمريكي إسرائيلي شامل يستهدف شعوب المنطقة وقوى مقاومتها، قائلًا: “نواجه عدوانًا إسرائيليًا أمريكيًا علينا وعلى إيران وغزة واليمن وكل المنطقة”، هدفه إخضاع المنطقة وتنصيب كيان العدو وكيلًا للولايات المتحدة ومصادرة قرار دولها وثرواتها.

وفي مقابل الدعوة إلى حماية عناصر القوة اللبنانية، اختار رئيس الوزراء نواف سلّام مهاجمة حزب الله وتحميل المقاومة مسؤولية العدوان الإسرائيلي، واصفًا جبهة إسناد غزة بأنها “مغامرة عبثية”، في خطاب يتجاهل أن العدو هو من يحتل الأرض ويشن الغارات وينتهك السيادة ويقتل المدنيين.

وزعم سلّام أن المقاومة منحت الاحتلال ذرائع للاعتداء على لبنان وتدمير مدنه وقراه وتهجير سكانه، متجاوزًا حقيقة أن كيان العدو الإسرائيلي لا يحتاج إلى ذرائع للعدوان، وأن تاريخه في لبنان قائم على الاحتلال والمجازر والاغتيالات والتوسع، قبل نشوء جبهة الإسناد وبعدها.

كما اتهم سلّام حزب الله بمصادرة قرار الدولة وربط لبنان بمحاور خارجية، معتبرًا أن السيادة لا تتحقق إلا بقرار واحد وجيش واحد، في وقت يعجز فيه المسار الرسمي والدعم الأمريكي المزعوم عن إجبار الاحتلال على الانسحاب أو وقف اعتداءاته أو إعادة الأسرى.

وتمثل مهاجمة المقاومة وتحميلها مسؤولية جرائم العدو قلبًا للحقائق وإعفاءً للاحتلال وحلفائه من مسؤولية العدوان، إذ يتحول الطرف الذي دافع عن لبنان وأسنَد الشعب الفلسطيني إلى متهم، بينما يُقدَّم العدو الذي يحتل الأرض ويقصف القرى بوصفه مجرد طرف استجاب لـ”ذرائع”.

ورغم تأكيد سلّام التزام الدولة بإزالة الاحتلال الإسرائيلي واستعادة الأسرى وتأمين عودة النازحين، فإن حكومته لم تقدم حتى الآن آلية عملية تحقق هذه الأهداف، بينما أثبتت التطورات أن التفاوض دون أوراق قوة لم ينتج إلا مزيدًا من الضغوط والشروط والتنازلات اللبنانية.

ويستمر كيان العدو الإسرائيلي في عدوانه رغم توقيع بيروت وتل أبيب اتفاق “صيغة الإطار” في 26 يونيو/حزيران الماضي برعاية أمريكية، ورغم استمرار المسار التفاوضي في روما، ما يؤكد أن واشنطن لا تمارس دور الوسيط النزيه، بل توفر الغطاء السياسي للعدو وتضغط على لبنان لتجريده من عناصر قوته.

ومنذ مارس/آذار، أسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان عن 4,333 شهيدًا و12,250 جريحًا، وفق وزارة الصحة اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الاحتلال والغارات والخروقات، وهو ما يكشف أن المشكلة ليست في سلاح المقاومة، بل في عدو توسعي تحميه الولايات المتحدة وتمنحه الإفلات من المحاسبة.

وفي الشأن السوري، أعلن قاسم استعداد حزب الله للقاء القيادة السورية في الوقت المناسب، مؤكدًا أن استقرار سوريا يمثل سندًا للبنان، وأن لبنان المستقر والقوي يشكل بدوره سندًا لسوريا والمنطقة.

ويكشف السجال الداخلي عن مواجهة بين مسارين: مسار يتمسك بالمقاومة قوةً تحمي لبنان وتمنع إخضاعه، ومسار يراهن على التفاوض والضمانات الأمريكية رغم استمرار الاحتلال والعدوان.

ويؤكد موقف حزب الله أن الحوار الوطني يجب أن يبدأ من كيفية تحرير الأرض وحماية لبنان، لا من تقديم المقاومة قربانًا للعدو، وأن السيادة لا تُبنى بإدانة من يقاوم الاحتلال، بل بإجبار المحتل على الانسحاب ووقف عدوانه واستعادة كل شبر من الأراضي اللبنانية.

spot_imgspot_img