عقدت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل مؤتمراً صحفياً أطلقت خلاله تقريراً حقوقياً يوثق أبرز جرائم العدوان والحصار الأمريكي وأدواته بحق المدنيين في اليمن خلال 12 عاماً، كاشفةً عن حصيلة إنسانية واسعة طالت النساء والأطفال والنازحين وذوي الإعاقة.
وأكدت الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة أخلاق الشامي أن المرأة اليمنية أسهمت بصورة كبيرة في تعزيز عوامل الصمود الشعبي، من خلال مواقفها ودعمها وإسنادها بالقوافل المالية، رغم ما تعرضت له من استهداف مباشر وتداعيات إنسانية واقتصادية قاسية.
من جانبه، أكد القائم بأعمال وزير العدل وحقوق الإنسان القاضي إبراهيم الشامي أن التعامل الانتقائي للأمم المتحدة مع الجرائم المرتكبة في اليمن يكشف أزمة عميقة في مصداقية منظومة حقوق الإنسان الدولية، مشيراً إلى أن الصمت تجاه ما تعرض له المدنيون شجع على استمرار الانتهاكات.
وأوضح الشامي استعداد الجهات الرسمية للتعاون مع المنظمات الحقوقية من أجل تطوير قدرات العاملين في الرصد والتوثيق والتحقيق، وتحويل الانتهاكات إلى ملفات قانونية قابلة للعرض أمام القضاء الوطني والدولي المختص.
وبحسب تقرير منظمة انتصاف، سقط أكثر من 61 ألف مدني بين شهيد وجريح منذ بداية العدوان السعودي–الأمريكي وحتى 30 يوليو 2026.
وسجل التقرير سقوط 9,954 طفلاً بين شهيد وجريح، إلى جانب 6,005 نساء بين شهيدة وجريحة، ما يعكس حجم الاستهداف الذي طال الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع اليمني.
كما تسببت القنابل العنقودية والألغام في استشهاد 10,689 مواطناً، بينهم 2,504 أطفال و1,102 امرأة، في مؤشر على استمرار الأثر القاتل لمخلفات العدوان حتى بعد توقف القصف في بعض المناطق.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 1.4 مليون نازح يعيشون في تجمعات تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية، نتيجة العدوان والحصار وما خلفاه من تدمير للمنازل والبنية التحتية ومصادر الرزق.
وكشف أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة بلغ نحو 5 ملايين شخص، فيما تسببت سنوات العدوان والحصار في زيادة نسبة الإعاقة بنحو 300%، نتيجة الإصابات المباشرة وتدهور الخدمات الصحية وانتشار الأمراض وسوء التغذية.
كما اضطر أكثر من 1.4 مليون طفل إلى دخول سوق العمل بسبب تداعيات العدوان والحصار، في ظل انهيار دخل الأسر واتساع رقعة الفقر وغياب الحماية الاجتماعية.
وأكد التقرير أن نسبة البطالة تجاوزت 65%، نتيجة استمرار الحرب الاقتصادية والحصار وتدمير المنشآت وتعطيل الأنشطة الإنتاجية والخدمية.
وتكشف أرقام منظمة انتصاف أن العدوان السعودي–الأمريكي لم يستهدف الجبهات العسكرية فحسب، بل ضرب المرأة والطفل والأسرة اليمنية ومصادر العيش والخدمات الأساسية، وحوّل الحصار إلى أداة عقاب جماعي واسعة النطاق.
وتؤكد هذه الحصيلة أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لا يمكن طمسها أو تجاوزها سياسياً، وأن توثيقها وتحويلها إلى ملفات قانونية يمثل خطوة أساسية نحو المساءلة وجبر الضرر وملاحقة المسؤولين عن العدوان والحصار أمام الجهات القضائية المختصة.
